أخبار عاجلة
من الإنسان المنتج إلى الدولة المنتجة.. كيف تستعيد ليبيا طريق البناء؟
من الإنسان المنتج إلى الدولة المنتجة.. كيف تستعيد ليبيا طريق البناء؟

من الإنسان المنتج إلى الدولة المنتجة.. كيف تستعيد ليبيا طريق البناء؟

بقلم الكاتب والمحلل السياسي احميد ادريس – ليبيا 

 


 

لا ندّعي في هذا المقال امتلاك الحكمة أو تقديم حلول نهائية، وإنما نحاول أن نفتح باباً للنقاش حول بعض القضايا التي تمس حياة المجتمع الليبي، انطلاقاً من متابعة واهتمام بهذه القضايا امتدا لأكثر من ثلاثين عاماً، من خلال العمل والمواكبة الإعلامية وملاحظة التحولات التي مرت بها البلاد.

ومن خلال هذه المعايشة، بدا لنا أن كثيراً من مشكلاتنا لا يمكن النظر إليها منفصلة عن بعضها؛ فالتعليم مرتبط بسوق العمل، والعمل مرتبط بالإنتاج، والإنتاج مرتبط بالاقتصاد، والاقتصاد مرتبط ببناء المؤسسات وثقافة المجتمع.

ولذلك فإن الحديث عن المهن الفنية والحرفية والهندسية، والتعليم التقني والمهني، والباحثين والمخترعين، ليس حديثاً عن قطاع محدود، وإنما عن جزء من مشروع أوسع يتعلق ببناء الإنسان والدولة والاقتصاد المنتج.

وفي ظل الأزمات التي تعانيها ليبيا، والبطالة التي تواجه الشباب، يمكن لهذا المجال أن يكون أحد المداخل العملية لاستيعاب طاقاتهم، بدلاً من استمرار انتظارهم الوظيفة في القطاع العام.

فما نراه اليوم من توجه بعض الشباب، بصورة فردية، إلى المهن الحرفية والفنية والهندسية بحثاً عن العمل والدخل، ينبغي ألا يبقى مجرد مبادرات فردية، بل يتحول إلى برنامج وطني منظم، تخطط له الدولة وتدعمه المؤسسات وتربطه باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل.

والمقصود هنا ليس تقديم وصفة جاهزة، وإنما طرح أسئلة تستحق النقاش: ماذا حدث؟ أين أخطأنا؟ ولماذا تأخرت ليبيا عن بعض المجالات التي كانت تمتلك فيها مقومات الريادة؟ وكيف يمكن أن نستعيد الطريق؟

وفي الخاتمة يمكن إضافة لمسة مماثلة حتى لا يبدو المقال وكأنه يصدر أحكاماً نهائية:

الكتابة

كلمة أخيرة

هذه ليست دعوة إلى العودة إلى الماضي، ولا ادعاء بأن لدينا إجابات كاملة عن كل ما حدث ويحدث في ليبيا.

إنما هي محاولة لقراءة بعض جوانب واقعنا من خلال ما عايشناه وتابعناه إعلامياً على مدى عقود، وما تركته التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من آثار على الإنسان والعمل والمؤسسات.

وقد نختلف في تفسير الأسباب أو ترتيب الأولويات، لكن ما نعتقد أنه يستحق الاتفاق عليه هو أن استمرار البطالة، وتضخم الوظيفة العامة، والاعتماد على الاستيراد، وتراجع الإنتاج، وضعف الصلة بين التعليم وسوق العمل، كلها قضايا تحتاج إلى معالجة جادة ومؤسسية.

والحل لا يكمن في قطاع واحد، ولا في قرار منفرد، وإنما في مشروع وطني يعيد بناء الإنسان، ويعيد الاعتبار للعمل والإنتاج، ويربط التعليم بالاقتصاد، ويفتح المجال أمام القطاع الخاص، ويدعم الباحث والمخترع والفني والمهندس والحرفي، ويستخدم ثروة البلاد لبناء اقتصاد قادر على الاستمرار.

إننا نطرح هذه الأفكار للنقاش، لا باعتبارها الحقيقة الأخيرة، وإنما باعتبارها دعوة للتفكير في واقعنا، والاستفادة من تجاربنا، ومراجعة ما حدث، والبحث عما يمكن أن نفعله اليوم قبل أن تضيع المزيد من الفرص.

فربما يكون مفتاح الخروج من أزماتنا في أن نعيد اكتشاف قيمة الإنسان الليبي وقدرته على العمل والإنتاج، وأن نبني دولة ومؤسسات تساعده على ذلك.

 

اقرا ايضا

ليبيا تُؤمّن مجمع مليتة وتستأنف ضخ الغاز لتفادي انهيار الشبكة الكهربائية

 

شاهد أيضاً

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان   عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي – العراق  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *