تقرير البنك الأفريقي للتنمية: 4.5 مليارات دولار سنوياً التحدي التاريخي لتمويل الاقتصاد التونسي وإصلاح هيكلته
تونس – “سبق”:
أصدر البنك الأفريقي للتنمية، في 7 أغسطس/آب 2026، تقرير تقييم حديث ضمن سلسلة “آفاق الاقتصاد الأفريقي 2026” تحت عنوان “تعبئة الموارد على نطاق واسع لتمويل التنمية في تونس في عالم مجزأ”. وسلط التقرير الضوء على التحديات الهيكلية والتمويلية التي تواجه الاقتصاد التونسي في ظل تراجع المساعدات الإنمائية وتشدد الشروط المالية الدولية، مقدراً الاحتياجات التمويلية للبلاد بنحو 4.5 مليارات دولار سنوياً لتحقيق التنمية وتدارك التأخر الهيكلي بحلول عام 2030.
قراءة في أداء الاقتصاد التونسي لسنة 2025
رغم تسجيل انتعاش هش مدفوع بقطاعي الزراعة والسياحة، اعتبر التقرير أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (الذي بلغ 2.5 بالمائة مقابل 1.5 بالمائة في 2024) يظل غير كافٍ لإحداث نقلة تنموية حقيقية أو خفض معدلات البطالة والفقر؛ حيث أظهرت المؤشرات ما يلي:
-
البطالة والفقر: بلغت نسبة البطالة 15.2 بالمائة بنهاية 2025، لتصل إلى مستوى مقلق بلغ 38.4 بالمائة لدى الشباب (فئة 15-24 سنة)، في حين يقدر معدل الفقر بنحو 18 بالمائة من إجمالي السكان.
-
الاستثمار والمالية العامة: استقر مستوى الاستثمار عند 16 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي (مقابل 25 بالمائة كمستوى ضروري لمساهمة فعالة في النمو)، بينما تراجع عجز المالية العامة إلى 5.2 بالمائة، وبقي الدين العام مرتفعاً في حدود 82.1 بالمائة.
-
التضخم: انحسلت صدمات الأسعار الدولية وتراجع التضخم إلى 4.9 بالمائة بنهاية العام بفضل السياسة النقدية المتشددة.
مواطن الهشاشة ومخاطر العجز الطاقي
يحذر التقرير من أن آفاق 2026-2027 تظل محفوفة بمخاطر كبرى، في مقدمتها تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على فاتورتي الطاقة والغذاء. كما أشار التقرير إلى أن الضغط الجبائي (البالغ 25.9 بالمائة في 2025) يخفي هيكلاً ضريبياً غير متوازن تهيمن عليه الضرائب غير المباشرة، بينما يفلت القطاع غير الرسمي (الممثل لـ 37 بالمائة من الناتج المحلي) من المنظومة الضريبية، متسبباً في إهدار موارد مالية تقدر بنحو 4.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
مسارات الإصلاح وتوصيات البنك الأفريقي للتنمية
يقترح التقرير حزمة إصلاحات هيكلية كبرى لإنعاش الاقتصاد التونسي، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
-
توسيع الوعاء الضريبي ورقمنة الإدارة الجبائية وإدماج الاقتصاد غير الرسمي تدريجياً عبر المدفوعات الرقمية والفوترة الإلكترونية.
-
تحسين مناخ الأعمال لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة (المقدرة حالياً بـ 2 بالمائة فقط من الناتج المحلي).
-
تثمين رأس المال الطبيعي (الفوسفات، الطاقات المتجددة، والزراعة) وإعادة توجيه تحويلات الجالية التونسية بالخارج (نحو 6.5 بالمائة من الناتج المحلي) نحو الاستثمارات المنتجة.
تحدي التمويل: فجوة بـ 3.3 مليارات دولار
رصد التقرير فجوة تمويلية قدرها 3.3 مليارات دولار من أصل 4.5 مليارات دولار مطلوبة سنوياً، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي –رغم استقراره وتقاربه مع معايير بازل 3– يعاني من تزايد التعرض لتمويل الدولة (قرابة 35 بالمائة من إجمالي المطالبات الداخلية)، مما يزاحم الائتمان الموجه للقطاع الخاص، إلى جانب ارتفاع نسبة القروض المصنفة إلى 14.7 بالمائة (مارس 2025).
ولمواجهة ذلك، يوصي البنك بتنويع قنوات التمويل عبر اللجوء إلى التمويل الإسلامي، السندات الخضراء، والتمويل الأصغر، إلى جانب تسريع الاندماج في أنظمة الدفع الإقليمية (مثل نظام التسوية الإفريقي PAPSS والعربي BUNA) ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (ZLECAf).
مصدر تقرير البنك الأفريقي للتنمية اضغط هنا
سبق صوتك .. يسبقك