بنية تحتية متهالكة وأزمات متكررة: انقطاعات الكهرباء والإنترنت تعمق أزمات المواطنين بالولايات المتحدة وتكشف هشاشة الخدمات الأساسية
تونس – “سبق”:
فتحت العواصف القوية والرياح العابرة التي ضربت عدداً من الولايات الأمريكية، ولا سيما ميشيغان ومدن مثل ديربورن، النقاش حول واقع البنية التحتية في الولايات المتحدة؛ حيث وجد آلاف العائلات أنفسهم محرومين من الكهرباء والإنترنت لساعات طويلة وأحياناً لأيام، في مشهد يعيد طرح تساؤلات جدية حول كفاءة شبكات الطاقة واستعدادها لمواجهة التقلبات المناخية.
شبكات هوائية قديمة وفجوة بين التقنية وهشاشة الخدمات
تتحول كل عاصفة في العديد من المدن الأمريكية إلى اختبار صعب للبنية التحتية الأساسية، نظراً لاعتماد شبكات الكهرباء على خطوط هوائية ممتدة فوق الشوارع والأحياء وعرضة للسقوط والتلف مع أول هبة رياح قوية.
ويرى مراقبون أن هذا النظام أصبح متقادماً ولا يتناسب مع صورة دولة تتصدر العالم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمستقبل، بينما لا تزال شبكاتها الخدمية تتأرجح وتنهار أمام أبسط الظروف المناخية، مما يفرض ضرورة ملحة لاستثمار حقيقي ودعم فيدرالي جاد لتحديث هذه الشبكات ونقلها تحت الأرض.
تداعيات معيشية واجتماعية قاسية
لا تقتصر أضرار انقطاع التيار الكهربائي على الظلام فحسب، بل تمتد لتشل مفاصل الحياة اليومية بالكامل؛ إذ تتوقف أجهزة التكييف والتدفئة، وتتعطل خدمات الإنترنت والأعمال، وتتضرر الأطعمة والأدوية المخزنة، لتتأثر مباشرة فئات واسعة من العائلات، وخاصة كبار السن وأصحاب الأعمال الصغيرة.
وتأتي هذه الأزمات الخدمية في وقت يعاني فيه ملايين الأميركيين من ضغوط غير مسبوقة جراء ارتفاع تكاليف الحياة اليومية من طاقة وتأمين وطعام وسكن وضرائب، حيث يعيش قطاع واسع من المواطنين من راتب إلى راتب (paycheck to paycheck)، ويشعرون بكل دولار إضافي يخرج من ميزانياتهم المحدودة لمواجهة تبعات هذه الأعطال.
مطالب بتوجيه الاستثمار نحو الأساسيات
تُعيد هذه التطورات تسليط الضوء على أولويات المواطن البسيط الذي لا يبحث عن خطابات شعاراتية، بل يطالب بأبسط حقوقه الأساسية المتمثلة في كهرباء مستقرة، وطرق أفضل، وخدمات موثوقة، وشبكات إنترنت صامدة أمام التغيرات المناخية.
وتؤكد الأصوات المتصاعدة أن البنية التحتية القوية لم تعد رفاهية إضافية، بل هي الأساس الحقيقي لأي اقتصاد سليم ومجتمع آمن قادر على حماية مواطنيه في وجه الأزمات.
سبق صوتك .. يسبقك