أخبار عاجلة
اليمين الإسباني يصعد المواجهة ضد المغرب.. دعوات لتعليق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي
اليمين الإسباني يصعد المواجهة ضد المغرب.. دعوات لتعليق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

اليمين الإسباني يصعد المواجهة ضد المغرب.. دعوات لتعليق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

 

بقلم الدكتور هشام ناصر المملكة المغربية


 

تتجه المواجهة السياسية بين بعض القوى الإسبانية والمغرب إلى الواجهة الأوروبية، بعدما طالب كل من الحزب الشعبي الإسباني وحزب “فوكس”، الثلاثاء 15 شتنبر 2026 ، الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الرباط، على خلفية أزمة العبور الجماعي للمهاجرين نحو سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز 2026 .

وجاءت هذه المطالب قبيل مناقشة مرتقبة داخل البرلمان الأوروبي، حيث دعا الحزبان إلى دراسة إمكانية تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، معتبرين أن ما حدث في سبتة يستدعي، من وجهة نظرهما، رداً أوروبياً قوياً.

وقال عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الشعبي الأوروبي، خافيير ثارثاليخوس، إن من الصعب، بحسب تعبيره، الحديث عن علاقة سياسية وتجارية طبيعية مع المغرب في ظل عدم السماح، وفق روايته، بإعادة جثامين بعض الغرقى لدفنها في المغرب.

وفي المقابل، ذهب حزب “فوكس” إلى طرح إجراءات أكثر تشدداً، من بينها تعليق اتفاقية الشراكة، وتعزيز الوجود العسكري على الحدود، وتشديد الإجراءات الأمنية ورفع الحواجز الحدودية، في مقاربة تعكس انتقال ملف الهجرة من كونه قضية تدبيرية إلى ورقة سياسية وأمنية في العلاقات الإسبانية المغربية.

 

من أزمة هجرة إلى مواجهة سياسية

وتكشف هذه التطورات عن توسع نطاق الخطاب السياسي المناهض للمغرب منذ أحداث العبور الجماعي نحو سبتة، إذ لم يعد النقاش مقتصراً على تدبير الهجرة أو مراقبة الحدود، بل بدأ يأخذ أبعاداً مرتبطة بالعلاقات السياسية والاستراتيجية بين الرباط ومدريد وبروكسيل.

غير أن اللافت في هذا السياق هو أن الدعوات إلى معاقبة المغرب أو تعليق اتفاقية الشراكة لا تبدو، في المعطيات المتداولة، قائمة على أدلة حاسمة تثبت تورط الدولة المغربية بشكل مباشر في تنظيم أو توجيه أحداث العبور الجماعي. ولذلك، فإن تحويل الواقعة إلى أساس لاتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية واسعة ضد الرباط يطرح تساؤلات حول طبيعة الخلفيات الحقيقية لهذا التصعيد.

فالمغرب، بحكم موقعه الجغرافي، يوجد في قلب معادلة الهجرة بين إفريقيا وأوروبا، وقد تحولت مراقبة الحدود إلى أحد أبرز ملفات التعاون بين الرباط والاتحاد الأوروبي. لكن تحميله تلقائياً مسؤولية كل أزمة مرتبطة بالهجرة، دون إثبات واضح للمسؤولية المباشرة، قد يحول التعاون في هذا المجال إلى أداة للضغط السياسي.

 

سبتة ومليلية.. البعد الترابي حاضر بقوة

ولا ينبغي، في المقابل، قراءة هذه الحملة السياسية بمعزل عن السياق الأوسع للعلاقات المغربية الإسبانية، ولا عن استمرار الخلاف حول وضع سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وغيرها من الثغور والجزر التي تعتبرها الرباط جزءاً من مجالها الترابي.

فملف المدينتين والجزر المحتلة ظل حاضراً في الوعي السياسي والدبلوماسي المغربي، وتجدد خلال السنوات الأخيرة الحديث عن ضرورة استكمال الوحدة الترابية للمملكة، بما يشمل المناطق التي تعتبرها الرباط خاضعة للاحتلال الإسباني.

ومن هذه الزاوية، يرى مراقبون أن تصاعد الخطاب السياسي الإسباني ضد المغرب لا يمكن فصله تماماً عن حساسية ملف السيادة، خصوصاً في ظل تحول قضية سبتة ومليلية من ملف ثنائي محدود إلى عنصر حاضر في النقاشات المتعلقة بالأمن والهجرة والعلاقات الأوروبية مع الرباط.

 

هل تتحول الهجرة إلى ورقة ضغط على المغرب؟

ويطرح التصعيد الحالي سؤالاً أوسع حول مستقبل الشراكة المغربية الأوروبية: هل ستظل الهجرة ملفاً للتعاون والتنسيق، أم ستتحول إلى ورقة ضغط سياسية على المغرب؟

فالرباط تعتبر شريكاً أساسياً للاتحاد الأوروبي في قضايا مكافحة الهجرة غير النظامية ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر، كما أن التعاون المغربي الإسباني في المجال الأمني والهجرة شهد، خلال السنوات الأخيرة، تطوراً ملحوظاً.

ومن ثم، فإن الدعوات إلى تعليق اتفاقية الشراكة قد تكون لها تداعيات تتجاوز ملف سبتة، لتطال العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية بين الجانبين.

وفي المقابل، يدعو نواب من الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني إلى التركيز على المسؤولية الأوروبية المشتركة والتضامن بين الدول الأعضاء، بدلاً من تحويل الأزمة إلى مواجهة مباشرة مع المغرب، معتبرين أن الاتحاد الأوروبي مطالب بالبحث عن حلول مشتركة لأزمات الهجرة وحماية حدوده الخارجية.

 

بين الأمن والدبلوماسية

وبينما يدفع اليمين الإسباني باتجاه مزيد من التشدد الأمني والعسكري على الحدود مع المغرب، تبدو أصوات أخرى داخل البرلمان الأوروبي أكثر ميلاً إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية، وهو ما يعكس وجود انقسام حول الطريقة التي ينبغي أن يتعامل بها الاتحاد الأوروبي مع الرباط.

وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل تشابك الملفات بين الطرفين، من الهجرة والتعاون الأمني إلى التجارة والاستثمار والطاقة وملفات البحر المتوسط.

وبذلك، فإن أزمة العبور الجماعي إلى سبتة قد تكون تحولت من حادث مرتبط بالهجرة إلى مناسبة لإعادة طرح أسئلة أعمق حول طبيعة العلاقة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، وحول مستقبل الملفات العالقة بين الرباط ومدريد، وفي مقدمتها قضية سبتة ومليلية والجزر الجعفرية.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات الإسبانية إلى الضغط على المغرب، تؤكد المعطيات السياسية أن أي مقاربة أوروبية جادة للأزمة تحتاج إلى التمييز بين المسؤولية المثبتة والمسؤولية المفترضة، وعدم تحويل الخلافات السياسية والترابية القائمة إلى أحكام مسبقة بشأن أحداث لم تثبت، بشكل حاسم، مسؤولية الدولة المغربية عنها.

ويبقى السؤال الأبرز: هل يتعلق الأمر فعلاً بإدارة أزمة هجرة، أم أن أزمة سبتة أصبحت واجهة جديدة لصراع أوسع حول مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية وقضية استكمال الوحدة الترابية للمملكة؟

شاهد أيضاً

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان   عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي – العراق  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *