أخبار عاجلة
تفاصيل إيقاف الصحفي محمد اليوسفي: القضاء يحقق في شبهات مالية وهيئة الدفاع تؤكد براءته
تفاصيل إيقاف الصحفي محمد اليوسفي: القضاء يحقق في شبهات مالية وهيئة الدفاع تؤكد براءته

تفاصيل إيقاف الصحفي محمد اليوسفي: القضاء يحقق في شبهات مالية وهيئة الدفاع تؤكد براءته

الاحتفاظ بالصحفي محمد اليوسفي بتهم الإثراء غير المشروع وغسيل الأموال.. ونقابة الصحفيين وهيئة الدفاع تطالبان بإطلاق سراحه

تونس – “سبق”:

شهد المشهد الإعلامي والحقوقي في تونس تطورات متسارعة وخطيرة، إثر إذن قاضي التحقيق المتعهد بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، مساء أمس الجمعة، بالاحتفاظ بالصحفي ورئيس تحرير موقع “الكتيبة” الاستقصائي، محمد اليوسفي، لمدة 48 ساعة قابلة للتمديد.

وتأتي هذه الخطوة في ملف ثقيل تتعلق أطواره بشبهات “الإثراء غير المشروع وغسيل الأموال”، في وقت علا فيه سقف التنديد النقابي والحقوقي، وسط تحذيرات جدية من استهداف الخط الصحفي المستقل وحرية التعبير في البلاد.

مسار التتبعات القضائية والتهم الموجهة

أفاد مصدر قضائي مطلع لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) بأن النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بالمحكمة الابتدائية بتونس كانت قد أذنت بفتح بحث تحقيقي شامل يستهدف محمد اليوسفي وكل من سيكشف عنه البحث. وتتضمن قائمة التهم الموجهة تهمًا بالغة الخطورة، أبرزها:

  • تكوين وفاق قصد الاعتداء على الأشخاص والأملاك.

  • الإثراء غير المشروع.

  • اعتياد غسل الأموال من قبل تنظيم ووفاق، عبر استغلال التسهيلات التي تمنحها خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي.

  • شبهات تتعلق بوجود تدفقات مالية غير مشروعة انتفع بها المعني عن طريق إحدى الجمعيات.

وفي تفاصيل التنفيذ الميداني، أوضح المصدر القضائي أن قاضي التحقيق المتعهد أسند إنابة عدلية دقيقة للوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني، حيث تم استدعاء الصحفي وسماعه من قبل الباحث المناب، ليصدر إثر ذلك قرار قضائي بالاحتفاظ به ومواصلة تنفيذ مقتضيات الإنابة العدلية واستكمال التحقيقات المكثفة.

كواليس الإيقاف ورواية هيئة الدفاع

من جانبها، كشفت هيئة الدفاع عن الصحفي محمد اليوسفي، وعلى رأسها المحاميتان ليلى الحداد وهالة بن سالم، عن كواليس مثيرة لملف الإيقاف وطريقة التعاطي الأمني والقضائي مع موكلهما.

وأوضحت الأستاذة ليلى الحداد في تصريحات وتدوينات توضيحية أن منطلق الأبحاث في هذه القضية استند بالأساس إلى “تدوينـة” نشرتها صحفية على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” (حُذفت لاحقاً قبل معاينتها رسمياً من قبل باحث البداية)، زعمت فيها حصول اليوسفي على أموال وعقارات ضخمة جراء عمله الصحفي.

وأكدت الحداد أن جلسات الاستنطاق كشفت بوضوح أن الصحفي لا يملك سوى شقة صغيرة متواضعة في حي شعبي وسيارة خاصة اقتناها عن طريق قرض بنكي ما زال يثقل كاهله، منتقدةً بشدة اعتماد التدوينات الافتراضية كمنطلق لتتبع الصحفيين والسحل الرقمي.

وأضافت هيئة الدفاع أن جزءاً كبيراً ومهمّاً من الأسئلة التي وُجهت لليوسفي أثناء البحث تركزت بشكل مباشر على هيكلة وطبيعة عمل موقع “الكتيبة” الاستقصائي، إضافة إلى حواراته الصحفية السابقة ومداخلاته الإعلامية، مما يعزز فرضية ارتباط الإيقاف بالخط Editorial المستقل للمنصة.

كما انتقدت الدفاع بشدة توقيت وطريقة التنفيذ، مشيرة إلى صدور قرار الاستنطاق والتنفيذ الميداني دون توجيه استدعاء مسبق ومعتاد، ليتم اقتياده وكأنه في حالة تلبس أو فرار رغم معلومية مقره وهويته المهنية.

رسالة محمد اليوسفي من الاحتفاظ: “الكتيبة مستهدفة”

عبر هيئة دفاعه، وجّه الصحفي محمد اليوسفي رسالة مطولة ومؤثرة إلى زملائه في قطاع الصحافة المستقلة، وإلى فريق عمل موقع “الكتيبة”، وإلى عموم التونسيين. وأكد اليوسفي في رسالته أنه “مختطف” ومحتفظ به لسبب واحد ووحيد يتمثل في ممارسته لعمله الصحفي بحرفية واستقلالية، ودفاعه المستميت عن حق المواطن في النفاذ إلى المعلومة والحق في العيش الكريم والماء والتعليم والصحة.

وشدد رئيس تحرير “الكتيبة” على أن استهدافه شخصياً لا يعدو أن يكون محاولة واضحة لضرب وإيقاف الخط المستقل للمؤسسة، التي لطالما شكلت تحقيقاتها الاستقصائية مرجعية حتى للجهات القضائية في قضايا الفساد والتهرب الضريبي وغسيل الأموال.

ودعا اليوسفي زملاءه في المهنة إلى عدم الخوف ومواصلة مسيرة النضال الصحفي، معتبراً أن المجرمين الحقيقيين هم من يقفون خلف حملات التشويه الممنهجة، ومختتماً بالقول إنها “محنة ستتعدى وستظهر الحقيقة ولو بعد حين”.

نقابة الصحفيين تنتفض وتحذر من تصفية الحسابات

على الصعيد المهني، أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بياناً استنكاريًا شديد النبرة، طالبت فيه بالإطلاق الفوري لسراح الصحفي محمد اليوسفي ووقف كافة التتبعات الجزائية المستهدفة له على خلفية مهامه الصحفية وحرية تعبيره.

وحذرت النقابة بلهجة حازمة من خطورة الانزلاق نحو تحويل حملات التشويه والتحريض الممنهجة على شبكات التواصل الاجتماعي إلى منصات لتصفية الحسابات مع الصحفيين الأحرار وتبرير إيقافهم التعسفي.

كما نبهت من مخاطر توظيف الإجراءات القضائية والتتبعات الجزائية كوسيلة ضغط لردع الصحفيين عن النبش في الملفات الحارقة، وانتقاد السياسات العمومية، ومساءلة أصحاب القرار.

وختمت نقابة الصحفيين بيانها بالدعوة إلى فتح تحقيق جدي ومستقل في ظروف وملابسات إيقاف اليوسفي والخلفيات الكامنة وراء الحملات التي سبقته، مجددة التأكيد على ثوابتها الراسخة بأن

“الصحافة ليست جريمة، والنقد ليس جناية، وممارسة حق التعبير لا يمكن بحال من الأحوال تصنيفها ضمن الوفاق الإجرامي”،

في رسالة تؤكد عمق الأزمة التي يمر بها قطاع الصحافة الاستقصائية في تونس اليوم.

شاهد أيضاً

البعثة التونسية بجنيف تطالب بتقاسم أعباء اللاجئين وتجدد رفضها التوطين المبطن

البعثة التونسية بجنيف تؤكد الالتزام بحماية اللاجئين وترفض التوطين وتدعوا لشراكة دولية منصفة جنيف – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *