سباق محموم مع الزمن في ولاية البيض: الجزائر تحبس أنفاسها لإنقاذ الطفل أيوب هادف من داخل بئر ارتوازية
تونس – “سبق”:
تتجه أنظار العالم العربي بأسره نحو الجزائر، وتحديداً ولاية البيّض، حيث تعيش البلاد على وقع متابعة إنسانية مكثفة لجهود إنقاذ الطفل أيوب هادف (10 سنوات)، الذي سقط منذ يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 داخل بئر ارتوازية عميقة وجافة، في حادثة مؤلمة أعادت إلى الأذهان مآسي سابقة مشابهة.
تفاصيل الفاجعة: من اللوح الخشبي الهش إلى الأعماق
حدثت المأساة في قرية الركن ببلدية الغاسول، حين كان الطفل أيوب في طريق عودته إلى منزله بعد إحضار وجبة غداء وماء لشقيقه الذي كان يراعي الأغنام. وأثناء عودته، مرّ الطفل فوق غطاء خشبي هش كان يغطي فتحة البئر، فانكسر اللوح فجأة تحت ثقله ليهوي الصبي في الأعماق المظلمة.
وتواجه فرق الإنقاذ تحديات هندسية بالغة التعقيد، إذ يبلغ عمق البئر نحو 80 متراً، بينما لا يتجاوز قطر فتحتها 40 سنتيمتراً فقط. وزادت وضعية البئر تعقيداً لكونها غير محاطة بأنبوب تغليف ومردومة جزئياً بالأتربة، مما استحال معه أي تفكير في النزول المباشر لفرق الإغاثة.
ملحمة الحفر الموازي والممر الأفقي
في مواجهة هذه التضاريس القاسية، سارعت مصالح الحماية المدنية الجزائرية إلى تسخير كافة إمكانياتها البشرية واللوجستية، معتمدة خطة هندسية دقيقة تقوم على حفر بئر موازية بعمق كبير للوصول إلى مستوى تواجد الطفل.
وقد بلغت الجهود الحثيثة مرحلة حاسمة ومتقدمة جداً، حيث شرعت الفرق المختصة في محاولة فتح نفق أو منفذ أفقي بحذر شديد وبطرق يدوية دقيقة للوصول إلى موقع الطفل المفقود، وسط إجراءات أمنية مشددة لمواجهة هشاشة التربة ومخاطر الانهيارات الترابية المفاجئة.
بارقة أمل وصوت يستغيث
في الساعات الأولى من الحادثة، نجح والد الطفل ورجال الإنقاذ في التواصل المباشر مع أيوب، حيث سُمع صوته وهو يبكي ويستغيث قائلاً: “يا بابا أخرجني”، كما تمكن من التقاط مصباح يدوّي أُنزل إليه عبر الحبل.
وعلى الرغم من انقطاع صوته لاحقاً مع البدء الفعلي لعمليات رفع الأتربة وتحريك المعدات الثقيلة، إلا أن فرق الحماية المدنية واصلت تأمين إمدادات الأكسجين المتواصلة إلى الأعماق، بينما لا تزال قلوب الملايين في الجزائر والعالم العربي تلهج بالدعاء والأمل في إخراج أيوب حياً يرزق.
صدى واسع وحملات تضامن رقمية
أعادت هذه المأساة إلى الأذهان ذكريات مؤلمة هزت الرأي العام العربي سابقاً، كقصة الطفل المغربي ريان (2022) والشاب الجزائري عياش محجوبي (2018). وتصدرت وسم وعبارة “أنقذوا أيوب” منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث، وسط موجة عارمة من التضامن والدعاء الواسع من مختلف الدول العربية في انتظار الفرج المنشود.
سبق صوتك .. يسبقك