المنظومة الكهربائية في تونس تحت الضغط: دعوات لإضافة 3000 ميغاوات وتحذيرات من تحديات صيف 2027
تونس – “سبق”:
أكد رئيس المنظمة التونسية للطاقات النظيفة، يوسف شبيل، أن المنظومة الكهربائية الوطنية تواجه ضغوطاً هيكلية متزايدة جراء القفزة القياسية في معدلات الاستهلاك، لافتاً إلى أن الطلب خلال فترات الذروة بلغ مستويات قياسية تتراوح بين 6500 و7000 ميغاوات، في وقت لا يتجاوز فيه الاستهلاك العادي سقف 2000 ميغاوات، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف المعدلات العادية، ويعكس خللاً هيكلياً مقارنة بالمقاييس العالمية التي تُقدّر استهلاك الفرد للساعة بين 1 و2 ميغاوات بحسب الظروف.
فجوة الإنتاج وكلفة الاستثمار الهائلة
استعرض شبيل، خلال حضوره ببرنامج “هنا تونس”، حجم التحدي التنموي والمالي المتمثل في كون إجمالي القدرة الإنتاجية للشبكة الوطنية منذ تأسيس الشركة التونسية للكهرباء والغاز (“الستاغ”) سنة 1962 إلى اليوم يبلغ نحو 4000 ميغاوات فقط، بينما تتطلب تلبية الطلب المستقبلي إضافة حوالي 3000 ميغاوات من القدرات الإنتاجية الجديدة، وهو ما يوازي بناء منظومة شبكية وإنتاجية كاملة خلال فترة زمنية قصيرة.
وعلى الصعيد المالي، أشار الخبير إلى ضخامة الكلفة الاستثمارية المطلوبة؛ إذ تتطلب إضافة 1000 ميغاوات من القدرة الإنتاجية عبر تقنية “الدورة المركبة” استثمارات تتراوح بين 3000 و4000 مليون دينار، فضلاً عن رصد كلفة تقريبية مماثلة لتحديث وتطوير شبكات نقل الكهرباء.
تحذيرات مبكرة من صيف 2027 وتعقيدات الإدارة
وجّه رئيس المنظمة تحذيرات جدية بشأن المؤشرات المناخية المرتقبة لصيف 2027، والتي تنبئ باستمرار موجات الحرارة المرتفعة، مما يستوجب اتخاذ قرارات حاسمة وعاجلة خلال الأشهر القليلة القادمة لتفادي أزمات تزويد محتملة.
وفي هذا السياق، نبّه شبيل إلى أن الدورة الإدارية واللوجستية لتنفيذ مشاريع الطاقة في تونس تستغرق عادة بين 9 و10 أشهر، وهو ما فرض ضرورة التحرك الاستباقي لضمان جاهزية البنية التحتية.
حزمة حلول عاجلة واستراتيجية
لإدارة الأزمة على المدى القريب والمتوسط، اقترح يوسف شبيل جملة من التوصيات العملية:
-
استغلال القطاع الصناعي: توظيف البنية التحتية المتاحة في المؤسسات الصناعية وشبكات الضغط المتوسط لإدماج حلول الإنتاج اللامركزي وتخزين الطاقة المتجددة.
-
تسريع اعتماد الشبكات الذكية: تفعيل الحلول المتاحة حالياً وعدم انتظار استكمال مسار التحول الرقمي الشامل الذي يستغرق سنوات.
-
ترشيد الاستهلاك وتقليص الفاقد: جعل التحكم في الطلب ومقاومة الضياع في الشبكة الوطنية ركيزة أساسية موازية لرفع القدرات الإنتاجية.
-
التوسع في الطاقات المتجددة اللامركزية: اعتماد نمط إنتاج موزع يدعم الشبكة ويخفف المخاطر الفنية لفترات فائض الإنتاج.
من جهة أخرى، استبعد شبيل جدوى الحلول الظرفية المؤقتة مثل استئجار السفن أو المحطات العائمة لإنتاج الكهرباء، معتبراً إياها إجراءات مرتفعة الكلفة وغير مجدية اقتصادياً مقارنة بالخيارات الاستراتيجية المستدامة.