قيس سعيد يستقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية: آن الأوان أن تأخذ الأمة العربية بزمام المبادرة وصون الحقوق العربية وفي صدارتها القضية الفلسطينية
تونس – “سبق”:
استقبل رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، بعد ظهر اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 بقصر قرطاج، الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، الذي اختار تونس محطة أولى لزياراته الرسمية الخارجية إثر تسلمه مهامه الجديدة.
قراءة في تحولات النظام الدولي وضرورة العمل العربي الموحّد
في مستهل اللقاء، هنّأ رئيس الجمهورية نبيل فهمي بتوليه الأمانة العامة للجامعة متمنياً له التوفيق في مهامه وسط ظرف دولي دقيق يتسم بالتقلبات العميقة والمتسارعة. واستعرض الجانبان محطات تاريخية بارزة من مسيرة العمل العربي المشترك، بما في ذلك محطات تعديل الميثاق وتجربة انتقال مقر الجامعة مؤقتاً إلى تونس بين سنتي 1979 و1990.
وأكد الرئيس قيس سعيد أن العالم يشهد مخاضاً عسيرًا لتشكّل منظومة إنسانية جديدة، وهو ما يُحتم على الدول العربية:
-
العمل الجماعي والتضامن: وضع اليد في اليد لتطوير منظومة العمل العربي المشترك وتحديث آلياتها لمواكبة التحديات المصيرية.
-
الدفاع عن الحقوق التاريخية: صون مقدرات الأمة وفي صدارتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على كل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
-
مقاربات مبتكرة: تعزيز التعاون الاقتصادي، الأمني، والعلمي، والانخراط الفاعل في الثورة الاتصالية ليحظى العرب بصوت مسموع وموقع مؤثر في صنع القرار الدولي.
-
إفشال مخططات التقسيم: شدد رئيس الدولة على أنه “آن الأوان أن تأخذ الأمة العربية بزمام المبادرة” للوقوف سداً منيعاً أمام محاولات التفتيت وبث الفرقة، والتصدي لمخاطر فرض تسويات “سايكس بيكو” جديدة تستهدف الدول في وجودها كيانات وشعوباً، مع إبراز محورية استعادة الدولة الوطنية لدورها الكامل لضمان كنة المواطن وتثبيت ثقة الشباب بأنفسهم.
نبيل فهمي من تونس: زيارتنا تعبير عن تقدير دورها التاريخي والعمل العربي يقوم على التوازن والواقعية
من جانبه، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، في تصريح صحفي عقب اللقاء، عن عميق اعتزازه بأن تكون تونس أول محطة خارجية له، مؤكداً أن هذا الاختيار لم يكن مصادفة بل تقديراً لدورها التاريخي والملموس في دفع مسار العمل العربي المشترك.
وأوضح فهمي أنه أطلع رئيس الجمهورية على نتائج اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد برئاسة وزير الشؤون الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، واصفاً إياه باللقاء الجاد والواقعي الذي غلّب منطق الأفعال على الأقوال لترسيخ آليات عمل عملية.
وشدد الأمين العام على المرتكزات الآتية:
-
الواقعية السياسية والعدل: تبني العمل التدريجي المستند إلى القانون والعدل كمرجعيتين أساسيتين لمعالجة الأزمات.
-
الاستثمار في الشباب: التركيز على التنمية المستدامة وتمكين الشباب العربي للانتقال من موقع “المستهلك” إلى “المشارك والمساهم” الفاعل في صنع المستقبل.
-
تكنولوجيا المستقبل: الإعلان عن المشاركة في مؤتمر الذكاء الاصطناعي بمدينة الحمامات، منوهاً بريادة تونس وخبرتها المتراكمة في هذا المجال الحيوي.
ختاماً، أكد فهمي أن المرحلة الراهنة تستوجب بناء نموذج عربي متوازن وقادر على تحويل التحديات الإقليمية والدولية إلى فرص حقيقية تخدم تطلعات الشعوب العربية.