أزمة الإسكان تضرب إسبانيا.. دعوات لإضراب عام مواجهةً لـ”الجشع العقاري” ودعوة لانتخابات تشريعية مبكرة
مدريد – “سبق”:
في تصعيد لافت للاحتجاجات الاجتماعية ضد أزمة السكن، دعت أبرز النقابات العمالية في إسبانيا إلى تنظيم إضراب عام مرتقب يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؛ وذلك بهدف زيادة الضغوط على الحكومة للتحرك الفوري في ملفات الإيجار والسكن، وتزامناً مع الاستعدادات المحتدمة لخوض غمار انتخابات تشريعية مبكرة.
وأصدرت نقابتا “يو جي تي” (UGT) و”سي سي أو أو” (CCOO) بياناً مشتركاً دعت فيه عموم السكان إلى “التعبئة العاجلة من أجل إيجار أفضل، وضمان سكن لائق، وضبط الأسعار في مواجهة موجات التضخم التي تقوّض القدرة الشرائية للمواطنين”.
مواجهة “الجشع العقاري” وحماية القدرة الشرائية
شددت النقابتان في بيانهما على أن الإضراب المرتقب “يشكّل رداً صارماً على الجشع العقاري، الذي يضارب على أحد أبسط حقوق المواطنين الأساسية ويجعل الحصول على مسكن لائق أمراً شبه مستحيل”. كما وجّهت انتقادات حادة لسياسات الشركات الكبرى التي تتهمها باستغلال النمو الاقتصادي للبلاد لتعظيم ثرواتها وتحقيق أرباح طائلة على حساب أجور العمال والعاملات.
سقوط مراسيم الإسكان ودعوة لانتخابات مبكرة
يأتي هذا الحراك الاحتجاجي ليضاعف الضغوط الهائلة الملقاة على عاتق حكومة الأقلية اليسارية بقيادة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز، لتقديم حزمة إجراءات عاجلة وفعالة في أزمة الإسكان، ولا سيما فرض قيود صارمة على قرارات الإخلاء والتجديد التلقائي لعقود الإيجار.
غير أن إسقاط أحزاب المعارضة في البرلمان الإسباني لمرسومين حكوميين اقترحهما سانشيز – واللذين كانا يستهدفان تقييد إخلاء الفئات الأكثر ضعفاً وتسهيل التجديد التلقائي للعقود – دفع رئيس الوزراء إلى الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل (بعد أن كانت مقررة أصلاً عام 2027)، ليحتل ملف السكن بذلك موقع الصدارة والقلب النابض للحملة الانتخابية المرتقبة.
أرقام قياسية واحتجاجات ميدانية واسعة
تقود أبرز نقابات المستأجرين في إسبانيا منذ أسابيع حملة ضغط ضخمة على الطبقة السياسية لتنظيم وضبط سوق الإسكان؛ وتشير بيانات موقع “إيدياليستا” العقاري إلى أن متوسطات الإيجار في إسبانيا تضاعفت تقريباً خلال العقد الماضي، في حين ارتفعت الأسعار المطلوبة لشراء المنازل بنحو 90%.
وقد ترجمت الغضب الشعبي على الأرض اعتصامات لمئات المواطنين في مخيم أقيم بقلب العاصمة مدريد ومدن أخرى، فضلاً عن خروج عشرات الآلاف في مظاهرات حاشدة شملت مختلف أنحاء البلاد.
وعلى الصعيد السياسي، يتهم رئيس الوزراء بيدرو سانشيز – الذي يتأخر في مؤشرات استطلاعات الرأي الحالية – الحزب الشعبي المحافظ وحزب “فوكس” اليميني المتطرف بالانحياز الواضح للمضاربين والصناديق الاستثمارية الكبرى عبر إسقاط تدابير حكومته للإسكان. في المقابل، تحمّل المعارضة سانشيز المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع العقاري وفشله في إيجاد حلول جذرية طيلة السنوات الثماني التي قضاها في السلطة.
سبق صوتك .. يسبقك