أخبار عاجلة
الانتخابات الإسرائيلية.. واحتدام الصراع
الانتخابات الإسرائيلية.. واحتدام الصراع

الانتخابات الإسرائيلية.. واحتدام الصراع

الانتخابات الإسرائيلية.. واحتدام الصراع

بقلم الكاتب عبد الخالق الفلاح – باحث وإعلامي – العراق 


احتدام الصراع في ظل بقاء أيام معدودة وحاسمة لانتخابات الكنيست الإسرائيلي؛ حيث ستجري في 27 من الشهر الحالي لأول مرة بعد “طوفان الأقصى”، وتتنافس فيها الأحزاب اليمينية الرئيسة: من ائتلاف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يضم تحالف اليمين المتطرف بزعامة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى أبرز أحزاب المعارضة اليمينية التي تضم غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان.
ولم يحسم ولا يؤثر دعم ترامب لنتنياهو على استطلاعات الرأي العام، ويعود ذلك إلى معرفة الجميع بشخصيته المتقلبة، وإلى أنه لم يعد يتمتع بالشعبية التي حظي بها عند شنه الحرب المشتركة مع أمريكا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واعتقاد الغالبية الإسرائيلية أنه أنهى الحرب على إيران وعلى لبنان «قبل الأوان».
ويتضح أن قوى اليمين المتطرف؛ بخاصة حزبي “عوتسيما يهوديت” و”الصهيونية الدينية”، لم تعد حريصة على لعب دور الحليف الثانوي لحزب “الليكود” وترغب في الاستقلال عنه وتوسيع حصتها في السلطة؛ فيحاول وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير العمل على تشكيل قوة سياسية مستقلة من جهة، بينما يقدم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش نفسه بوصفه الممثل الأكثر تعبيراً عن مطالب بعض أطياف اليمين الإسرائيلي من جهة أخرى.
طبعاً هناك توقع كامل بأن خسارة نتنياهو هي غير مشكوك فيها، والمعارضة الإسرائيلية إن فازت ستحظى بمساندة وشرعية دولية أكثر من حكومة نتنياهو التي أصبحت تعيش العزلة الدولية. وقيود تحرك نتنياهو بسبب قرارات المحكمة الجنائية الدولية هي التي حددت من تحركه إلا بشكل سري، كما فعل عند ذهابه إلى الإمارات المتحدة قبل أسابيع حيث كشف عنها الإعلام لاحقاً، أو بغطاء أمريكي كما فعل حين ذهابه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماع المنظمة الدولية للأمم المتحدة وتكون محدودة وخطيرة، ولا يمنح حكومته – إذا شكلها – قوّة أكبر في محاولاتها لفرض الإملاءات الإسرائيلية في غزة والضفة ولبنان وإيران.
إن بقاء نتنياهو في كل الأحوال خطير جداً؛ لأن حكومته سوف تمضي في مشاريع الضم والترحيل، وفي كلتا الحالتين لن تنتهي الحروب حتى لو أخذت أشكالاً مختلفة لو بقى نتنياهو أو رحل. ومن الواضح أنه حتى لو كانت لتصريح ترامب بعض التأثير فهي سوف تتلاشى حتى يوم الانتخابات، التي يسود التوقّع بأنّها لن تحسم الصراع على السلطة بين معسكر نتنياهو ومعسكر التغيير.
وحيث تبلورت نوعاً ما الخريطة السياسية الإسرائيلية الحالية بعد حملات الانقلاب على القضاء والاحتجاجات ضده، وهبطت قوة الليكود حينها بنسبة الثلث. وقد أدّى رد الفعل الأولي بعد السابع من أكتوبر إلى تراجع إضافي في قوة الليكود، لكن مع مرور الوقت، وبسبب الانزياح القوي نحو اليمين في المجتمع الإسرائيلي وحالة الحرب الدائمة، عاد معسكر نتنياهو إلى ما كان له من قوة قبل الحرب وبعد حملة الانقلاب على القضاء، إلى معدّل 52 مقعداً في الكنيست (مقابل 68 حالياً)، وهو لن يستطيع تشكيل حكومة. ولكن معسكر التغيير أيضاً لا يحظى في الاستطلاعات على ما يكفيه للفوز بأغلبية برلمانية.
في حين تتصاعد حدة الانتخابات الإسرائيلية، ولأول مرّة هناك منافس من أصول شرقية – مغربية له حظوظ بالفوز، وتجري محاولات لإقناع اليهود الشرقيين الذين تؤيد غالبيتهم الساحقة نتنياهو بالانتقال للتصويت إلى مرشّح يشبههم. ثانياً، هو جنرال وعسكري شغل منصب رئيس الأركان، وكان له دور مركزي في صياغة الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية في العقد الأخير. إنها حملة آيزنكوت الانتخابية تستند إلى ميزاته الشخصية التي لها أثر في نفوس الإسرائيليين: أولاً، هو شرقي ولأول مرّة هناك منافس من أصول شرقية – مغربية له حظوظ بالفوز، وتجري محاولات لإقناع اليهود الشرقيين الذين تؤيد غالبيتهم الساحقة نتنياهو بالانتقال للتصويت إلى مرشّح يشبههم.
ومع اقتراب العدّ التنازلي ليوم الاقتراع في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، تعيش أروقتها السياسية واحدة من أكثر مراحلها حرجاً وتوتراً. لم يعد القلق داخل ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والمتحالفين معه مجرد قلق من تراجع عابر، بل تحوّل إلى حالة كابوسية حقيقية تؤكدها كافة استطلاعات الرأي الحديثة، والتي تشير إلى تآكل قوة حزب “الليكود” ليصل إلى نحو 18 ـ 20 مقعداً، لصالح صعود لافت لمعسكر التغيير والجنرالات بقيادة غادي آيزنكوت وحزب “يَشار”.
لقد استطاع آيزنكوت أن يتفوّق على نتنياهو في سؤال: “من هو الأفضل كرئيس وزراء؟”، ويحصل بالمعدل في الاستطلاعات على 47% مقابل 37% لرئيس الوزراء الحالي، وهذا فرق كبير لم يسبق له مثيل من حيث تفوق مرشح على رئيس حكومة. لكن السؤال الأكبر: هل يستطيع آيزنكوت استغلال هذه الشعبية لكسر حالة التعادل يوم الانتخابات؟
وهاجم ليبرمان، رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، غادي آيزنكوت، رئيس حزب “يشار”، بهجوم واصفاً إياه بأنه “شبيه غانتس”. وجاءت تصريحات ليبرمان، يوم 16 أكتوبر، مفاجئةً في حدّتها، إذ اتهم آيزنكوت بأنه لا يزال يراهن على نتنياهو احتمالاً لما بعد الانتخابات لتشكيل حكومة وحدة قومية بالتناوب، وبأنه لا يزال يغازل الأحزاب الحريدية في مسألة الخدمة العسكرية والموقف من الصهيونية، سعياً إلى اعتبارها حليفاً ممكناً في ائتلاف قادم يترأسه آيزنكوت.
أمام هذا الانحدار النازل، تتداخل حسابات البقاء السياسي لنتنياهو مع التعقيدات الإقليمية، وتطرح علامة استفهام كبرى حول حدود قدرته ومن معه على التلاعب بورقة “التصعيد الشامل” للهروب من استحقاق الاقتراع.

شاهد أيضاً

حروب الممرات البحرية.. حين يصبح غذاء العالم وطاقته رهينة للصراع

حروب الممرات البحرية.. حين يصبح غذاء العالم وطاقته رهينة للصراع

حروب الممرات البحرية.. حين يصبح غذاء العالم وطاقته رهينة للصراع   بقلم د محمود سيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *