أخبار عاجلة
قراءة في المسار الابراهيمي في ظل الصراع الجاري
قراءة في المسار الابراهيمي في ظل الصراع الجاري

قراءة في المسار الابراهيمي في ظل الصراع الجاري

قراءة في المسار الابراهيمي في ظل الصراع الجاري

بقلم مصطفى كمال دماني باحث في الدراسات الإقليمية والدولية _ الجزائر


إليك النص كاملاً كما هو دون أي تغيير أو حذف أو إضافة في ألفاظه وكلماته، مع تنظيمه في فقرات واضحة ووضع علامات الترقيم والنقاط لسهولة القراءة:
على ضوء الخطوط العريضة المعلنة والمصاحبة للاتفاقيات الإبراهيمية والتي تم تسويقها لتهيئة الإقليم لتقبل المسار الإبراهيمي، والذي يعد تجاوزاً حتى لمبادرة السلام ببيروت، فالتكامل الاقتصادي والتعاون البيني في مجالات التكنولوجيا والصناعة وتطوير الزراعة والتنسيق العسكري وتعزيز وتطوير القدرات العسكرية تبدو يافطات جاذبة لمسار التطبيع. غير أن تفحص المسار الموالي لخطوات التطبيع الإبراهيمية كافٍ بإيضاح مدى مصداقية العناوين المروجة لهذا التحول العربي في العلاقة مع الاحتلال.
فوقف ضم الأراضي الفلسطينية المعلن كأحد بنود الاتفاق الإسرائيلي مع أبوظبي تدحضه دائرة الاستيطان المتسعة بعد التطبيع، بل تمدد الابتلاع الإسرائيلي للجغرافيا العربية ليمتد إلى جنوب لبنان والأراضي السورية، وهذا ما يجعل أحد البنود قد تم تجاوزه من قبل السياسة الإسرائيلية.
أما على مستوى التنسيق الأمني والتعاون العسكري بين الاحتلال والإمارات العربية، فموجة الرد الإيراني الأخيرة التي طالت الإمارات في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران، والتي كان لها الحصة الأكبر من الاستهداف، تكشف مدى هشاشة الرهان على استيراد مظلة الحماية الإسرائيلية والعاجزة حتى عن حماية مجالها الحيوي وحدودها رغم محدودية الموارد العسكرية للفصائل في الإقليم المناوئة لها. وهذا ما يجعل الدعاية الإسرائيلية عن التفوق العسكري ما هي إلا آلية للاستقطاب الإقليمي والتوظيف لجذب أطراف أخرى لدائرة تشريع الاحتلال.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز التطبيع المغربي كحلقة أخرى لتفحص جدوى مسار العلاقات العربية مع إسرائيل؛ فقضية الاعتراف بمغربية الصحراء المقايض بها الإقرار بإسرائيل لا تزال قيد السياسة الأمريكية الرمادية التي أيضا تراعي مصالحها مع الجزائر، الطرف المتهم مغربياً بدعم حركة البوليساريو. وهذا ما تؤكده تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس في عديد المحطات، وإن كان عموم الموقف الدولي في القضية هو تكريس الصراع في المنطقة المغاربية لاستنزاف الأطراف المعنية ومنع التكامل الإقليمي المغاربي، كون ذلك من شأنه تقليص المصالح للقوى الكبرى.
وبالوصول إلى المحطة السودانية في قطار التطبيع، فالانفتاح على المجتمع الدولي الذي تم ترويجه في الخرطوم في تبرير التطبيع والاندماج في البيئة الدولية والمستقبل الاقتصادي الدعائي سرعان ما اضمحل وبددته حرب واقتتال داخلي تساهم إسرائيل في تغذيته في الظل وتعمل على إيقاده لتفتيت ما تبقى من الخرطوم.
وهذا ما ينسحب على المملكة البحرينية الأخرى التي لم يكن كافياً اندفاعها في التقارب مع إسرائيل في تأمينها من تداعيات الصراع مع طهران. هذا في توقيت يتوسع فيه القضم الجغرافي الصهيوني للأراضي السورية رغم اللغة الدبلوماسية المهادنة للسلطات السورية الجديدة والانخراط في مسار التفاوض دون أن يكون لذلك أي أثر أو انعكاس على السياسة الإسرائيلية المتوغلة في الإقليم.
وذالك ما يتكرر في مشهد التفاوض اللبناني مع إسرائيل برعاية أمريكية، والتي لا يبدو أنها تختلف عن أوسلو في حلقة مفرغة من التفاوض الذي تصدره إسرائيل للمجتمع الدولي للتمويه عن سياسة الأمر الواقع التي تعتمدها بجنوب لبنان.
هذا ما يبدو الصورة العامة للمشهد في الإقليم، وبناءً على ما سبق يبقى السؤال مفتوحاً عن دراسة الجدوى في العلاقة مع الاحتلال، ومن زاوية براغماتية محضة بعيداً عن الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية التي حركت مدريد ودول لاتينية أخرى في مرحلة سابقة دون أن تكون معنية بالصراع أو مضطرة إلى التصادم مع الاحتلال الإسرائيلي. وذلك ما يؤكد أن السياسات العبرية نتيجة للسياسات العربية نفسها في جزء منها قبل أن تكون في الاحتلال وداعميه.

شاهد أيضاً

السودان بين حرب الموارد وتحديات السيادة الوطنية

السودان بين حرب الموارد وتحديات السيادة الوطنية

السودان بين حرب الموارد وتحديات السيادة الوطنية بقلم المحلل السياسي سعد محمد عبدالله – السودان  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *