أخبار عاجلة
السياحة الثقافية مسرح قرطاج والجم أنموذجاً: كيف تحول المهرجانات المواقع التاريخية لوجهات عالمية؟
السياحة الثقافية مسرح قرطاج والجم أنموذجاً: كيف تحول المهرجانات المواقع التاريخية لوجهات عالمية؟

السياحة الثقافية مسرح قرطاج والجم أنموذجاً: كيف تحول المهرجانات المواقع التاريخية لوجهات عالمية؟

عندما يستيقظ التاريخ على صوت الفن: المدن الأثرية مسارح حية تحت السماء المفتوحة

اعداد ايمان شهيبي 


لم تعد المدن الأثرية مجرد متاحف صامتة تحفظ رفات الحضارات الغابرة، بل تحولت بفضل الانفتاح الثقافي المعاصر إلى مساحات حية تنبض بالإبداع. تستقطب هذه المواقع اليوم اهتمام عشاق السفر والثقافة من خلال احتضانها لحفلات موسيقية، وعروض مسرحية، ومعارض فنية في الهواء الطلق، حيث تتلاحم الأصالة بالحداثة في تجربة استثنائية يصعب تكرارها داخل المسارح التقليدية المغلقة.

حين يمنح التاريخ الفنون مسرحًا مختلفًا

تمنح المعالم التاريخية العروض الفنية بعدًا بصريًا وثقافيًا فريداً؛ فحين تُحيط الأعمدة الحجرية الشاهقة، والأسوار العتيقة، والساحات الأثرية بالموسيقى والعروض الأدائية، تولد توليفة ساحرة تمتزج فيها رهبة الماضي بقوة الأداء المعاصر.

ويشعر المتفرج وسط هذه الحاضنات التاريخية بأن الزمن لم يتوقف، وأن الفنون قادرة على إعادة إحياء التراث بلغة حية تحترم هوية المكان وتضاعف من قيمته الجمالية.

كيف تتحوّل الفعاليات السنوية إلى وجهات عالمية؟

تتحول المدن الأثرية سنويًا إلى بؤر جذب سياحي وثقافي عالمي عبر مهرجانات كبرى تثري المشهد الثقافي الدولي.

وتبرز في هذا السياق الحفلات المهيبة في مدينة البتراء الأردنية، والعروض الفنية المتنوعة في مسارح روما التاريخية، وصولاً إلى الفعاليات الكبرى التي يزخر بها مهرجان جرش الدولي من مسرح، وموسيقى، وشعر، وفنون شعبية. ولا تقتصر الفعاليات على الطابع التراثي، بل تستقبل هذه المواقع معارض للفنون التشكيلية المعاصرة، وعروضاً للرقص التعبيري، وأمسيات أوركسترالية تحت السماء المفتوحة، لتغدو الزيارة رحلة ثقافية متكاملة الأركان.

مدينة البتراء الأردنية،
مدينة البتراء الأردنية،

تونس أنموذجاً: صرح قرطاج العريق وسحر الجم الروماني

وفي قلب هذا المشهد الثقافي المزدهر، تقدم تونس نموذجاً فريداً ومبهرًا لتناغم التراث العريق مع الإبداع الفني المعاصر؛ حيث يتربع مسرح قرطاج الأثري على عرش الذاكرة الفنية المتوسطية ليحتضن فعاليات “مهرجان قرطاج الدولي”، أحد عراقة المهرجانات وأبرزها عربياً وعالمياً، مانحاً كبرى النجوم وفرق الأوركسترا العالمية منصة حجرية عتيقة تتسع لآلاف العشاق تحت سماء قرطاج المفتوحة. ولا يقل مسرح الجم الروماني (الآمفيتهاترو) إبهاراً وسحراً، إذ يتحول هذا الصرح التاريخي الشامخ المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو إلى كنيسة صوتية فريدة تستضيف العروض الكبرى لـ “المهرجان السنفوني الدولي بالجم”، لتلتقي عظمة العمارة الرومانية مع دقة الموسيقى الكلاسيكية والسمفونيات الخالدة في تجربة بصرية وسمعية نادرة لا تُمحى من الذاكرة.

كيف تحافظ الفنون على هوية المكان؟

تفرض إقامة الفعاليات الفنية داخل المواقع الأثرية تحدياً تنظيمياً ومسؤولية جسيمة لحماية التراث؛ لذا تحرص الجهات المنظمة على تطبيق معايير دقيقة للغاية، تشمل استخدام تجهيزات صوتية وضوئية قابلة للإزالة، وتحديد أعداد الحضور بدقة لمنع أي ضغط قد يضر بسلامة المعالم. وبهذه المعادلة الدقيقة، تنجح الفنون في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية والثقافية، صانةً في الوقت ذاته القيمة التاريخية التي تميز هذه المواقع للأجيال القادمة.

شاهد أيضاً

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان   عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي – العراق  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *