تونس – “سبق”:
كشفت وزارة التجارة وتنمية الصادرات عن الأسباب الكامنة وراء اضطراب تزويد الأسواق بالمياه المعلبة خلال الفترة الماضية، في وقت أعلنت فيه الغرفة الوطنية لأصحاب المساحات التجارية الكبرى عن إطلاق خطة عمل عاجلة لضمان توزيع عادل ومكثف لمختلف ولايات الجمهورية.
أسباب أزمة المياه المعلبة ومؤشرات الاستهلاك
في تصريحات نقلتها وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) يوم الثلاثاء، أوضح مدير الأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة، سمير الخلفاوي، أن استهلاك المياه المعلبة قد ارتفع إلى أربعة أضعاف المعدلات العادية خلال شهر جويلية الماضي. وأرجع المسؤول هذا الاستنزاف الحاد إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
-
موجة الحر القياسية: وما رافقها من قفزة غير مسبوقة في حجم الطلب الاستهلاكي اليومي.
-
تعطل الإنتاج: بسبب انقطاعات التيار الكهربائي في عدد من مصانع التعبئة، فضلاً عن نقص التزويد بمياه الحنفية نتيجة الانقطاعات المتكررة، مما أحدث فجوة واسعة بين الإنتاج والاستهلاك واستنزف المخزون التعديلي.
وأشار الخلفاوي إلى أن قطاع تعبئة المياه المعلبة (الذي يضم 31 محطة تشرف عليها الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه) يستحوذ على نحو 40 بالمائة من الإنتاج السنوي خلال الفترة الممتدة من جوان إلى سبتمبر، بمعدل يومي يبلغ 10 ملايين لتر مقابل 7 ملايين لتر بقية أشهر السنة. كما لفت إلى أن دراسة سابقة للسوق أثبتت أن المستهلك التونسي يتبنى “سلوكاً احتكاريّاً تلقائيّاً” عبر التخزين المنزلي المكثف تحسباً لأي نقص، مما يعمق الأزمة.
إجراءات حكومية ورقابية لاستعادة النسق الطبيعي
أكد مدير الأبحاث الاقتصادية أن محطات تعبئة المياه استعادت بالكامل نسق إنتاجها الطبيعي بعد توجيهات وزارية برفع وتيرة الإنتاج إلى أقصى حد ممكن (بما في ذلك العمل خلال يومي السبت والأحد)، متوقعاً تسجيل تحسن ملحوظ واستقرار تام في التزويد خلال الأيام القادمة. وشدد في هذا السياق على ضرورة تفادي التهافت والتخزين العشوائي، نظراً لانتظام عمليات التزويد اليومي تحت الرقابة.
وفي إطار مكافحة التجاوزات، كشف الخلفاوي عن أن مصالح الرقابة الاقتصادية قد حجزت خلال شهر أوت المنقضي أكثر من 700 ألف لتر من المياه المعلبة على خلفية مخالفات شملت الترفيع المشط في الأسعار، الاحتكار، والمضاربة.
خطة عادية لتوزيع عادل بالمساحات التجارية الكبرى
لمجابهة النقص الحاصل، أعلن رئيس الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى، الهادي بكور، عن الشروع في تنفيذ برنامج مكثف لتوزيع المياه بشكل عادل في كافة الولايات، ولا سيما ولايات الساحل (المهدية، المنستير، وسوسة) التي شهدت نقصاً حاداً.
وأوضح بكور أن هذا التحرك جاء عقب اجتماع تنسيقي مع وزارة التجارة ومصنعي المياه المعدنية، تم إثره الاتفاق على العودة إلى حصة التوزيع العادية المقدرة بـ 20 بالمائة على المستوى الوطني، بعد أن هوت خلال الأزمة إلى حدود 5 بالمائة فقط. كما ستقوم المساحات التجارية باعتماد تقسيم عادل لحصص الشراء للحرفاء لضمان وصول المادة لأكبر عدد ممكن من المواطنين، مع التحضير لإرساء مخزون استراتيجي وتعديلي لمواجهة مواسم الذروة مستقبلاً.