أزمة الكهرباء في تونس وليبيا: احتجاجات مشروعة أم ورقة ضغط سياسي؟
أزمة الكهرباء في تونس وليبيا: احتجاجات مشروعة أم ورقة ضغط سياسي؟

أزمة الكهرباء في تونس وليبيا: احتجاجات مشروعة أم ورقة ضغط سياسي؟

تحت المجهر: أزمات الطاقة وتوتر الشارع في تونس وليبيا.. بين الغضب الخدمي واستغلال الفاعلين السياسيين

بقلم: ايمان شهيبي 

شهدت الساحة المغاربية خلال الأيام القليلة الماضية حراكاً ميدانياً واحتجاجات متفرقة أثارت اهتمام المتابعين في المنطقة؛ ففي تونس خرجت مظاهرات بأعداد محدودة تطالب بتغيير الحكومة، بينما شهدت مدن غربي ليبيا حراكاً غاضباً وضع حكومة الوحدة الوطنية تحت محكّ الاختبار.

ومع تصاعد التغطيات الإعلامية وتفاوت القراءات حول خلفيات هذه التحركات، يحاول هذا المقال تفكيك المشهد وقراءة أبعاده الحقيقية بعيداً عن التهويل والشائعات التي تُروج لـ “ربيع عربي جديد”.

المشهد التونسي: أزمة طاقة وموقفان متناقضان

توزعت القراءات حول التحركات الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة التونسية وبعض المناطق يوم 25 جويلية/يوليو تحت شعار “يكفي” بدعوة من مجموعات شبابية ومنظمات مجتمع مدني:

  • خلفية الأزمة: اندلعت التحركات بالتزامن مع تفاقم أزمة الانقطاعات المتقطعة للتيار الكهربائي، الناجمة عن الضغط الكبير على الشبكة الوطنية وتزايد الطلب خلال موجات الحر الشديدة. واضطرت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) لتخفيف الأحمال، مما ولّد حالة من الانزعاج لدى المواطنين وتداخلاً مع الصعوبات المعيشية.

  • رأي المعارضة: يرى هذا التيار أن السلطة التنفيذية هي المسؤول الأول عن تراكم المشكلات الاقتصادية، ارتفاع نسب البطالة، وتراجع مستوى الخدمات والمؤسسات الحيوية، مشيرين إلى أن تركيز الصلاحيات وتعديل الدستور لم يحققا الناجعة الاقتصادية المطلوبة.

  • الرؤية المقابلة: في المقابل، يشدد المدافعون عن مسار الدولة على أن الأزمات الراهنة هي نتاج تراكمات واختلالات هيكلية ممتدة منذ سنوات طويلة، إلى جانب الديون المتراكمة وضعف الاستثمارات السابقة في قطاع الطاقة. ويرون أن الدولة تخوض معركة حقيقية لمكافحة الفساد وتثبيت مؤسسات الوطنية، مؤكدين أن المظاهرات جرت وفق الأطر القانونية وانتهت في حينها دون أن تتعدى كونها خياراً للتعبير السياسي.

الملف الليبي: تعطيل المرافق وضغوط الطاقة

في الجانب الليبي، أخذ الحراك الاحتجاجي منحنى تصعيدياً أسرع بالنظر للوضع الأمني والمؤسساتي المعقد:

  • التطورات الميدانية: شهدت عدة مدن بالغرب الليبي اعتصامات وإغلاقات لمقرات حكومية، امتدت لتطال صرحاً طاقياً بارزاً كشركة “مليتة” للنفط والغاز، مما يعدد بآثار مباشرة على الصادرات والإيرادات المباشرة للدولة.

  • موقف المحتجين: يعتبر المعارضون والحراك الميداني أن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة فشلت في إدارة الملفات الخدمية الأساسية وعلى رأسها الكهرباء وتحسين المستوى المعيشي رغم وفرة الموارد النفطية.

  • موقف الحكومة وأنصارها: يؤكد هذا الفريق أن الأزمة الحالية هي نتاج أكثر من عقد من الانقسام السياسي والعسكري والتشرذم المؤسساتي الذي يكبّل عمل أي سلطة تنفيذية، مشيرين إلى أن استغلال الملفات الخدمية لإغلاق المنشآت الحيوية يخدم أهدافاً وصراعات سياسية على السلطة بالأساس.

بين المطالب المشروعة والأجندات الخارجية

إن قراءة المتغيرات في تونس وليبيا تبين بوضوح وجود أسباب اقتصادية وخدمية حقيقية تُغذي الغضب الشعبي، في مقدمتها صيف شديد الحرارة وضغوط بنيوية على شبكات الطاقة.

إلا أن المخاوف الحقيقية تكمن في محاولات الأطراف والشبكات الإعلامية استغلال هذه المطالب المشروعة لدفع المنطقة نحو دوامة جديدة من الفوضى واللااستقرار. ويبقى الرهان الأكبر على وعي المجتمعات ومؤسسات الدولة لتجاوز هذه الاختبارات عبر الإصلاحات الهيكلية والحوار الشفاف.

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب «مستقبل بلد بين جيشين»... حين تتحول إزدواجية القوة إلى أزمة دولة

قراءة في كتاب «مستقبل بلد بين جيشين»… حين تتحول إزدواجية القوة إلى أزمة دولة

 بقلم الكاتب والمحلل السياسي سعد محمد عبدالله – السودان      يمثل كتاب «مستقبل بلد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *