انطلاق العمل بآلية “القروض على الشرف” دون فوائض في تونس.. وأراء متباينة حول دورها في تحقيق الاندماج المالي
تونس – “سبق”:
انطلقت المنظومة الماليّة والبنكيّة في تونس فعلياً، اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، في تطبيق الآلية الجديدة للتمويل القائمة على إسناد “قروض على الشرف” دون فوائض (0%)، وذلك بعد استكمال كافة المراحل التشريعية والتنظيمية المؤطرة لهذا الإجراء الاقتصادي الهادف إلى تيسير النفاذ إلى التمويل ودعم الإدماج المالي.
أولاً: الإطار التشريعي والمسار التنظيمي
يأتي تفعيل هذه الآلية تتويجاً لمسار تشريعي انطلق منذ شهر أوت 2024 بصدور القانون عدد 41 لسنة 2024 المتعلق بتمويلات دون فوائد. وتجسد هذا التوجه بصدور القانون الأساسي المنظم لهذه القروض في 23 جويلية 2026، ليُعقبه منشور صادر عن البنك المركزي برقم 8-2026 بتاريخ 1 سبتمبر 2026، والذي حدد بدقة الإجراءات الضابطة لكيفية منح هذه التمويلات وآليات تنفيذها عبر البنوك التونسية.
وتتطلع شريحة واسعة من التونسيين إلى الاستفادة من هذه القروض بضمانات ميسرة لتحسين أوضاعهم المادية والانخراط الفعلي في الدورتين الاقتصادية والمالية.
ثانياً: خبراء الشأن البنكي بين مؤيد لدورها في الاندماج ومتحفظ على حجم تأثيرها
أثار دخول “القروض على الشرف” حيز التطبيق قراءات تحليلية متباينة بين المختصين في الشأن المالي والبنكي:
-
رأي داعم (محمد النخيلي): اعتبر المختص في الشأن البنكي أن الآلية تمثل أداة ناجعة لمكافحة الإقصاء المالي، مشيراً إلى أن نسبة النفاذ إلى الخدمات البنكية في تونس تظل ضعيفة في حدود 36 بالمائة. وأوضح أن اشتراط امتلاك حساب بنكي للحصول على القرض سيدفع شريحة واسعة -خصوصاً الناشطين في القطاع الموازي والمتعاملين بالكاش- لفتح حسابات بنكية، مما يسرع مسار الاندماج المالي.
-
رأي متحفظ (سفيان الوريمي): استبعد الخبير المحاسب والمختص في الشأن البنكي أن تكون هذه القروض رافعة رئيسية للترفيع في نسبة الاندماج المالي، مستنداً إلى سببين أساسيين:
-
قواعد الصرامة البنكية: التزام البنوك بتطبيق معايير التثبت من قدرة الحريف على السداد.
-
محدودية حجم التمويلات: استناداً إلى تخصيص نصف مرابيح البنوك لسنة 2025 المخصصة لهذا الغرض (ما يعادل 60 مليون دينار من أصل 120 مليون دينار مرصودة للأفراد والشركات الأهلية)، رجح الوريمي ألا يتجاوز عدد المنتفعين 12 ألف حريف، وهو ما اعتباره حجماً غير كافٍ لحل إشكال الاندماج المالي جذرياً.
-