أخبار عاجلة
بين واجب النقل وخط النار: دليل السلامة المهنية للصحفيين في مواجهة الكوارث الطبيعية
بين واجب النقل وخط النار: دليل السلامة المهنية للصحفيين في مواجهة الكوارث الطبيعية

بين واجب النقل وخط النار: دليل السلامة المهنية للصحفيين في مواجهة الكوارث الطبيعية

بقلم: د_عبدالله محمد عبدالله اطبيقة
أستاذ الإعلام المشارك بقسم الإعلام بجامعة سرت

 


عندما تقع الكوارث الطبيعية — من زلازل وفيضانات لأعاصير وحرائق غابات — يتحول العالم نحو الشاشات طلباً للمعلومة وحقيقة ما يجري. في تلك اللحظات الفاصلة، يجد الصحفيون والمصورون أنفسهم خط الدفاع الأول لنقل خطورة الحدث وإيصال صوت الضحايا.

غير أن الرغبة المحمودة في السبق الصحفي ونقل الحقيقة قد تتحول إلى تراجيديا شخصية إذا ما غابت إجراءات السلامة المهنية ، إن القاعدة الذهبية التي يتفق عليها خبراء السلامة الصحفية حول العالم تقول دائماً: “لا توجد قصة صحفية تستحق حياة الصحفي.”

تتطلب التغطية الصحفية للكوارث تخطيطاً دقيقاً وسلوكاً واعياً يتوزع على ثلاث مراحل رئيسية: قبل، أثناء، وبعد الكارثة.

أولاً: مرحلة ما قبل الكارثة

1/(الإعداد والاستعداد)
التغطية الناجحة والآمنة تبدأ قبل النزول إلى الميدان؛ فالارتجال في مواجهة غضب الطبيعة غالباً ما تكون نتائجه كارثية.

2/ التقييم الشامل للمخاطر : دراسة طبيعة المنطقة المنكوبة، والتعرف على التضاريس، والطقس المتوقع، والمخاطر الثانوية (مثل الانهيارات الأرضية بعد الزلازل أو الهزات الارتدادية).

3/حقيبة الطوارئ والسلامة: تجهيز معدات الحماية الشخصية (خوذة لحماية الرأس، أحذية ميدانية سميكة، سترات نجاة في حالة الفيضانات، كمامات واقية من الغبار والأدخنة).

4/ الاتصالات واللوجستيات: تأمين وسائل اتصالات بديلة (مثل الهواتف الفضائية أو أجهزة اللاسلكي) وحزم بطاريات إضافية (Power Banks)، نظراً لاحتمالية انقطاع شبكات الهاتف والكهرباء.

5/بروتوكول التواصل الإجباري: الاتفاق مع غرفة الأخبار أو العائلة على مواعيد اتصالات دورية محددة لإبلاغهم بالوقع والتحركات، مع تحديد خطة طوارئ للإجلاء في حال انقطاع الاتصال.

ثانياً: مرحلة أثناء الكارثة (الميدان والحذر العملياتي)

في قلب الكارثة، يصبح الوعي بالمحيط والتصرف العقلاني هما درع الوقاية الأول للصحفي وفريقه.

1/تجنب المجازفة بالسبق الصحفي: عدم الدخول إلى المباني الآيلة للسقوط، أو عبور السيول الجارية، أو الاقتراب المفرط من جبهات النيران للحصول على لقطة “حصرية”.

2/الاعتماد على المرافقين المحليين: الاستعانة بمرشدين محليين أو فرسان فرق الإنقاذ لتعيين الطرق الآمنة وتجنب المناطق الخطرة.

3/ الالتزام بتعليمات فرق الإغاثة: عدم إعاقة عمليات الإنقاذ أو التأثير على سير عمل فرق الإسعاف، والالتزام بالطوق الأمني المحدد.

4/ الصحافة الأخلاقية في قلب الصدمة: احترام كرامة الضحايا والمصابين، وعدم تصوير الفجائع بشكل يثير المشاعر أو ينتهك الخصوصية، والاستئذان قبل إجراء المقابلات مع المتأثرين بالصدمة.

ثالثاً: مرحلة ما بعد الكارثة (الانسحاب والرعاية المتكاملة)

لا تنتهي مخاطر الكارثة بمجرد خروج الصحفي من موقع الحدث أو توقف الكاميرا عن التصوير.

1/ السلامة الجسدية والصحية: الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة، خاصة عند التعرض لمياه ملوثة، أو استنشاق دخان مكثف، أو الإصابة بجروح، والتأكد من أخذ اللقاحات الوقائية المناسبة.

2/ الرعاية النفسية : التغطية الميدانية للدمار والجثث تؤدي غالباً إلى ما يُعرف بـ “الصدمة الثانوية” أو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، من الضروري جداً ألا يخجل الصحفي من طلب الدعم النفسي، والتحدث مع متخصصين أو زملائه لتفريغ الشحنات العاطفية المؤلمة.

3/تقييم التجربة: مراجعة الأداء الميداني مع غرفة الأخبار للوقوف على النقاط التي شهدت خللاً في بروتوكولات السلامة وتطويرها للتغطيات القادمة.

الخاتمة:
إن التغطية الصحفية للكوارث الطبيعية هي رسالة إنسانية نبيلة تُسهم في حشد الجهود وتوجيه المساعدات، ولكن نجاح هذه الرسالة مرهون بعودة الصحفي سالماً ليروي الحكاية، على المؤسسات الإعلامية تحمل مسؤولياتها كاملة في توفير معدات الحماية والتدريب اللازم لفرقها الميدانية، وعلى الصحفي أن يدرك دائماً أن سلامته الشخصية هي شرط أول وأساسي لنقل الواقع وإيصال الحقيقة.

شاهد أيضاً

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان

الثقة ليست فقط شعور.. بل ايمان   عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي – العراق  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *