الالم طريق للتمسك بالامل
بقلم الكاتب عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي – العراق

يمر العالم بفترة ألم لكنه لا يفقد الأمل فى العودة إلى الحياة الطبيعية التى تعود فيها الدماء إلى الوجوه الشاحبة والطمأنينة إلى القلوب المتعبة، والثقة إلى النفوس القلقة، والابتسامة إلى الشفاه الذابلة وقوله تعالى في كتابه الكريم:
﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ﴾ [المائدة: 52
و الحياة عبارة عن رحلة يعيشها الانسان ما بين ألم يعصر قلبه ومشاعره، تأتي على القلبِ من النوائبُ، فتفيضُ من نهر الأحزان
“وتأتي أسرابٌ من الآلام، تأتي صاحبَها مستنفرةً متوقِّدةً، وتتسرَّبُ إلى دمِه، كأنها أفَاعٍ دقيقةٌ، يُسمَعُ صوتُ فحيحِها، وما زالت تتكاثَرُ عليه الأوجاع، حتى يغليَ منها دمُه، وتتجاوز الآهات جسدَه المتقدِّدَ، فلا يغيبُ من بعـد صدى نشيشه عن كل أُذُنٍ”، وقد يمضى أيام العزلة فى منزله “
كما هي ايام وباء كورونا” في استثمار تجاربه الشخصية والقاسية والمظلمة وتحويلها إلى طريق أمل لانه من حلم من أحلام اليقظة ونور للتفاؤل و الإيمان الذي يؤدي إلى الإنجاز ولا شيء يمكن أن يتم دون الأمل والثقة الذي يغذي حياة آلاخرين، ويجنبهم تذوق مرارة الألم، ويكون ذلك بالنسبة له بمثابة الحافز لتخطي العقبات، والتمسك بالحياة، ويقول الشاعرجميل صدقي الزهاوي
” يعيش بالأمل الإنسان فهو إذا .. أضاعه زال عنه السعى والعمل” والقرآن الكريم يقول “ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امراً”.
و
“الموت قدر لايفسر ، يأخذ الناس على موعد، وعلى غفلة منهم ، يلتهم في بطن المحيطات وفي حوادث السير والطريق ،وعلى شكل فيضانات وكوارث تترك فواجع ، كتلك التي تبقيها الأوبئة والحروب نطق الشاعر قديما ،فقال ان الموت لا تنفع معه الثمائم، وان المرء يواجه ككل قدر يدفع بالقدر قصائد مواكبة لرحيل شخصيات مهمة أخرى بسيطة، لكن الذي يوحد الجميع ، انهم عاشوا في تعايش مشترك، وفي رحاب الأمل الفسيح”..
لكن المؤكد أننا نتعلم من الألم كيف ننتصر على أوجاعنا، كما أن الأمل يدفعنا للتشبث بالغد المشرق القادم ، و يملأ النفس الفرحة والبهجة، وهي بذلك من المعادلات الكونية العظيمة والتي أوجدها ربنا جل وعلا بنا حتى لا نمِلُ ولا نكِل، وحتى تصبح الحياة في عيوننا حلوة جميلة، فنجد أن الحزن يتبعه الأمل بالفرح، والفرح يتبعه أمل بدوامه وبقائه، والمرض يتبعه أمل بالشفاء، والشفاء يتبعه أمل في طول العمر الذي هو خليط من الألم وهو ما يصيب النفس أو الجسم من تعب ومشقة ومعاناة، والأمل الذي يعبر عن السعادة والتفاؤل بالمستقبل ولا صبر ولا قدرة لأحد على تحمل الألم لولا الامل، وهما لفظان يشتركان في نفس الحروف ـ ألف لام ميم ـ وإن كان بترتيب مختلف، ولكنهما يتناقضان تماماً في معنى.وحلقات متسلسلة من المحن والمنح تعاصر الإنسان فيه حياته ، ويمر بعالم مليء بالخير والشر، يضحك أياما ويبكي أعواما، وقد يضحك أعواما ويبكي أياما، يسعد قوما ويحزن آخرين والعكس، الخير فيها لا يدوم والشر فيها لا ينقط ، ويمنحنا الفرح غبطة قد تنسينا المحن عند عدم إدراك الحكمة منها، واليأس عند المحن قد يفقدنا لذة الصبر واستشعار الأمل، والإنسان أمام اختبارين في التعامل معها اختبار اليسر والخير والمنح واختبار العسر والشر والمحن، والعاقل من يستثمر كلا الأمرين في تحقيق أهدافه العاجلة والآجلة،