الرائد الرسمي: مرسوم جديد لإعادة تنظيم المجالس البلدية وتحديد صلاحياتها.. وإلغاء مجلة الجماعات المحلية لـ 2018
تونس – “سبق”:
صدر بالعدد الأخير للرائد الرسمي للجمهورية التونسية (عدد 4 لسنة 2026 بتاريخ 30 سبتمبر 2026) المرسوم المتعلق بالمجالس البلدية، والذي يضع إطاراً قانونياً شاملاً ومنظمًا لعمل الهياكل البلدية، وصلاحياتها، وطرق تسييرها، وعلاقتها بالسلطة المركزية، مع إقرار إلغاء القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية.
أولاً: التركيبة، دورات العمل، ومشاركة المواطنين
يؤكد المرسوم على أن البلدية جماعة محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية في إطار وحدة الدولة، وقد نصت أحكامه على ما يلي:
-
تركيبة المجلس البلدي: يتكون المجلس من رئيس، ومساعد أول، ومساعدين (يُحدد عددهم في حدود ربع أعضاء المجلس)، وأعضاء.
-
الدورات العادية: يعقد المجلس 4 دورات عادية سنوياً (أشهر فيفري، وماي، وجويلية، ونوفمبر)، مع إمكانية عقد جلسات استثنائية عند الحاجة.
-
الانضباط بالحضور: يعتبر العضو مستقيلاً آلياً في حال التغيب عن 3 جلسات متتالية أو 6 جلسات متفرقة دون مبرر قانوني.
-
الشفافية والمشاركة: إقرار مبدأ علنية الجلسات وإتاحة الاطلاع على المداولاتي والميزانية، إلى جانب عقد جلسة تمهيدية تسبق كل دورة عادية لضمان مشاركة المواطنين في الشأن البلدي.
ثانياً: اختصاصات واسعة وتحديث النظام المالي
حدد المرسوم مجالات واسعة لتدخل المجالس البلدية، تشمل:
-
إعداد الميزانية والتصرف في الملك البلدي (الخاص والعام).
-
التهيئة العمرانية، النظافة، العناية بالبيئة، الطرقات، الإنارة، والأسواق والمرافق العمومية، فضلاً عن دفع الاستثمار والتنمية المحلية.
-
النظام المالي والمحاسبي: ضبط النفقات الإجبارية وإجراءات المصادقة على الميزانية (مع التنصيص على حل المجلس البلدي بقوة القانون في حال عدم المصادقة عليها إلى غاية نهاية شهر مارس). كما أقر المرسوم آفاقاً تحديثية باعتماد المحاسبة ذات القيد المزدوج في أجل أقصاه 2030 والمحاسبة التحليلية في أجل أقصاه 2032.
ثالثاً: رقابة الإشراف وآليات الصلح وحل المجالس
وفي المقابل، منح المرسوم للوالي صلاحيات رقابية واسعة تشمل الاعتراض على القرارات غير الشرعية أو التي تتجاوز الصلاحيات، فضلاً عن ضبط حالات تعليق أو إعفاء رئيس المجلس أو حل المجلس البلدي عند ارتكاب مخالفات جسيمة أو تعطيل سير العمل.
كما تضمن النص مستجدات هامة أبرزها:
-
إحداث لجان صلح للنظر في النزاعات البلدية وإقرار الصلح المسبق قبل اللجوء للقضاء.
-
إحداث الجامعة الوطنية للمجالس البلدية وتنيظم المؤتمرات الجهوية والوطنية.
رابعاً: النفاذ والرزنامة الانتقالية
أقر المرسوم أن الحدود الترابية الحالية للبلديات تبقى سارية إلى حين تسوية وضعيتها وفق الأحكام الجديدة، على أن يدخل المرسوم حيز التنفيذ إثر الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات بلدية تجرى بعد صدوره. وإلى ذلك الحين، يتواصل العمل بأحكام المرسوم عدد 9 لسنة 2023 المتعلق بحل المجالس البلدية.