تصويت تاريخي في البرلمان التونسي لصالح المبدعين
صادق مجلس نواب الشعب، في جلسة عامة مساء اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، على مقترح قانون الفنان والمهن الفنية (عدد 55/2023) برمته. وقد حظي القانون بموافقة واسعة بـ 76 صوتاً مع تسجيل حالة احتفاظ واحدة، دون أي معارضة، مما يعكس توافقاً برلمانياً حول أهمية النهوض بالقطاع الثقافي.
يتألف القانون الجديد من 45 فصلاً، ويهدف بالأساس إلى تنظيم القطاع الفني وضبط حقوق وواجبات المبدعين والعاملين في هذا المجال، بما يتلاءم مع التحولات التكنولوجية والمهنية المتسارعة التي يشهدها العالم.
أبرز ملامح قانون المهن الفنية الجديد
جاء هذا التحرك التشريعي استجابة لمطالب الفاعلين في المشهد الثقافي بمراجعة المنظومة القديمة التي لم تعد تواكب التطورات الحديثة. وتتمثل أهم نقاط القانون في:
البطاقة المهنية: إقرار نظام جديد للبطاقة المهنية للفنانين والتقنيين، مع ضبط شروط قانونية واضحة لإسنادها وسحبها.
العقود الفنية: تنظيم العلاقة التعاقدية عبر “عقد فني” قانوني يضمن حقوق الأطراف المتعاقدة ويحدد التزاماتهم بدقة.
الحماية الاجتماعية: تعزيز منظومة التغطية الاجتماعية للفنانين، مع مراعاة طبيعة العمل الفني الذي يتسم بعدم الاستقرار المادي وتقطع فترات النشاط.
دعم الإنتاج الوطني ومواكبة الذكاء الاصطناعي
لم يغفل القانون الجانب الحمائي للثقافة التونسية والتحولات الرقمية، حيث نص على جملة من الأحكام النوعية:
حماية المحتوى المحلي: تخصيص نسب دنيا إجبارية لبث الأعمال الفنية التونسية في القنوات الإذاعية والتلفزية (السمعية والبصرية).
تنظيم المشاركة الأجنبية: وضع ضوابط لمشاركة الفنانين الأجانب في المهرجانات والتظاهرات الكبرى داخل تونس.
الفنون الرقمية: في خطوة رائدة، تم إدراج المجالات المرتبطة بـ الفنون الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن المهن الفنية المعترف بها قانونياً.
مسار قانون الفنان من اللجنة إلى الجلسة العامة
يُذكر أن المصادقة على هذا القانون جاءت بعد سلسلة طويلة من جلسات الاستماع داخل لجنة السياحة والثقافة بمجلس نواب الشعب، والتي شملت نقاشات معمقة مع النقابات الفنية، والهياكل المهنية، والفاعلين الثقافيين. ويهدف هذا الإطار التشريعي الجديد إلى إنهاء حالة التهميش المهني وتوفير أرضية قانونية صلبة للإبداع في تونس.
سبق صوتك .. يسبقك