الشرق الأوسط بين التحولات الكبرى وصراع النفوذ
بقلم المحلل السياسي الليبي ادريس احميد
تسلسل تاريخي من قيام إسرائيل إلى تصاعد المواجهة الإقليمية
يمر الشرق الأوسط منذ أكثر من قرن بتحولات متتابعة أعادت تشكيل موازين القوى في المنطقة، بدءًا من قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين بدعم بريطاني وغربي، وما تبعه من حروب عربية إسرائيلية منذ عام 1948، التي شكلت نقطة البداية لصراع طويل لا يزال مستمرًا حتى اليوم.
في عام 1979، جاءت الثورة الإسلامية في جمهورية إيران الإسلامية لتشكل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا، حيث دخلت إيران في مواجهة ممتدة مع الولايات المتحدة، وتعرضت لعقوبات وحصار طويل، وفي المقابل بدأت في بناء نفوذ إقليمي عبر علاقات ودعم حركات في لبنان وفلسطين والمنطقة.
وشكّل احتلال العراق عام 2003 نقطة انعطاف حاسمة، إذ أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة ودخول البلاد في صراعات داخلية وانقسامات حادة، ما انعكس على توازن القوى الإقليمي وأضعف أحد أهم الدول المركزية في العالم العربي.
ثم جاءت أحداث ما عرف بـ“الربيع العربي” عام 2011، لتفتح مرحلة جديدة من الاضطرابات شملت تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، حيث شهدت عدة دول انهيارًا أو إنهاكًا لمؤسساتها، بينما تحولت سوريا إلى ساحة حرب معقدة بتداخل أطراف إقليمية ودولية متعددة.
وفي ظل هذه التحولات، تصاعدت المواجهة في القضية الفلسطينية، مع توسع السياسات الإسرائيلية في الاستيطان والاعتداءات، وصولًا إلى انفجار الصراع من جديد عبر عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية، وما تبعها من حرب واسعة النطاق وتطورات عسكرية وسياسية كبيرة.
ومع اتساع دائرة الصراع، برز التوتر بين إسرائيل وإيران كأحد أبرز محاور المواجهة الإقليمية، بشكل مباشر وغير مباشر، في ظل استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، وتزايد التوتر في عدة ساحات مثل لبنان وغزة وسوريا، ما يعكس طبيعة صراع مفتوح على إعادة تشكيل النفوذ في المنطقة.
في المحصلة، يبدو الشرق الأوسط اليوم أمام مرحلة إعادة ترتيب شاملة لموازين القوى، في ظل تحولات متسارعة وصراعات متداخلة، ما يجعل مستقبل المنطقة مفتوحًا على عدة احتمالات سياسية وأمنية.
إذا استطاعت إيران الصمود وإفشال ما تواجهه من ضغوط ومخططات، فإن ذلك سيترك آثارًا استراتيجية ونفسية مهمة في ميزان القوى الإقليمي، خاصة في ظل ما يعتبره مراقبون أن إسرائيل لا تستطيع خوض مواجهة شاملة منفردة مع إيران دون دعم واسع.
أما في حال فشل إيران أو تراجع قدرتها على الصمود، فإن ذلك قد يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك وتعزيز نفوذها الإقليمي، وربما الدفع باتجاه إعادة تشكيل المنطقة بشكل أكثر حدة، بما في ذلك السعي لإزالة أي تهديد محتمل لأمنها ومصالحها في المستقبل
سبق صوتك .. يسبقك