تصريح خاص لـ"سبق" | شكري عنان: تونس تعيش أزمة مركبة ومحاكمات السياسيين تعمق الانسداد
تصريح خاص لـ"سبق" | شكري عنان: تونس تعيش أزمة مركبة ومحاكمات السياسيين تعمق الانسداد

تصريح خاص لـ”سبق” | شكري عنان: غياب الرؤية الثقافية وتراجع الاستثمار يهددان تونس بأزمة غير مسبوقة

خاص بـ”سبق” | الناطق الرسمي لحركة “حق” شكري عنان: “تونس تعيش أزمة مركبة غير مسبوقة تفرض رصّ الصفوف للخروج من النفق شبه المسدود”

تونس – “سبق” (خاص):

في مصافحة إعلامية خاصة وحصرية بـمنصة “سبق” الرقمية، أدلى المتحدث الرسمي باسم حركة “حق”، الناشط السياسي شكري عنان، بتصريح مطول وشامل شخّص فيه بدقة متناهية وطبيعة الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد.

ورسم عنان ملامح قراءة نقدية عميقة للمشهد الوطني العام، معتبراً أن

“تونس تشهد اليوم أسوأ الأوضاع على الإطلاق في جميع المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، نتيجة الأزمة المركبة وغير المسبوقة التي تعيشها البلاد والتي باتت تهدد أسس الدولة والمجتمع بشكل جدي”.

وفيما يلي النص الكامل والتحليلي لتصريح المتحدث الرسمي لحركة “حق” لـ منصتنا:

“خلوّ من الرؤية”: الأزمة الثقافية والرياضية تحت المجهر

استهل شكري عنان حديثه لـ “سبق” بالتركيز على الجانب الرمزي والهوياتي، معتبراً أن الأزمة لم تستثنِ حتى القطاعات التي تمثل قوة تونس الناعمة وإشعاعها التاريخي. وصرح قائلاً:

“على المستوى الثقافي، يلاحظ الجميع بوضوح ضعفاً كبيراً ومستغرباً لأداء الوزارة المشرفة على هذا القطاع الحيوي، وهو ذات الشأن والتشخيص الذي ينطبق تماماً على المجال الرياضي؛ حيث يرزح كلاهما تحت إشراف وزيرة لا تملك أية رؤية واضحة أو مشروع ثقافي حقيقي من شأنه أن يعيد لتونس إشعاعها الثقافي الإقليمي والدولي المتفرد.”

وأضاف عنان في ذات السياق مبيناً رؤية حركة “حق” للثقافة كقاطرة اقتصادية:

“إننا بحاجة ملحة لبرامج عملية تثمن موروثنا الثقافي اللامادي، ليس فقط كجزء من الهوية، بل كمقوم أساسي من مقومات خلق الثروة في بعدها الرمزي. بالإضافة إلى ذلك، يتوجب العمل بجدية على الحفاظ على التراث التونسي في مختلف مظاهره وأبعاده، للتصدي الحازم لكل محاولات الاستيلاء والسطو عليه، سواء كان ذلك من داخل تونس أو من خارجها.”

الواقع الاقتصادي والاجتماعي: تآكل القدرة الشرائية ونكبة الخدمات الأساسية

انتقل الناطق الرسمي لحركة “حق” بعد ذلك لتشريح الملف الاقتصادي والاجتماعي الحارق، مؤكداً لـ “سبق” أن السياسات المتبعة زادت من تعميق هوة الأزمة المعيشية للمواطنين. وقال في هذا الصدد:

“من غير الخفي على أحد اليوم أزمة الاقتصاد التونسي الخانقة، والغياب التام للقيام بالإصلاحات الضرورية والهيكلية من أجل خلق الثروة الحقيقية وتحقيق رفاهية التونسيات والتونسيين في مستوى عيشهم اليومي. لقد عجزت الحلول الترقيعية عن تحقيق أسس جودة الحياة للمواطن في قطاعات مصيرية كالتعليم والصحة والنقل، والتي تتواصل أزمتها الهيكلية كباقي المجالات.”

وأوضح عنان أن هذه الأزمات تعمقت بشكل حاد نتيجة عدة عوامل موضوعية تسببت فيها الخيارات الحالية:

“لقد تعمقت هذه المعاناة مع تقلص حجم الاستثمار الداخلي والخارجي على حد سواء، وتنامي ظاهرة التهريب، وانتعاش الاقتصاد الموازي الذي شهد قفزة كبرى وحظي برواج منقطع النظير مستفيداً من قانون الشيكات الجديد الذي دفع نحو ازدياد التعامل المالي المباشر بالـ ‘كاش’. يأتي كل ذلك وسط تواصل معدلات التضخم المرتفعة وتدني المقدرة الشرائية للمواطن بشكل قياسي أمام عجز السلطة الواضح عن التحكم في مسالك التوزيع والضغط بفاعلية على الأسعار.”

ولم يفوت المتحدث الرسمي الفرصة للإشارة إلى الخطر المحدق بالصناديق الاجتماعية ومنظومة التغطية الصحية، واصفاً إياها بالقول:

“نحن أمام أزمة متفاقمة وهيكلية تعصف بالصناديق الاجتماعية، وهو ما أثر سلباً وبشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمضمونين الاجتماعيين، ولا سيما في مجال العلاج والخدمات الصحية الأساسية. ويتجلى ذلك بوضوح في العلاقات المتوترة والخانقة بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض ‘الكنام’ ومسدي الخدمات الصحية بمختلف أصنافهم، وما ينجر عن هذا التوتر من معاناة قاسية ويومية للمرضى التونسيين، وبخاصة الفئات الأكثر هشاشة كالمصابين بالأمراض المزمنة أو المرض الخبيث الذين يواجهون مصيرهم في غياب الإحاطة الكافية.”

“معاناة تحت لهيب الصيف”: انقطاع الماء والكهرباء ينهك التونسيين

وفي قراءة ميدانية لواقع العيش اليومي للتونسيين في ظل الظروف المناخية الصعبة، عبّر شكري عنان لـ “سبق” عن قلقه الشديد من تدهور البنية التحتية الأساسية، مستدلاً بالانقطاعات المتواترة للخدمات الحيوية:

“تزداد معاناة التونسيات والتونسيين يومياً بشكل لا يطاق أمام ما تشهده العديد من الجهات والمناطق والأحياء في مختلف ولايات الجمهورية من انقطاع متواتر، وأحياناً يومي، لمياه الشرب والكهرباء، وذلك في مواجهة موجة حرارة قياسية وغير مسبوقة تشهدها البلاد، مما يجعل حياة المواطن اليومية عبارة عن رحلة شاقة لتأمين أبسط مقومات الحياة الإنسانية الكريمة.”

وشدد عنان على أن معالجة هذه الأوضاع لا يمكن أن تتم عبر الخطابات الشعبوية:

“إن الأزمة المركبة التي تعرفها تونس في جميع المجالات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تجد طريقها إلى الحل بمجرد رفع الشعارات الرنانة، أو في ظل غياب رؤى إستراتيجية واضحة وبرامج عملية ملموسة. وهذه البرامج لن يتسنى تحقيقها ميدانياً إلا بحدوث انفراج سياسي حقيقي؛ على اعتبار أن الوضع السياسي الحالي يزداد تأزماً وتعقيداً مع مرور الوقت.”

الانسداد السياسي: من الهروب إلى الأمام إلى تعطيل الدستور

وعند تشريحه للملف السياسي، وجه الناطق الرسمي باسم حركة “حق” انتقادات لاذعة لتمشي السلطة القائمة، مشيراً إلى غياب أي رغبة في الحوار أو الانفتاح على القوى الوطنية:

“على المستوى السياسي، يتواصل مع الأسف الشديد انسداد الأفق بشكل تام بين السلطة والمعارضة، في ظل غياب مطلق لأي مؤشرات تدل على انفتاح السلطة القائمة، والتي تواصل بكل وضوح سياسة الهروب إلى الأمام واعتماد منطق التخوين والمؤامرات والملاحقات والمحاكمات القضائية التي تطال السياسيين، الإعلاميين، ونشطاء المجتمع المدني بصفة دورية.”

كما انتقد عنان تعطل بناء المؤسسات الدستورية الضامنة للتعديل القانوني والسياسي، قائلاً:

“إننا نسجل بأسف شديد عدم تشكيل الهيئات الدستورية المستقلة الضامنة لتركيز دولة الحق والقانون؛ وعلى رأسها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية بالصيغة والمعايير التي تكفل استقلاليتها ونزاهتها كما نص عليها دستور سنة 2022.”

خارطة الطريق لحركة “حق”: السياسة في خدمة الإنسان التونسي

وفي ختام تصريحه الحصري لـ “سبق”، رسم شكري عنان خارطة الطريق التي تقترحها حركة “حق” للخروج بالبلاد من هذه الأوضاع المتردية، موجهاً نداءً عاجلاً لكافة الطيف السياسي والمدني في تونس:

“إننا في حركة ‘حق’ نؤكد مجدداً وبأعلى صوت على ضرورة العمل السريع للخروج من هذا النفق شبه المسدود الذي تعيشه تونس اليوم. ونعتبر أنه من الواجب الوطني والمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الفاعلين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني، من أحزاب سياسية عريقة ومنظمات وطنية فاعلة، الإسراع في إيجاد أرضية مشتركة ومتينة للعمل المشترك والإنقاذ، من أجل الخروج بتونس من أزمتها المتشعبة.”

وختم عنان كلمته لـ منصتنا بالتأكيد على العقيدة الفكرية والسياسية للحركة:

“يأتي هذا التحرك وهذا النداء إيماناً راسخاً منا في حركة ‘حق’ بأن السياسة في جوهرها وبوصلتها الحقيقية هي ما ينفع الإنسان التونسي بالأساس، وأن هدفنا الأسمى والمشترك هو تحقيق رقي الأمة التونسية عبر خلق الثروة المادية والرمزية من أجل رفاهية هذا الشعب. إنها مقاربة شاملة محورها الأساسي هو الإنسان التونسي؛ إنسان نريد له أن يكون متعلماً، عاملاً، وينعم بالعدل والمساواة في وطن يسع الجميع.”

شاهد أيضاً

المستشارية الثقافية الإيرانية بتونس تحيي ذكرى أربعينية علي خامنئي بحضور دبلوماسي وفكري

المستشارية الثقافية الإيرانية بتونس تنظم ندوة ومجلس تأبين في أربعينية خامنئي

المستشارية الثقافية الإيرانية بتونس تحيي ذكرى أربعينية علي خامنئي بحضور دبلوماسي وفكري تونس – “سبق”: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *