تقرير المرصد الاجتماعي التونسي (أفريل – جوان 2026): زيادة غير مسبوقة بنسبة 44% في نسق الاحتجاجات والشارع يظل الخيار الأول
تونس – “سبق“:
أصدر المرصد الاجتماعي التونسي تقريره الدوري الشامل الخاص بالثلاثية الثانية (الربع الثاني) من سنة 2026، الممتدة من شهر أفريل إلى غاية شهر جوان، كاشفاً عن قفزة قياسية لافتة في منسوب الحراك الاحتجاجي والتوترات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
وأظهرت البيانات الإحصائية الدقيقة الواردة في التقرير تحولاً واضحاً ودخول النسق الاحتجاجي في مرحلة تصاعدية مستمرة منذ سنة 2025، مما جعل من الربع الثاني لعام 2026 إحدى أكثر الفترات احتقاناً وتوتراً خلال السنوات الأخيرة.
لغة الأرقام: قفزة بـ 44% مقارنة بالربع الأول و50% مقارنة بـ 2025
سجلت تونس خلال الربع الثاني من عام 2026 ما مجموعه 1884 تحركاً اجتماعياً واحتجاجياً، مقارنة بـ 1310 تحركات فقط تم توثيقها خلال الربع الأول من نفس السنة، مسجلة بذلك زيادة حادة بلغت نحو 44%.
وعند المقارنة بالربع الثاني من السنة الماضية 2025 (الذي شهد 1254 تحركاً)، فإن نسبة الارتفاع والزيادة تناهز 50%. وتتوزع التحركات والمنحنيات الإحصائية للسنوات الأخيرة على النحو التالي:
| الفترة الزمنية | عدد التحركات الاحتجاجية الموثقة |
| الربع الأول 2025 | 1132 تحركاً |
| الربع الثاني 2025 | 1254 تحركاً |
| الربع الرابع 2025 | 1493 تحركاً |
| الربع الأول 2026 | 1310 تحركات |
| الربع الثاني 2026 | 1884 تحركاً |
جوان الشهر الأكثر احتقاناً.. وتونس العاصمة تتصدر جغرافياً
سجل التطور الشهري للتحركات خلال الربع الثاني من سنة 2026 تبايناً تصاعدياً؛ حيث كان شهر جوان هو الأكثر احتقاناً على الإطلاق منذ مطلع العام بتوثيق 867 تحركاً احتجاجياً، يليه شهر أفريل بـ 604 تحركات، ثم شهر ماي بـ 413 تحركاً.
وعلى صعيد التوزع الجغرافي، واصلت تونس العاصمة تصدرها للقائمة نتيجة لمركزية القرار؛ حيث شهدت 470 تحركاً، تلتها ولاية قفصة بـ 142 تحركاً، ثم القيروان بـ 134 تحركاً، ومدنين بـ 98، والقصرين بـ 90 تحركاً. وفي المقابل، سجلت ولاية زغوان أدنى معدل للاحتجاجات بـ 24 تحركاً فقط.
هرم المطالب: الحق في التشغيل والسيادة للميدان
- المطالب الاقتصادية والتشغيل (64%): حافظ الحق في التشغيل وتفعيل القوانين الاستثنائية للانتداب (خاصة القانون عدد 18 لسنة 2025 الخاص بخريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم) على الصدارة. وشملت هذه التحركات الدكاترة المعطلين، واعتصامات خريجات معهد قرطاج درمش لإطارات الطفولة، واحتجاجات عمال شركة البيئة بتطاوين، وإضراب أعوان البنوك والتأمين.
- المطالب المدنية والسياسية (20%): جاءت في المرتبة الثانية، وارتبطت أساساً بالمطالبة بالإفراج والتنديد بأحكام قضائية؛ مثل إضراب الجوع الذي خاضه مراد الزغيدي بدعم من عائلته، والوقفات المطالبة بإطلاق سراح زياد الهاني وسعيدية مصباح والموقوفين في قضية “التآمر”، إلى جانب الوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني.
- المطالب البيئية والمائية (7%): تمثلت في الاحتجاج على الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب (معضلة العطش)، واحتجاجات أهالي الرويسات بالقيروان ضد التلوث البيئي لمصنع الإسمنت “سوتاسيب”، ومشاكل التلوث الهوائي والبحري والصرف الصحي بولاية قابس.
ملاحظة بارزة: غاب رئيس الجمهورية أو رئاسة الجمهورية تماماً عن قائمة “الجهات المطالَب بها” خلال الربع الثاني من هذا العام، حيث اتجه الفاعلون الاجتماعيون بنسبة تجاوزت 95% نحو السلطات الرسمية المباشرة (رئاسة الحكومة، الوزارات، الولاة، والبلديات).
الفاعلون الاجتماعيون وأشكال الاحتجاج: الشارع هو الوجهة
شكل العمال والموظفون الفئة الأكثر حراكاً ومشاركة في الاحتجاجات بواقع 594 تحركاً، يليهم النشطاء (200 تحرك)، ثم السكان المحليون (182 تحركاً)، فالأطباء والنقابيون والمعطلون عن العمل.
أما عن آليات التعبير، فقد فضل الفاعلون النزول إلى الميدان بشكل مباشر؛ حيث مثل الاحتجاج الميداني 81% من الحركات المسجلة (منها 534 وقفة احتجاجية، و437 حالة حمل للشارة الحمراء، و235 اعتصاماً، و122 إضراباً، و69 إضراب جوع). بينما تم الاعتماد على الفضاء الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي كقناة للاحتجاج وإيصال الصوت في 19% فقط من الحالات الموثقة.
الانتحار والعنف: مؤشرات قلق واختلالات بنيوية
- حالات الانتحار ومحاولاته: رصد المرصد 19 حالة ومحاولة انتحار خلال الربع الثاني (أفريل: 7، ماي: 5، جوان: 7)، كان من بينهم 16 من الذكور و3 من الإناث. ومثلت فئة الشباب والكهول الشريحة الأوسع، مع تسجيل حالتي انتحار لأطفال (14 و16 عاماً)، كما تمت 6 محاولات بشكل استعراضي في فضاءات عامة ومؤسسات تربوية للتعبير عن الاحتجاج واليأس.
- ظاهرة العنف المستشرية: تصدر العنف الجسدي بنسبة 46.7% من مجمل الحالات المرصودة، يليه العنف المالي بنسبة 17.8%، ثم العنف المؤسساتي والقائم على النوع الاجتماعي بنسبة 11.2% لكل منهما. واتسمت 72.9% من أحداث العنف الموثقة بالطابع الإجرامي، فيما سجلت ولايات نابل وتونس العاصمة وسوسة المعدلات الأعلى لارتكاب العنف؛ حيث كان الرجال يمثلون 82% من المعتدين و47% من الضحايا.