رسالة مفتوحة من الممثلة وحيدة الدريدي إلى الرئيس قيس سعيد تتصدر الاهتمام بعد طرحها تساؤلات جريئة ونقداً صريحاً للشأن الوطني
تونس – “سبق”:
وجهت الممثلة والفنانة التونسيّة وحيدة الدريدي رسالة مفتوحة ومطولة إلى رئيس الجمهورية التونسي الأستاذ قيس سعيد، تداولها المتابعون والشغوفون بالشأن العام على نطاق واسع، حيث حملت الرسالة قراءة نقديّة شاملة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، مؤكدة أنها تكتب بصفتها مواطنة مستقلة لا تبحث عن طلبات شخصية، بل تمنح صوتها لما يعيشه الشارع التونسي.
نقد مفهوم “الشعب يريد” وغياب الثقافة السياسية
استهلت الدريدي رسالتها بالإشارة إلى أنها لم تنتخب رئيس الجمهورية في المناسبتين وقدمت ورقة ملغاة، موضحة أن موقفها لم يكن استنقاصاً من شخصه أو وطنيته، بل تحفظاً على الطرح وغياب البرنامج المستقبلي الواضح.
وتساءلت الدريدي باستفاضة حول نجاعة شعار “الشعب يريد” في ظل واقع اجتماعي وسلوكي يتطلب المراجعة، مستشهدة بـ:
-
تدني نسبة المطالعة وغياب الثقافة السياسية القائمة على الوعي الاقتصادي والدبلوماسي وحسن الاختيار العقلاني.
-
ظواهر الانفعال الجماعي، والسلوكيات الميدانية غير المسؤولة مثل السياقة العشوائية، عدم احترام القوانين والمرور، وإلقاء الفضلات في الطريق العام.
-
الاعتداء على الأملاك العامة عقب المباريات الرياضية، وتفشي ظاهرة الخوض في الأعراض واستشراء التشويه.
مطالب باقتصاد المخططات والكفاءات الوطنية
وشددت الممثلة التونسية في كتابتها على أن تونس في حاجة ماسة إلى مخططات اقتصادية خماسية وعشرية تشرف عليها كفاءات وطنية عالية، مستحضرة محطات تاريخية من حكم الرؤساء السابقين:
-
الحبيب بورقيبة: أثنت على المخططات التنموية الخماسية في الفلاحة والصناعة والتعليم، محذرة من خطورة الاعتماد على المتملقين وخيار الرئاسة مدى الحياة.
-
زين العابدين بن علي: انتقدت ضرب حرية التعبير وإحاطة السلطة بأحزاب صورية، متداركة بوجود كفاءات اقتصادية عملت خلال تلك الفترة.
قضايا الفلاحة، الهجرة، وتداعيات مرسوم 54
كما توقفت الدريدي عند مجموعة من الملفات الحارقة التي تشغل الشارع التونسي:
-
الأزمة الفلاحية وتغيير صبغة الأراضي: حذرت من ظاهرة اقتلاع بساتين الزيتون وتقسيم الأراضي الفلاحية بمناطق مثل الخليدية، نعسان، برج العامري، والوطن القبلي وتحويلها لكتل سكنية عشوائية، داعية لتوفير الميكنة الفلاحية وتشجيع الشباب.
-
ملف الهجرة غير النظامية: أبرزت التناقض بين تخوف الشارع من المتغيرات الديمغرافية، وبين الاعتماد الفعلي على اليد العاملة الأفريقية في الأعمال الشاقة التي يترفع عنها الشباب التونسي.
-
مكافحة الفساد وتخوف الموظفين: أكدت دعم الجميع لمكافحة الفساد، مع تنبيهها إلى بروز ظواهر مثل تصفية الحسابات الشخصية، وخوف المسؤولين والموظفين من الاجتهاد وتسهيل الخدمات خوفاً من الملاحقة القانونية.
-
الحريات والعمل الدرامي “الحق”: أعلنت ترحيبها الأولي بالبند 54 للحد من هتك الأعراض والتسيب الرقمي، مع المحذورة من تحوله إلى أداة لقمع حريات التعبير، كاشفة عن تأجيل بث المسلسل الدرامي “الحق” من إنتاج التلفزة الوطنية بتوصية من وزارة العدل للتحقق من مضمونه المتصل بالقضاء، رغم معالجته لمنظومة العدالة بنزاهة وإيجابية.
واختتمت وحيدة الدريدي رسالتها بالتأكيد على أنها توثق هذه النقاط من موقع مسؤوليتها الوطنية وحبها للبلاد، مفضلة المصلحة العامة والواجب الوطني على أي تخوف شخصي من دفع الثمن.