تونس: انطلاق إنجاز توسعة محطة برج العامري ومستشفى تالة والمدينة الرقمية بالنحلي
تونس: انطلاق إنجاز توسعة محطة برج العامري ومستشفى تالة والمدينة الرقمية بالنحلي

تونس: انطلاق إنجاز توسعة محطة برج العامري ومستشفى تالة والمدينة الرقمية بالنحلي

توسعة محطة إنتاج الكهرباء ببرج العامري والتسريع في عدد من المشاريع الصحّية والرقمية أبرز محاور اجتماع لجنة المشاريع الكبرى

تونس – “سبق”:

أشرفت رئيسة الحكومة، السيدة سارّة الزعفراني الزنزري، اليوم الاثنين 10 أوت 2026 بقصر الحكومة بالقصبة، على الاجتماع الدوري الثاني عشر للجنة المشاريع الكبرى؛ وهو اجتماع مفصلي خُصّص للنظر في عدد من المشاريع العمومية والوطنية ذات الأولوية المطلقة، والتعجيل بوضع حد للتعطيلات التي واجهتها، وتحديداً مشروع توسعة محطة إنتاج الكهرباء ببرج العامري، واستكمال المستشفى الجهوي صنف “ب” بتالة من ولاية القصرين، إضافة إلى مشروع المدينة الرقمية بالنحلي من ولاية أريانة.

وأكدت رئيسة الحكومة، في افتتاح أعمال اللجنة، أن التسريع في إنجاز المشاريع العمومية يمثل أولوية استراتيجية قصوى للدولة، بالنظر إلى دورها المباشر في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وتطوير البنية الأساسية، وخلق الثروة وفرص العمل للشباب. وأضافت أن هذه المشاريع تهدف بالأساس إلى الحدّ من التفاوت الجهوي، والارتقاء بجودة حياة المواطنين، وترسيخ مقومات العدالة الاجتماعية، وذلك تجسيداً وتطبيقاً لرؤية رئيس الجمهورية قيس سعيّد.

كما شددت الزعفراني على ضرورة مضاعفة الجهود من قبل كافة الهياكل والمؤسسات العمومية المشرفة، والاعتماد على المتابعة الميدانية الدورية وحل الإشكاليات بصفة استباقية، لضمان تسليم المشاريع في مواعيدها المحددة وبأعلى جودة ممكنة.

أولاً: تعزيز الأمن الطاقي ودعم جاهزية المنظومة الكهربائية

في المستهل، قدّم وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، السيد صلاح الزواري، عرضاً تفصيلياً حول مشروع توسعة محطة إنتاج الكهرباء ببرج العامري. واستعرض الوزير أهمية المشروع في ظل التحولات المناخية والارتفاع غير المسبوق في معدلات الاستهلاك؛ حيث تسجل البلاد نمواً سنوياً في الطلب على الكهرباء يتراوح بين 4 و5%، وقد تجلى ذلك بوضوح خلال شهر جويلية 2026 حين بلغت ذروة الطلب 6400 ميغاواط، مقارنة بـ 5175 ميغاواط فقط خلال نفس الفترة من سنة 2025.

  • مكونات وتفاصيل المشروع: يتضمن المشروع تركيب وتشغيل تربينة غازية ثالثة بقدرة إنتاجية تتراوح بين 250 و400 ميغاواط، إلى جانب إنشاء كافة المنشآت الفنية والتحويلية الضرورية لتصريف الطاقة الكهربائية المنتجة ونقلها نحو الشبكة الوطنية.

  • الكلفة المادية والجدول الزمني: تُقدّر الكلفة التقديرية الكلية للمشروع بنحو 600 مليون دينار، ومن المبرمج أن يدخل حيز الاستغلال والإنتاج المباشر خلال صائفة 2027.

  • الأهداف الاستراتيجية: يستهدف المشروع تحسين مردودية المحطة لضمان توازن مستمر بين الإنتاج والاستهلاك، والحد من مخاطر التخفيف الاضطراري للأحمال الكهربائية (القطع المؤقت) أثناء أوقات الذروة الصيفية الشديدة. وأوضح الوزير أن تقنية تخفيف الأحمال هي آلية حماية معتمدة دولياً حتى في أكثر الدول تقدماً عند تسجيل ضغط استثنائي على الشبكات.

وفي هذا السياق، جَدّدت رئيسة الحكومة تأكيدها على أن دعم الأمن الطاقي يمثل ركيزة لا مناص منها لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية المؤسسات، داعية إلى الانطلاق الفوري في المشروع بالتوازي مع تشغيل العدادات الذكية، وتطوير شبكات النقل، ورفع قدرات التخزين، وتنفيذ خطط الطاقات المتجددة لمواجهة التقلبات الجيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية.

ثانياً: تكريس العدالة الصحية وتطوير المنظومة الاستشفائية بتالة

وعلى صعيد الخدمات الصحية والاجتماعية، تم خلال الاجتماع تقديم عرض مشترك بين الوزارات المعنية يتعلق بإسناد الصفقات الخاصة باستكمال أشغال المستشفى الجهوي صنف “ب” بمدينة تالة (ولاية القصرين).

وأكد وزير الصحة، السيد مصطفى الفرجاني، أن هذا المشروع يأتي لتجسيد خيار الدولة في النهوض بالقطاع الصحي العمومي وتكريس حق جميع المواطنين في التغطية الصحية المتكافئة العادلة.

  • مواصفات المستشفى: يمتد هذا المشروع النموذجي على طاقة استيعاب تصل إلى 105 أسرة، ويضم كافة الأقسام الطبية والجراحية الحيوية؛ مثل العيادات الخارجية، قسم الاستعجالي، العناية المركزة (الإنعاش)، قسم الجراحة، قسم الأشعة، المخابر وبنك الدم، الصيدلية، قسم التعقيم، ووحدات الاستشفاء والمستشفى النهاري.

  • الاعتمادات المالية المخصصة: تبلغ كلفة أشغال البناء زهاء 54 مليون دينار، إضافة إلى 15 مليون دينار خُصصت لتوفير التجهيزات والمعدات الطبية المتطورة.

  • الإشراف والتنفيذ: تتولى وزارة التجهيز والإسكان، بصفتها صاحب المنشأ المفوّض، المتابعة الميدانية والمراقبة المباشرة لسير الأشغال.

ومن جانبها، دعت رئيسة الحكومة إلى ضرورة إرساء آليات رقابة ومتابعة يومية لضمان احترام كافة المواصفات والآجال الزمنية، مشددة على أن بناء منظومة صحية عمومية متطورة في الجهات الداخلية هو حق أساسي ودستوري للمواطن.

ثالثاً: تسريع التحول الرقمي وإنجاز المدينة الرقمية بالنحلي

أما فيما يتعلق بالمحور التكنولوجي واقتصاد المعرفة، فقد استعرض وزير تكنولوجيات الاتصال، السيد سفيان الهميسي، تفاصيل العرض الخاص بإسناد صفقات استكمال مشروع المدينة الرقمية بالنحلي (ولاية أريانة).

وأوضح الوزير أن المشروع يأتي ضمن خطة الدولة لتوسعة قطب “تونس للأقطاب التكنولوجية الذكية”، وتهيئة فضاءات متطورة تحتضن المؤسسات الناشئة والمبتكرة، وتوفر بنية تحتية متقدمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع الخدمات الرقمية والذكية.

وأكدت رئيسة الحكومة أن التحول الرقمي هو خيار استراتيجي لتحديث الإدارة التونسية، وتطوير تنافسية الاقتصاد، وخلق فرص عمل واعدة لحاملي الشهادات العليا، معربة عن تطلع الدولة لتثبيت موقع تونس كقطب إقليمي رائد في مجال التكنولوجيا والابتكار.

قرارات رئيسة والحسم في الملفات

وفي ختام المداولات، اتخذت لجنة المشاريع الكبرى جملة من القرارات الفورية:

  1. الإذن بالانطلاق الفوري في كافة الإجراءات لإنجاز مشروع توسعة محطة برج العامري للكهرباء، وإدراجه رسمياً ضمن قائمة المشاريع الكبرى ذات الطابع الاستراتيجي.

  2. الإذن بالانطلاق الفوري في تنفيذ الأقساط الخاصة باستكمال بناء وتجهيز المستشفى الجهوي صنف “ب” بتالة.

  3. الإذن بالانطلاق الفوري في إنجاز الأقساط المتبقية لاستكمال المدينة الرقمية بالنحلي.

وختمت رئيسة الحكومة الاجتماع بتأكيدها أن المرحلة الراهنة لا تحتمل أي تأخير، وأن المتابعة الميدانية الصارمة هي الكفيلة بتجسيد التوجيهات الرئاسية وتحقيق التنمية الفعلية التي يلمسها المواطن في كافة أرجاء البلاد.

شاهد أيضاً

المستشارية الثقافية الإيرانية بتونس تحيي ذكرى أربعينية علي خامنئي بحضور دبلوماسي وفكري

المستشارية الثقافية الإيرانية بتونس تنظم ندوة ومجلس تأبين في أربعينية خامنئي

المستشارية الثقافية الإيرانية بتونس تحيي ذكرى أربعينية علي خامنئي بحضور دبلوماسي وفكري تونس – “سبق”: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *