السجن 4 سنوات لوزير الشؤون الدينية الأسبق محمد خليل ومدير قناة «تلفزة TV» في قضية صفقة حملة «غدوة خير»
تونس – “سبق”:
قضت الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيّاً وحضوريّاً، بالسجن لمدة أربعة أعوام مع تسليط خطية مالية في حق كل من وزير الشؤون الدينية الأسبق محمد خليل، ومؤسس ومدير قناة «تلفزة TV» زهير اللطيف، وذلك على خلفية قضية تتعلق بصفقة إعلامية أبرمتها الوزارة سابقاً.
تفاصيل الصفقة والجدل القانوني
تتعلق القضية بصفقة عمومية بلغت قيمتها نحو 650 ألف دينار، أُبرمت بين وزارة الشؤون الدينية وشركة Visions and Visions.com التي كان يمثلها زهير اللطيف، بهدف تولي الجانب الإعلامي للحملة الوطنية لمقاومة الإرهاب والتطرف الموسومة بـ «غدوة خير»، والتي تعود وقائعها إلى فترة تولي محمد خليل حقيبة الوزارة.
وتضمنت خدمات الصفقة إنتاج برامج حوارية ووثائقية وإعلانات وومضات تحسيسية، إلى جانب توفير فريق صحفي وتجهيزات سمعية بصرية بقيمة إجمالية بلغت 154 ألف دينار من ضمن الكلفة الكلية. وتركزت أطوار المحاكمة أساساً على آلية التفاوض المباشر المعتمدة في إبرام العقد، ومدى مطابقتها للشروط القانونية المنظمة للصفقات العمومية، في وقت دافع فيه محمد خليل عن سلامة الإجراءات مشيراً إلى وجود ظروف ملابسة وخضوع الملف للتدقيق من قِبل لجنة رقابة تابعة لرئاسة الحكومة.
موقف “مرصد الحرية لتونس” ودعوات لضمانات التقاضي
في السياق ذاته، يتابع مرصد الحرية لتونس تطورات الحكم الابتدائي، مؤكداً على عدة مبادئ دستورية وقانونية أساسية، أبرزها:
-
ضمان حقوق الدفاع: التأكيد على حق المتهمين في استئناف الحكم وممارسة كامل حقوقهم في درجات التقاضي القادمة ومناقشة الأسس الفنية والقانونية للإدانة.
-
الفصل بين الإداري والجزائي: التشديد على أهمية التمييز الدقيق بين المخالفات الإدارية أو الإجرائية في إسناد الصفقات وبين الجرائم الجزائية التي تستوجب إثبات القصد، وتحقيق منفعة غير مشروعة، وتحديد طبيعة الضرر الحاصل للمال العام بالأدلة القاطعة.
-
احترام الآجال المعقولة: لفت الانتباه إلى أن مرور نحو تسع سنوات على الوقائع قبل صدور الحكم الابتدائي يستوجب التعجيل بالفصل في القضية استئنافياً لحماية حقوق المتهمين ومبدأ قرينة البراءة.
-
النأي عن التوظيف: المطالبة بعدم استخدام ملفات الصفقات العمومية للضغط على الشخصيات العامة أو المؤسسات الإعلامية، وحصر المساءلة في الأدلة والوقائع الثابتة حصرياً.