أخبار عاجلة
تقرير شامل: أبرز مخرجات المشاركة التونسية الفاعلة في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
تقرير شامل: أبرز مخرجات المشاركة التونسية الفاعلة في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة

تقرير شامل: أبرز مخرجات المشاركة التونسية الفاعلة في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة

تقرير شامل: الحضور الدبلوماسي التونسي الفاعل في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: رؤية استراتيجية متكاملة لتحقيق الأمن، التنمية، والعدالة الدولية

ايمان شهيبي  – منصة “سبق”:

في محطة دبلوماسية بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي، اختتم وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، سلسلة مكثفة وموسعة من اللقاءات الثنائية والمشاركات رفيعة المستوى في أشغال الجزء رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت بمقر المنظمة الأممية في بنيويورك خلال شهر سبتمبر 2026.

وقد جاءت هذه المشاركة المكثفة لتعكس ثبات الثوابت الوطنية للسياسة الخارجية للجمهورية التونسية، ولتترجم بدقة حرص القيادة السياسية على ترسيخ مقاربة استباقية ومبادرة، تقوم على تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وتأمين الأمنين المائي والصحي، والدفاع الثابت عن القضايا العادلة وفي طليعتها القضية الفلسطينية، فضلاً عن قيادة جهود إصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف لتكون أكثر إنصافاً وتوازناً.

أولاً: القضية الفلسطينية والقدس الشريف… بوصلة التحرك الدبلومتسي التونسي

احتلت القضية الفلسطينية مكانة الصدارة والمركزية المطلقة في كافة المحافل، والكلمات الرسمية، والمداخلات التي أمنها الوزير محمد علي النفطي، حيث تجسدت المواقف التونسية في الثوابت التالية:

  • الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني: جددت تونس دعمها المطلق وغير المشروط لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في الحرية والكرامة وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.

  • الاجتماع الوزاري العربي-الإسلامي حول القدس: ترأس الوزير هذا الاجتماع الحيوي الذي انعقد على هامش الدورة، حيث أكد بوضوح قاطع أن القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة ولا سيادة للاحتلال عليها، مشدداً على بطلان جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير طابعها أو وضعها القانوني والديمغرافي. كما دعت تونس إلى تعزيز الدعم العربي والإسلامي والدولي لصمود المقدسيين في قطاعات السكن، التعليم، الصحة، وتطوير آليات مستدامة لتوثيق الانتهاكات ومساءلة الاحتلال، مع تفعيل دور لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس الشريف.

  • رفض الانتقائية في تطبيق القانون الدولي: نبهت الدبلوماسية التونسية المجتمع الدولي إلى أن استمرار الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في الأراضي المحتلة يقوّض تماماً أسس الثقة في منظومة العمل الدولي، مشددة على أن تحقيق السلام العادل والشامل والدائم يقتضي بالضرورة الالتزام بالقانون وتطبيقه على الجميع دون أي معايير مزدوجة أو انتقائية.

ثانياً: الدبلوماسية الاقتصادية وإصلاح النظام المالي العالمي

في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتنامية التي تواجه العالم اليوم، وخاصة البلدان النامية والمتوسطة الدخل، تركزت تحركات الوفد التونسي على حشد الجهود الدولية لدعم مسارات التنمية المستدامة:

  • مجموعة الـ77 والصين: شارك الوزير في الاجتماع الوزاري الخمسين للمجموعة تحت عنوان “الجنوب العالمي ومستقبل العمل متعدّد الأطراف”، حيث أشاد بدور المجموعة في الدفاع عن المصالح المشتركة لبلدان الجنوب، مشدداً على الحاجة الماسة لإصلاح المنظومة المالية العالمية لتخفيف أعباء الديون الخارجية، وتسهيل النفاذ إلى التمويل التنموي، والتسريع في تحقيق أجندة 2030 لأهداف التنمية المستدامة.

  • مبادرة التنمية العالمية (GDI): استعرض الوزير في الاجتماع رفيع المستوى المخصص لإحياء الذكرى الخامسة للمبادرة التي أطلقتها الصين سنة 2021، انخراط تونس الفاعل في مجموعة أصدقاء المبادرة منذ سنة 2022 وتوقيعها لمذكرة تفاهم سنة 2024. وأعرب عن تطلع تونس لتعزيز مجالات التعاون التي تغطيها المبادرة، لاسيما في مجالات نقل التكنولوجيا، بناء القدرات، تعزيز الأمن الغذائي، مجابهة التغيرات المناخية، ودعم الاقتصاد الرقمي.

  • الحق في التنمية: بمناسبة إحياء الذكرى الأربعين لاعتماد الجمعية العامة لإعلان الحق في التنمية، أكدت تونس تمسكها بهذا الحق باعتباره حقاً إنسانيا أصيلاً وغير قابل للتصرف، مستعرضة في هذا السياق تقديم التقرير الوطني الطوعي الثالث واعتماد مخطط التنمية الوطني (2026-2030) القائم على مقاربة تشاركية لتعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.

ثالثاً: دبلوماسية المياه والأمن المناخي: نحو استراتيجية أفق 2050

مثلت قضايا البيئة، والتغيرات المناخية، والأمن المائي محورا رئيسيا ومكثفا في أجندة المشاركات واللقاءات التونسية بنيويورك:

  • فعالية “متحدون من أجل المياه”: أكد الوزير حرص تونس على إدراج مسألة المياه ضمن أولويات الأجندة الأممية، مستعرضاً استراتيجية المياه في أفق 2050 التي تهدف إلى تحقيق الأمن المائي من خلال تحسين الكفاءة، توسيع نطاق إعادة استخدام المياه المعالجة، والحد من استهلاك الطاقة، مع دعوة المجتمع الدولي إلى توفير تمويلات ميسّرة لمواجهة الإجهاد المائي وتواتر فترات الجفاف.

  • المنظمة العالمية للمياه: استقبل الوزير الدكتور فهد بن عبد الرحمن بن غنيم، رئيس الفريق التأسيسي للمنظمة العالمية للمياه (المبادرة السعودية)، حيث أثنى على الدور الحيوي للمنظمة وأبدى اهتمام تونس بالانضمام إليها لتعزيز “دبلوماسية المياه” والإسهام الفاعل علمياً ومعرفياً في إنجاح منتدى المياه العالمي الحادي عشر بالرياض في مارس 2027.

  • ارتفاع مستوى سطح البحر: شارك الوزير في الاجتماع الأممي المخصص لمواجهة التهديدات الوجودية لارتفاع مستوى سطح البحر، محذراً من تداعيات هذه الظاهرة على الدول الساحلية والاقتصاد الوطني، ومطالباً بتفعيل صندوق الخسائر والأضرار، وإدراج حوض البحر الأبيض المتوسط كمنطقة ذات أولوية قصوى لدعم التكيف واستعادة النظم الإيكولوجية الساحلية.

رابعاً: الأمن الصحي العالمي ومكافحة الجوائح

  • الوقاية من الجوائح والتأهب لها: شارك الوزير في الاجتماع رفيع المستوى المعني بالجوائح، مبرزاً الدور المحوري للدبلوماسية متعددة الأطراف لإرساء نظام صحي عالمي عادل وفعال. وقد ذكر الوزير بالمبادرة الريادية لرئيس الجمهورية قيس سعيّد الذي كان أول من طالب بإبرام معاهدة دولية لمواجهة الأزمات الصحية منذ شهر أبريل 2020، وصولاً إلى إسناد منظمة الصحة العالمية “درع الاتفاقية” إلى رئيس الجمهورية في جويلية 2026 تقديراً لجهود تونس الرائدة في هذا المسار.

  • مبادئ الإنصاف والإنتاج: شددت تونس على ضرورة اعتماد مبدأ الإنصاف كركيزة أساسية، وتعزيز القدرات في مجال تصنيع اللقاحات محلياً في كافة أنحاء العالم دون استثناء، وتبادل التكنولوجيا والمعرفة، ومراقبة سلاسل التموين ووضع برامج طوارئ تراعى فيها التوازنات المالية للدول النامية.

خامساً: تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية (الاتحاد الأوروبي، الإفريقي، والعربي)

شهدت زيارة وزير الخارجية جولة واسعة من اللقاءات الدبلوماسية مع الشركاء الإقليميين والدوليين:

  • الاتحاد الأوروبي: التقى الوزير بالمفوضة الأوروبية للمتوسط والمفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة؛ حيث شددت تونس على ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي على قاعدة الندّية والاحترام المتبادل وتكريس سيادة المؤسسات الوطنية. وفي ملف الهجرة، جددت تونس رفضها التام لأن تكون بلد توطين أو عبور، داعية إلى مقاربة شاملة تعالج الأسباب العميقة للتنمية، وتكافح شبكات الاتجار بالبشر، وتعزز مسارات الهجرة النظامية والعودة الطوعية.

  • الاتحاد الإفريقي: جمع الوزير لقاء هام برئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، تم خلاله التأكيد على التزام تونس بمبادئ الاتحاد، وتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، واحتضان مركز التمييز الإفريقي للأسواق الشاملة، إلى جانب دعم مسار إصلاح الاتحاد الإفريقي لتعزيز نجاعته.

  • العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف: أجرى الوزير مباحثات مثمرة مع وزراء خارجية كل من قطر، عُمان، مالطا، وكوت ديفوار، تم خلالها بحث تعزيز التعاون الاقتصادي، الاستثماري، والثقافي، وتطوير الشراكات الإستراتيجية. كما شملت اللقاءات ممثل تحالف الحضارات، الآلية الإفريقية لاستعراض النظراء، مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، والمنظمة الدولية للتعاون الرقمي حيث تم استعراض الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2026-2030) وقانون الشركات الناشئة التونسي كنموذج إقليمي رائد.

شاهد أيضاً

البعثة التونسية بجنيف تطالب بتقاسم أعباء اللاجئين وتجدد رفضها التوطين المبطن

البعثة التونسية بجنيف تؤكد الالتزام بحماية اللاجئين وترفض التوطين وتدعوا لشراكة دولية منصفة جنيف – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *