تصاعد احتجاجات المدارس في فرنسا: إغلاق مئات الثانويات، توقيف نحو ألفي شخص، وتحرك حكومي صارم يطالب الأهالي بتحمل المسؤولية
باريس – “سبق”:
تواصلت لليوم الثاني على التوالي الاحتجاجات الطلابية العارمة في فرنسا، الجمعة، حيث أشعل طلاب المدارس الثانوية النيران خارج مؤسساتهم واشتبكوا مع قوات الأمن، مما أدى إلى تعطيل الدراسة وإغلاق أكثر من 560 مدرسة في أنحاء البلاد، وسط إجراءات حكومية مشددة لتحميل الأولياء المسؤولية المالية والقانونية عن أعمال التخريب.
أولاً: اتساع نطاق الاحتجاجات وحصيلة التوقيفات والإصابات
شهدت عدة مدن فرنسية، من بينها العاصمة باريس ومدينة رين وبريست، توترات أمنية ومواجهات أمام المؤسسات التربوية، وأبرز المعطيات المسجلة:
-
إغلاق مئات المدارس: أكدت وزارة التربية أن نحو 564 مدرسة شهدت أو لا تزال تشهد تحركات واضطرابات، مع توقعات بإغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية من أصل 3700 على مستوى البلاد.
-
توقيفات قياسية: أعلن وزير العدل، جيرالد دارمانان، أن نحو ألفي شخص وُضعوا قيد الحجز لدى الشرطة منذ بدء الحركة، مشيراً إلى أن 90 بالمئة منهم من القاصرين.
-
خسائر بشرية ومادية: أفاد وزير التعليم، إدوار جيفراي، بإصابة 65 موظفاً (بينهم 40 مدير مدرسة ثانوية) ونحو 170 طالباً، فضلاً عن تعرض أكثر من 100 مدرسة لأضرار جسيمة واستهداف مداخل مدرستين في باريس بالحريق. كما أعلنت السلطات عن إصابة أكثر من 300 عنصر من الشرطة والدرك منذ انطلاق الاحتجاجات.
ثانياً: مطالب الطلاب وموقف الحكومة
يطالب المحتجون بتحسين الظروف داخل المؤسسات التعليمية، منددين بطول ساعات الدراسة، والظروف غير الملائمة كارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، وكثرة غياب الموظفين.
وفي المقابل، اعتبرت الحكومة أن شكاوى الطلاب مشروعة، لكنها نددت بشدة بأعمال العنف، حيث قال وزير التعليم إن
“حركة طلاب المدارس الثانوية باتت رهينة لمجموعات هامشية شديدة العنف”.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة وتهدئة التوتر، أعلن جيفراي عن اعتزامه عقد لقاءات مع نقابات التعليم وجمعيات أولياء الأمور وطلاب المدارس الثانوية لبحث أرضية مشتركة للحوار.
ثالثاً: إجراءات قضائية صارمة ومساءلة الأهل
في خطوة تصعيدية لمواجهة أعمال الشغب، وجّه وزير العدل جيرالد دارمانان تعليمات واضحة للمدعين العامين بتحميل الأهالي المسؤولية القانونية والمادية عن الأضرار التي يتسبب بها أبناؤهم خلال الاحتجاجات، وإلزامهم بدفع تكاليف الإصلاحات.
من جهته، ناشد وزير التعليم أولياء الأمور بضرورة تحمل مسؤولياتهم ومنع أبنائهم من النزول إلى الشوارع، مشدداً على أن الأولوية القصوى تتمثل في حماية سلامة الأبناء وإبعادهم عن مواقع الخطر.
سبق صوتك .. يسبقك