البريد التونسي يستشرف المستقبل: استراتيجية 2026-2030 للتحول الرقمي، تعزيز الإدماج المالي، وتكريس الحضور الإفريقي
قمرت، تونس – “سبق”:
أكد وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، أن البريد التونسي يواصل مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة بخطى ثابتة، من خلال إطلاق استراتيجية عمل طموحة للفترة 2026-2030، ترتكز أساساً على دفع مسار التحول الرقمي، تطوير الخدمات البريدية، وتعزيز الإدماج المالي والاجتماعي لمختلف فئات المجتمع.
وجاءت تصريحات الوزير على هامش الاحتفال باليوم العالمي للبريد الذي احتضنته منطقة قمرت، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، تحت شعار “البريد التونسي، الذكاء الاصطناعي في خدمة الإدماج والاستدامة”، بإشراف وزير تكنولوجيات الاتصال، وبحضور الأمين العام للاتحاد الإفريقي للبريد، الدكتور سيفوندو شيف مويو، والرئيس المدير العام للبريد التونسي، ياسين فريعة، إلى جانب ثلة من الإطارات وممثلي الشركاء الاستراتيجيين.
أرقام قياسية ومساهمة بارزة في الادخار الوطني
بهذه المناسبة، كشف البريد التونسي عن مؤشرات مالية هامة؛ حيث بلغ عدد المدخرين لدى المؤسسة نحو 4 ملايين و713 ألف مدخر إلى غاية موفى شهر سبتمبر 2026، فيما تُقدر مساهمة البريد في إجمالي حجم الادخار الوطني بنحو 25 بالمائة، مما يعكس الثقة الكبيرة التي يضعها المواطن التونسي في هذه المؤسسة العريقة.
ملامح استراتيجية 2026-2030: خمسة محاور كبرى
من جهته، استعرض المدير العام للبريد التونسي، ياسين فريعة، المحاور الخمسة الرئيسية التي تبني عليها المؤسسة استراتيجيتها الجديدة للفترة القادمة، وتتمثل في:
-
تعزيز الإدماج المالي وتحديث شبكة مكاتب البريد، لاسيما في المناطق الداخلية والأقل تنمية.
-
دعم التحول الرقمي والتوظيف التدريجي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات البريدية والمالية واللوجستية.
-
إرساء منصة متكاملة للتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة والحرفيين في النفاذ للأسواق الخارجية عبر برامج مثل «إيزي إكسبورت» (Easy Export).
-
التحول نحو “البريد الأخضر”، عبر تبني سياسات الانتقال الطاقي لتقليص استهلاك الطاقة والحد من البصمة الكربونية تحقيقاً للتنمية المستدامة.
-
تنمية رأس المال البشري، من خلال برامج التكوين المستمر وتعزيز كفاءات العاملين بالقطاع.
التكنولوجيا في خدمة الإنسان والسيادة الرقمية
وفي سياق متصل، شدد وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي على أن الرؤية الوطنية تقضي بتسخير التكنولوجيا الحديثة – كالذكاء الاصطناعي والهوية الرقمية – لخدمة الإنسان، مع التمسك التام باحترام خصوصيات المجتمع والحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور.
وأبرز الوزير أهمية الحذر إزاء الانعكاسات المحتملة للتقنيات الحديثة، ومراعاة التحديات المرتبطة بالاستقلالية التكنولوجية والسيادة الرقمية لصون الهوية التونسية.
مشاريع كبرى واتفاقيات إفريقية واعدة
شهد الاحتفال الإعلان عن إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، شملت:
-
نظام التصرف المدمج (ERP): الذي دخلت مرحلته الأولى حيز التشغيل (وحدات الموارد البشرية، المخزون، الصيانة، والمالية والمحاسبة)، بدعم من وزارة تكنولوجيات الاتصال، في انتظار تعميمه على الخدمات البريدية ومنظومات ذكاء الأعمال.
-
منصة «إيكوم أفريقيا» (E-Com Africa): وهي منصة لوجستية إقليمية بمحيط المطار، تُطور بالشراكة مع الاتحاد البريدي العالمي؛ لتعزيز موقع تونس كمنصة إقليمية رئيسية للتجارة الإلكترونية في الفضاءين الإفريقي والعربي.
-
شراكة إفريقية: توقيع اتفاقية إطارية مع الاتحاد البريدي الإفريقي لتبادل الخبرات وتطوير المشاريع المشتركة مع المؤسسات البريدية في القارة.