غضب حقوقي وسياسي في المغرب إثر زيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية المحتلتين: دعوات لاستراتيجية وطنية لحسم الملف الترابي
الرباط / تونس – “سبق“:
تتصاعد ردود الفعل الغاضبة في الشارع الحقوقي والسياسي بالمغرب عقب الزيارة التي أداها العاهل الإسباني، الملك فيليبي السادس، إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر 2026. وتوجت هذه الردود بصدور بيان جماعي حاشد وقّعت عليه عشرون هيئة حقوقية ومنظمة مدنية وشخصيات فكرية وإعلامية، اعتبرت فيه التحرك الإسباني
“استفزازاً سياسياً مقصوداً لمشاعر الشعب المغربي، وتكريساً لمنطق الهيمنة الاستعمارية الذي يتعارض مع مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل“.
وأبرز البيان الجماعي الصادر عن الرباط وجود تناقض صارخ بين الخطابات الأوروبية المدافعة عن قيم الحرية والعدالة ومناهضة الاحتلال، وبين التشبث الفعلي بمخلفات العهد الاستعماري، معتبرين أن هذه الزيارة
“تعكس استمرار حضور النزعة الإمبريالية التوسعية في التعاطي الإسباني مع قضية استكمال الوحدة الترابية للمغرب، وتكشف تناقضاً صارخاً بين الخطاب الأوروبي المدافع عن الحرية والعدالة ومناهضة الاستعمار، وبين التشبث بمخلفاته التاريخية“.
وأعلنت الهيئات الموقعة – ومن بينها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان – الرفض المطلق لفرض الأمر الواقع الاستعماري، موجهة دعوة صريحة للدولة المغربية لـ
“اعتماد استراتيجية وطنية واضحة للدفاع عن حقوقها التاريخية والسيادية، بالوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية السلمية“
إلى جانب مطالبة القوى الديمقراطية في أوروبا والانخراط في
“حوار مسؤول لإنهاء هذا الخلاف التاريخي، بما يخدم العدالة والسلم والتعايش بين الشعبين“.
د. هشام ناصر لـ “سبق”: الزيارة تتجاوز البروتوكول وتستوجب معالجة مسؤولة للذاكرة التاريخية

وفي تصريح صحفي خاص خَصّ به منصة “سبق”، قدم الدكتور هشام ناصر، رئيس المنظمة المتوسطية للإعلام والتنمية وحقوق الإنسان، تحليلاً عميقاً للأبعاد التاريخية والجيو-سياسية المحيطة بهذه الزيارة، مؤكداً أن
“زيارة ملك إسبانيا فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية تطرح، من جديد، قضية تتجاوز بعدها البروتوكولي إلى أبعاد تاريخية وسياسية وقانونية وثقافية، تتصل بعلاقة المغرب بمدينتين تقعان جغرافيا على الساحل الشمالي للقارة الإفريقية، وتربطهما بالمجال المغربي امتدادات جغرافية وتاريخية وبشرية وحضارية عميقة“.
وأوضح الدكتور هشام ناصر في معرض حديثه لـ “سبق” أن سبتة ومليلية ليستا مجرد نقطتين جغرافيتين على الخريطة المتوسطية، بل هما فضاءان حضاريان تشكلت هويتهما عبر قرون من التفاعل الإنساني والثقافي مع العمق المغربي؛ حيث شهدت سبتة ازدهاراً قبل سقوطها تحت الاحتلال البرتغالي سنة 1415 وانتقالها للتاج الإسباني، في حين خضعت مليلية للسيطرة الإسبانية عام 1497.
وشدد ناصر صلب تصريحه لـ “سبق” على أن
“احترام العلاقات المغربية الإسبانية لا ينبغي أن يعني تجاهل القضايا التاريخية والترابية العالقة، كما أن بناء شراكة متينة بين البلدين يقتضي الانفتاح على نقاش جاد بشأنها، بعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع أو تكريس الأحادية في معالجة الملفات الخلافية“.
وأضاف أن الموقف يتطلب
“التشبث بالحقوق والمطالب الترابية المغربية، والدفاع عنها بالوسائل الدبلوماسية والقانونية والحوار المسؤول“.
وأختتم ناصر تصريحه لمنصة “سبق” بالقول إن
“أي مقاربة مستقبلية لسبتة ومليلية ينبغي أن تستحضر عمق ارتباطهما بالمجال المغربي، وواقع التعدد البشري والثقافي داخلهما، وأن تفتح أفقاً لمعالجة الخلاف في إطار سياسي وقانوني مسؤول، يضمن الاستقرار وحسن الجوار ويصون كرامة السكان ومصالحهم“.
سبق صوتك .. يسبقك



