بعد مغادرته سجن المرناقية: النائب أحمد السعيداني يوجّه تدوينة مطولة للشعب التونسي ويوضح موقفه من القضاء وقيس سعيد
تونس — منصة “سبق” الرقمية
وجّه عضو مجلس نواب الشعب، النائب أحمد السعيداني، مساء اليوم الثلاثاء 26 ماي 2026، رسالة علنية ومطولة إلى عموم الشعب التونسي بمختلف أطيافه ومواقفه السياسية، وذلك عقب ساعات قليلة من مغادرته أسوار السجن المدني بالمرناقية بموجب عفو رئاسي خاص صادر عن رئيس الجمهورية قيس سعيد، بعد قضاء عقوبة سجنية امتدت من 4 فيفري إلى 26 ماي 2026.
وتضمنت التدوينة، التي نشرها السعيداني عبر حساباته الرسمية، قراءة نقدية لمسار تتبعه القضائي، ورؤيته للمشهد السياسي الحالي في تونس، بالإضافة إلى تفاصيل حول ظروف إيقافه والمعاملة التي حظي بها داخل الوحدات السجنية والأمنية.
الموقف من القضاء: “أحكام جائرة ولكن لا أحد فوق القانون”
وفي أولى نقاط رسالته، عبّر النائب أحمد السعيداني عن احترامه الكامل للمثول أمام القضاء التونسي بصفته مواطناً يخضع للقانون، بالرغم من امتعاضه من الأحكام الصادرة في حقه والتي وصفها بـ “الجائرة ومجانبة للصواب في تكييف الوقائع”.
وشدد السعيداني على خطورة الانجرار وراء “هرسلة السلطة القضائية”، داعياً في المقابل إلى الانكباب الجدي على إصلاح المرفق القضائي لضمان “عدالة عادلة وناجزة”. كما وجّه التحية إلى قضاة الطورين الابتدائي والاستئنافي، مؤكداً أنه حظي باحترام كبير أثناء وقوفه متهماً أمامهم.
وأضاف النائب أنه يشرفه أن تكون التهمة الموجهة إليه متعلقة بـ “التعبير عن الرأي”، معترفاً في سياق متصل بأنه ربما لم يوفق في انتقاء بعض العبارات التي وصفها بالقوية والتي جاءت نتيجة “الحرقة على الوطن وضيق أفق المسار”، مجدداً تمسكه بمسار 25 جويلية حباً في تونس وليس في الأشخاص.
علاقة جدلية مع السلطة والمعارضة: “سعيد ليس فوق النقد”
وفي قراءته للمشهد السياسي، أكد السعيداني أن رئيس الجمهورية قيس سعيد ليس فوق النقد، كما أن أحمد السعيداني ليس فوق القانون، محذراً من ملامسة تونس لوضع صعب كان قد استقرأه وحذر منه سابقاً. وأوضح أن الأمل في الإصلاح يظل قائماً عبر خطوتين رئيسيتين:
-
من جانب السلطة: الانفتاح على كل القوى الوطنية التي لم تجرم في حق البلاد، ومراجعة مسألة الحقوق والحريات العامة.
-
من جانب المعارضة: التوجه نحو معارضة الخيارات والتصورات والبرامج، بدلاً من اختزال المسألة الوطنية برمتها اقتصاديين واجتماعياً في شخص رئيس الجمهورية.
ودعا السعيداني إلى التقاء وطني حقيقي يجمع كل من لم يذنب في حق الشعب التونسي بناءً على برامج ورؤى واضحة، بعيداً عن “المصالح الحزبية الضيقة” أو “المصالحات المغشوشة التي تأتمر بإشارات أجنبية”.
الإشادة بالمعاملة السجنية والأمنية ودعوة لتعميمها
وتقدّم النائب بالشكر الجزيل إلى الإطارات والأعوان بكل من ثكنة العوينة وبوشوشة، وإلى ضباط وأعوان السجن المدني بالمرناقية وسلك السجون والإصلاح، مشيداً بالمعاملة الإنسانية الراقية والخاصة جداً التي تلقاها طيلة فترة إيقافه. وعبر السعيداني عن أمله في أن تتوفر الإمكانيات المادية واللوجستية للإدارة العامة للسجون والإصلاح لتعميم مثل هذه الظروف الإيجابية من إقامة وإعاشة على كافة السجناء التونسيين دون استثناء.
العفو الرئاسي: “الرئيس أحرجني وسأواصل إهداءه عيوبه”
وفي ختام تدوينته، توجه السعيداني بالشكر إلى الرئيس قيس سعيد على لفتة العفو الخاص التي أدخلت الفرحة على عائلته، معتبراً أن هذا الإجراء الرئاسي قد “أحرجه” نظراً لتعامله بمنطق الاعتراف بالجميل، لكنه شدد على أن ذلك لن يؤثر على مسلكيته السياسية ومواقفه المبدئية، قائلاً: “هذا لا يعني تراجعي عن إهداء الرئيس لعيوبه نقداً ومعارضة من أجل صالح تونس وشعبها مهما كان الثمن”.
كما تمنى النائب أن يُعمم هذا العفو الرئاسي على جملة من المساجين السياسيين وغيرهم ممن لم يجرموا في حق الشعب، والذين قاموا بمراجعات جذرية، مؤكداً في الوقت ذاته على تمسكه المبدئي بمسار المحاسبة لكل من ثبت ارتكابه لجرائم في حق تونس.
سبق صوتك .. يسبقك