إيران تشترط رفع الحصار الأميركي والتعويض لإعادة فتح مضيق هرمز ومفاوضات عُمانية تسير في أجواء إيجابية
تونس – “سبق”:
في تطور جديد يعكس عمق الأزمة الجيوسياسية والتصعيد العسكري الناجم عن المواجهات التي اندلعت في المنطقة منذ 28 فيفري الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، أن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي تعد خطوة مشروطة بالكامل برفع الحصار البحري الأميركي، والتوقف الفوري عن كافة الأعمال غير القانونية، فضلاً عن تقديم تعويضات مالية وسياسية عن الأضرار الناجمة عن هذا الحصار.
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن استمرار الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن يمثل عملاً عدوانياً صريحاً بموجب مقررات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد بقائي أن مقومات ومتطلبات سلامة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي لن تتحدد ولن تتأمن طالما استمر السلوك العدائي تجاه بلاده.
وفي السياق نفسه، جاءت تصريحات الحرس الثوري الإيراني لترسخ هذا الموقف الحازم؛ حيث أعلن المتحدث باسمه، حسين محبي، عبر التلفزيون الرسمي، أن طهران لن تتنازل عن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز ما لم تخضع الولايات المتحدة لجميع الشروط الإيرانية المعلنة، مشدداً على أن المضيق يتحول عملياً في الوقت الراهن إلى “ساحة حرب” وليس مجرد معبر ملاحي تجاري.
مسار الوساطة العُمانية ومطالب طهران للتهدئة
وعلى الرغم من نبرة التصعيد العسكري، تشهد الساحة الدبلوماسية تحركات حثيثة تقودها سلطنة عُمان للتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة تضمن سلامة تدفق إمدادات الطاقة العالمية.
وتشير المعطيات إلى تقدم ملموس بين مسقط وطهران لتحديد ممر ملاحي دولي آمن عبر المضيق، وسط مراجعة شاملة لآليات الرقابة بمعزل عن التجاذبات السياسية.
وفي هذا الإطار، تتلخص أبرز معالم التطورات والمطالب الإيرانية خلال المفاوضات الجارية في النقاط التالية:
-
تقدم نحو اتفاق ملاحي جديد: أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، والمتحدث باسم الوزارة القرب الشديد من إبرام اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسار ملاحي آمن، غير أن فتح المضيق يظل مرتبطاً بتنفيذ الشروط الشاملة.
-
مطالب أمنية وسياسية متكاملة: صرح الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، بأن مطالب طهران تتجاوز التعويضات لتشمل إنهاء التهديدات والاعتداءات على الجمهورية الإسلامية وحلفائها في لبنان، فلسطين، اليمن، والعراق، إضافة إلى رفع العقوبات كلياً والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة.
-
نفي فرض رسوم عبور: نفى بقائي اتخاذ أي قرارات بشأن فرض رسوم على الملاحة في الوقت الحالي، موضحاً أن كافة المفاوضات المتعلقة بهذا الملف الحساس تخضع مباشرة لإشراف ودراسة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
-
موقف عُماني مشجع وتحذير من التصعيد: أكدت وزارة الخارجية العُمانية أن المحادثات تجري في أجواء “إيجابية وبناءة”، معربة في الوقت ذاته عن إدانتها واستنكارها للهجمات الموجهة ضد السفن التجارية، ومحذرة من أن هذه الأعمال تقوض جهود التفاهم لاستعادة الملاحة.
تنديد إماراتي وتطلعات أميركية لاستئناف تصدير النفط
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، قوبلت التطورات الأخيرة بوجود ردود فعل متباينة؛ إذ دانت وزارة الخارجية الإماراتية بشدة هجوماً صاروخياً استهدف ناقلة نفط تابعة لشركة “أدنوك” أثناء عبورها المضيق، واصفة العمل بـ “العدواني”، ومطالبة بوقف كافة أشكال التصعيد الميداني وإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة فوراً.
من جهتها، أبقت واشنطن على خطوط المتابعة عن كثب للوساطة العُمانية؛ حيث صرح مسؤول أميركي بتوقع بلاده الوصول القريب إلى اتفاق بين طهران ومسقط حول ترتيبات المضيق، بما يسمح باستئناف الحركة الطبيعية لتدفق النفط وتفادي آثار أزمة الطاقة العالمية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد الدولي منذ اندلاع النزاع.
سبق صوتك .. يسبقك