إضراب البنوك والمؤسسات المالية _ شلل مرتقب في القطاع المالي: بنوك تونس تدخل إضراباً بـ 3 أيام.. والفرقاء يتبادلون اتهامات “المغالطة والتنصل”
تونس — منصة “سبق” الرقمية
دخلت البنوك، والمؤسسات المالية، وشركات التأمين في تونس، بداية من صباح اليوم الثلاثاء 23 جوان 2026، في إضراب قطاعي شامل يمتد على مدار ثلاثة أيام متتالية (23 و24 و25 جوان الجاري)، وذلك بعد فشل كافة المساعي والوساطات لاستئناف جولات التفاوض بين الطرف النقابي والهياكل الممثلة لأرباب العمل.
ويأتي هذا التصعيد الاحتجاجي الحاد ليعكس عمق الخلاف حول الملفات المالية والترتيبية؛ حيث تطالب النقابة بتفعيل الزيادات في أجور موظفي القطاع بعنوان سنة 2025، وتطبيق أحكام “المجلة التجارية” التونسية، وسط تبادل حاد للبيانات والاتهامات بين قادة الحراك النقابي والمجلس البنكي والمالي.
سامي الصالحي: الإضراب حقق “نجاحاً باهراً” ومستعدون للحوار
وفي تصريح إعلامي بالتزامن مع غلق المقرات المصرفية، أكد الكاتب العام للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين، سامي الصالحي، أن التحرك الاحتجاجي حقق في ساعاته الأولى “نجاحاً باهراً” ونسب استجابة عالية في مختلف جهات البلاد، مشدداً على أن الإضراب ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة دستورية للدفاع عن حقوق الموظفين.
وأوضح الصالحي ملامح الموقف النقابي عبر النقاط التالية:
-
حقيقة الخلاف المالي: أكد أن الصراع الراهن لا يتعلق بطلب زيادات جديدة لسنوات 2026 و2027، بل يكمن في تنصل المجلس البنكي من تعهداته الرسمية المدونة في مراسلة سبتمبر 2025، والمتعلقة بـ تنفيذ الزيادة المستحقة بعنوان سنة 2025.
-
المطالب التشريعية والامتيازات: يطالب الأعوان بتطبيق مقتضيات الفصل 412 (الفقرة الثانية) من القانون عدد 41 لسنة 2024 المتعلق بالمجلة التجارية، إلى جانب تفعيل الاتفاقات الخاصة بتخفيض نسبة الفائدة على القروض طويلة الأجل لفائدة موظفي القطاع.
-
مرونة نقابية مشروطة: أعرب الصالحي عن استعداد الجامعة التام ومرونتها لـ تعليق الإضراب وإلغاء يومي الأربعاء والخميس فوراً في حال تلقت النقابة دعوة جادة ومسؤولة من السلطات ووزارة الشؤون الاجتماعية للجلوس إلى طاولة الحوار وإنهاء الأزمة.
المجلس البنكي والمالي: الإضراب “غير مبرر” وسنلجأ لخصم الأجور
في المقابل، اتخذ الموقف الإداري والمصرفي منحى حازماً؛ حيث وصف المجلس البنكي والمالي، في بيان رسمي له، الدعوة إلى تنفيذ هذا الإضراب بأنها “غير مبررة” وتضر بمصالح المتعاملين الاقتصاديين والمواطنين.
واستند المجلس في موقفه إلى الحجج التالية:
-
صرف الزيادات السابقة: أشار البيان إلى أنه تم بصفة فعلية صرف الزيادات في الأجور وفقاً لأحكام الأمر عدد 68 لسنة 2026 المؤرخ في 30 أفريل 2026.
-
التلويح بالعقوبات المالية: أعلن المجلس عن تمسكه بتطبيق التراتيب القانونية الجاري بها العمل في حالات الإضراب، مؤكداً أنه سيتم اقتطاع وأخذ أيام الإضراب الثلاثة مباشرة من المرتّب الشهري للموظفين المضربين، والخصم من كافة المنح المالية والامتيازات العينية المخولة لهم بمختلف أصنافهم.
وهي الخطوة الإدارية التي رد عليها سامي الصالحي بوصف بيان المجلس بـ”المبتور والمغالط”، معتبراً التهديد بالاقتطاع محاولة للضغط النفسي على الأعوان لثنيهم عن ممارسة حقهم الدستوري، ومؤكداً أن النقابة لا تهاب تطبيق القانون.