احتجاجات تونس 2026: ارتفاع قياسي في الحراك الاجتماعي وتفاقم أزمة الثقة
احتجاجات تونس 2026: ارتفاع قياسي في الحراك الاجتماعي وتفاقم أزمة الثقة

احتجاجات تونس 2026: ارتفاع قياسي في الحراك الاجتماعي وتفاقم أزمة الثقة

 

احتجاجات تونس في أفريل 2026: قفزة قياسية في الحراك الاجتماعي وسط أزمة ثقة وتدهور معيشي

 

شهد شهر أفريل 2026 تحولاً دراماتيكياً في وتيرة الاحتجاجات في تونس، حيث سجلت الأرقام الرسمية الصادرة عن المرصد الاجتماعي التونسي ارتفاعاً حاداً في عدد التحركات الميدانية والافتراضية.

وبلغت حصيلة الاحتجاجات 604 تحركاً، مسجلة زيادة بنحو 30.74% مقارنة بشهر مارس الذي شهد 462 تحركاً، مما يعكس تصاعد حالة الاحتقان الشعبي وتغير مزاج “الفاعل الاجتماعي” نحو المواجهة المباشرة للمطالبة بالحقوق الأساسية.

 

المقدرة الشرائية والبطالة: المحركات الأساسية لغضب الشارع

 

ارتبطت أغلب التحركات الاحتجاجية بتردي الأوضاع الاقتصادية وتآكل المقدرة الشرائية للتونسيين.

وأكد التقرير أن المطالب المهنية والاجتماعية شكلت 48.59% من مجموع الحراك، حيث تصدرت قضايا التشغيل، تسوية الوضعيات المهنية، وصرف الأجور المتأخرة أولويات المحتجين.

ويأتي هذا الانفجار الاجتماعي مدفوعاً بارتفاع نسبة التضخم إلى 5.5%، وزيادات مشطة في أسعار المواد الغذائية، لاسيما الغلال والدواجن والخضر، مما دفع فئات واسعة للشعور بعجز الدولة عن تحسين واقعهم المعيشي.

 

تونس الكبرى ومدنين في الصدارة.. والشارع يستعيد دوره

 

جغرافياً، حافظت تونس العاصمة على مركزها الأول بـ 153 تحركاً، تلتها ولاية مدنين بـ 52 تحركاً، ثم القصرين ونابل وقفصة.

وفي مؤشر سياسي هام، اتجهت 51% من هذه المطالب نحو رئاسة الحكومة، بينما تراجع التوجه نحو رئاسة الجمهورية، مما يشير إلى تغيير في منهجية المحتجين الذين باتوا يحملون الجهاز التنفيذي المسؤولية المباشرة عن حل أزماتهم. كما برز نشطاء المجتمع المدني كأكثر الفئات تحركاً، خاصة في القضايا المتعلقة بالحريات والمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين السياسيين والحقوقيين.

 

مؤشرات اليأس: حالات الانتحار والعنف تعمق الأزمة

 

لم يقتصر الحراك على الوقفات والاعتصامات، بل سجل التقرير جوانب مظلمة تمثلت في 7 حالات ومحاولات انتحار، شملت شباباً وأطفالاً، كان أبرزها حادثة انتحار شاب حرقاً في القصرين ومحاولة تلميذة حرق نفسها داخل مؤسسة تربوية.

وإلى جانب ذلك، استمرت ظاهرة العنف في التفشي داخل الفضاء العام والأسري، حيث سجلت تونس العاصمة ونابل وسوسة أعلى معدلات الجريمة والعنف الزوجي والبراكاجات، وسط تحذيرات من تنامي خطابات الكراهية والعنصرية على الفضاء السيبراني.

 

أزمة ثقة وغياب الوسائط السياسية

 

كشف الارتفاع المستمر في نسق الاحتجاجات عن “أزمة ثقة” متفاقمة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ويرى المحللون أن غياب قنوات الحوار الاجتماعي وفقدان الأحزاب والنقابات لأدوارها التقليدية في تأطير الغضب الشعبي، أدى إلى تحويل الشارع إلى ساحة مفتوحة للمواجهة.

ومع تراجع مستوى الحريات وتفشي الإفلات من العقاب، يحذر المرصد من أن استمرار الأزمة الاقتصادية دون حلول جذرية قد يدفع نحو تصعيد أكثر حدة، يشمل الاعتصامات طويلة المدى وقطع الطرقات، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي العام.

 

عن admin

شاهد أيضاً

اتحاد الفلاحة يقترح منحاً وقروضاً لتسمين الخرفان بالبرلمان

اتحاد الفلاحة يقترح منحاً وقروضاً لتسمين الخرفان بالبرلمان

اتحاد الفلاحة يقترح منحة لمربي الماشية وإدراج تسمين الخرفان ضمن الأنشطة الممولة بقروض   أكد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *