تسمم غذائي جماعي في قفصة: النيابة العمومية تفتح تحقيقاً والغلق المؤقت لمحل مرطبات شهير
قفصة — منصة “سبق” الرقمية
سجّلت ولاية قفصة حادثة تسمم غذائي جماعي طالت عشرات المواطنين، مما استدعى استنفاراً طبياً وقانونياً بالجهة. وأُخطرت النيابة العمومية بالواقعة لتتولى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، فيما اتخذت الإدارة الفرعية للهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية قراراً فورياً بالغلق المؤقت للمحل المتسبب في الحادثة.
وأكد مدير المستشفى الجامعي الحسين بوزيان بقفصة، رضا المحمدي، تسجيل أكثر من 40 حالة تسمم غذائي، بعد تناولهم لمرطبات مقتناة من أحد المحلات بوسط مدينة قفصة. وأفاد بأن أقسام المستشفى واصلت استقبال المصابين منذ يوم السبت، وشهد يوم الأحد 24 ماي 2026 تدفق أعداد جديدة من المواطنين لليوم الثاني على التوالي، ليتجاوز العدد الإجمالي حاجز الـ 40 حالة.
الوضع الصحي للمصابين وتحرك النيابة العمومية
وعن الحالة الصحية الحالية للمصابين، طمأن رضا المحمدي الرأي العام بأن جميع الحالات مستقرة وتتلقى الرعاية اللازمة؛ حيث تم إيواء 7 مصابين تحت المراقبة الطبية المستمرة صلب المستشفى، في حين غادر البقية بعد تلقيهم الإسعافات الضرورية والعلاجات العاجلة، بالتوازي مع إجراء تحاليل بيولوجية دقيقة للوافدين الجدد.
وعلى الصعيد القانوني، أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بقفصة لمركز الأمن الوطني بقفصة المدينة بفتح بحث تحقيقي شامل لمعرفة ملابسات الحادثة، وذلك إثر إعلامها الرسمي من قِبل إدارة المستشفى وهيئة السلامة الصحية وفق الإجراءات القانونية والوقائية المعمول بها.
“الميل فاي” سبب الحادثة.. وإخلالات حادة في شروط الخزن
من جانبه، أكد رئيس الهيئة الفرعية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة، عمر العبدلي، أن الهيئة اتخذت قراراً بالغلق المؤقت للمحل المعني إلى حين استكمال أعمال التقصي الوبائي. وأوضح العبدلي أن المعاينات الأولية أسفرت عن رصد إخلالات صحية وفنية حادة داخل المحل، تمثلت أساساً في خزن المواد الأولية الأساسية في ظروف غير صحية ولا تستجيب لأدنى معايير السلامة.
وأضاف أن عمليات التقصي الميداني مع المرضى كشفت عن وجود قاسم مشترك بين جميع المصابين؛ حيث تبين أنهم يعانون من أعراض متشابهة جداً (أوجاع حادة في البطن، إسهال، وتقيؤ) إثر تناولهم لمرطبات من نوع “ميل فاي” ($Mille-feuille$) من نفس المحل.
تواتر التسممات الجماعية صيفاً والمؤشرات الوطنية
وتتزامن هذه الحادثة مع المؤشرات السنوية التي تؤكد تواتر حالات التسمم الغذائي الجماعي في تونس مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية كانت قد رصدت في فترات سابقة توزيع نسب التسممات الغذائية في تونس كالتالي:
-
الوسط العائلي: يتصدر القائمة بنسبة 62% من الحالات، وتحدث أغلبها خلال المناسبات العائلية والأفراح.
-
الوسط التجاري: يأتي في المرتبة الثانية بنسبة 24%، نتيجة استهلاك مواد مقتناة من محلات تجارية ومطاعم غير ملتزمة بالشروط الصحية.
-
المؤسسات والمنشآت: تشمل الأوساط المدرسية والجامعية والسياحية بنسبة تناهز 14% من إجمالي الحالات المسجلة وطعنها.