برؤية تمتد لـ 2040: تونس الكبرى تبحث مع اليابان ملامح المخطط التوجيهي للتنقل الحضري
تونس — منصة “سبق” الرقمية
بهدف تزويد إقليم تونس الكبرى برؤية إستراتيجية متكاملة وعصرية للنقل والمواصلات، يلوح في الأفق ملامح “المخطط التوجيهي للتنقل الحضري في أفق سنة 2040”. وهو مشروع وطني ضخم أُطلق سنة 2025 من قِبل وكالة التعمير لمدينة تونس الكبرى، وبدعم تقني وفني مباشر من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي ($JICA$).
ويرتكز هذا المشروع، الذي يمتد على مدار ثلاث سنوات كاملة، على محورين رئيسيين إستراتيجيين: أولهما إعداد المخطط التوجيهي للتنقل الحضري لإقليم تونس الكبرى، وثانيهما تعزيز وتطوير قدرات مختلف الفاعلين والمتدخلين المؤسساتيين صلب القطاع.
وقد تم استعراض ومناقشة محاور المشروع، اليوم الأربعاء 3 جوان 2026، خلال فعاليات أول ندوة تقنية مخصصة له والتي احتضنتها “مدينة العلوم” بتونس. ويرمي هذا المخطط المديري إلى تحديد إستراتيجية شاملة تقوم بالأساس على تحليل دقيق لحاجيات التنقل، حركية التوسع العمراني، وآفاق التنمية المستدامة لحاضرة تونس.
تشخيص ترابي وبحوث ميدانية انطلقت مطلع العام الجاري
وفي سياق متصل، أوضحت المهندسة العامة المكلفة بالتسيير العام بالنيابة لوكالة التعمير لمدينة تونس الكبرى، السيدة جيهان غيلوفي، أن المشروع انطلق فعليّاً من تشخيص ترابي معمق شمل منظومة التنقل، تهيئة المجال، والاتجاهات الحضرية السائدة في تونس الكبرى.
وأشارت غيلوفي إلى أن هذه المرحلة تشمل جملة من الدراسات الميدانية الاستقصائية، من بينها دراسة “الأسر والتنقلات” التي انطلقت رسمياً خلال شهر جانفي 2026، بالإضافة إلى بحوث فنية أخرى تطمح إلى تحديد ورصد أفضل الاحتياجات الحالية والمستقبلية في مجال النقل.
وأضافت المسؤولة أن نتائج هذا التشخيص الميداني ستوظف لـ:
-
بناء سيناريوهات التنمية: صياغة سيناريوهات مختلفة للتنمية الحضرية ورؤية إستراتيجية بعيدة المدى في أفق 2040.
-
توجيه السياسات العمومية: إعداد مخطط عمل تنفيذي يهدف إلى توجيه الاستثمارات والسياسات الحكومية والعمومية في قطاع النقل واللوجستيك.
تكامل النقل والتعمير: إدماج “التنقل اللطيف” للحد من الاكتظاظ
وأكدت جيهان غيلوفي أن التنقل الحضري يمثل تحدياً شاملاً ومعقداً لا يقتصر فقط على البنية التحتية للطرقات أو تعزيز النقل الجماعي والعمومي. بل يمتد ليشمل أنماط “التنقل اللطيف” والصديق للبيئة مثل رياضة المشي واستعمال الدراجات الهوائية، بالتوازي مع قضايا التعمير والتخطيط الترابي الشامل.
وشدّدت قائلة: “لا يمكن التخطيط للتنقل دون توفر رؤية واضحة حول التوسع العمراني وتوجهاته الديمغرافية”. معتبرة أن تحسين التنسيق الوثيق بين التخطيط الحضري وتخطيط النقل أضحى ضرورة قصوى للحد من الاكتظاظ المروري والانعكاسات السلبية على البيئة وجودة الحياة اليومية للمواطن.
شراكة تونسية يابانية لتقييم الوضع الاجتماعي والبيئي
من جانبه، أفاد المدير الرئيسي بالوكالة اليابانية للتعاون الدولي ($JICA$)، السيد توموهيرو أونو، أنه تم بالفعل إعداد وتأمين تقرير أوّلي شامل بعد سنة كاملة من العمل المشترك والدؤوب بين وكالة التعمير لمدينة تونس الكبرى والمؤسسات الشريكة والخبراء اليابانيين.
ويعرض هذا التقرير الأولي، بحسب أونو، تشخيصاً علمياً دقيقاً لوضع النقل الحضري الحالي، آليات تهيئة المجال، بالإضافة إلى دراسة الجوانب الاجتماعية، الاقتصادية، والبيئية المحيطة بالإقليم. كما يعمل التقرير على تحليل الأطر المؤسسية، التنظيمية، والمالية المرتبطة بالقطاع لضمان ديمومة المشاريع المقترحة.
سبق صوتك .. يسبقك