إنجاز علمي تاريخي: باحثة تونسية في إيطاليا تنشر أول خريطة جيولوجية لنصف كوكب عطارد
تونس – “سبق”:
حقت الباحثة والعالمة التونسية الدكتورة ميساء اليزيدي إنجازاً علمياً غير مسبوق في مجال علوم الفضاء والكون؛ بنشرها ورقة علمية تتضمن الخريطة الجيولوجية التفصيلية للنصف الأيسر من سطح كوكب عطارد، وهو الإنجاز الأول من نوعه على مستوى العالم الذي يهدف إلى فك غموض أقدم كواكب المجموعة الشمسية وأقربها إلى الشمس.
وتعمل الدكتورة ميساء اليزيدي كباحثة بالمعهد الوطني الإيطالي لعلوم الفيزياء الفلكية (INAF) في مدينة بادوفا، والذي يعد أحد أقدم وأكبر مراكز البحوث المتقدمة التابعة للمعهد بشمال إيطاليا.
شراكة دولية واعتماد 38 موقعاً من “إيسا” و”ناسا”
وحظي هذا المشروع العلمي الإستراتيجي بتمويل ودعم مشترك من قِبل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) بالشراكة مع وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” (NASA)، وجامعة بادوفا الإيطالية، وبمشاركة فريق بحثي متميز يضم علماء من تونس والشيلي.
وفي تصريح خاص للإذاعة الوطنية التونسية، يوم الأحد 5 جويلية 2026، أعربت الدكتورة ميساء اليزيدي عن فخرها بقبول وكالة الفضاء الأوروبية لمعظم المواقع الجيولوجية الـ 38 التي قدمتها بدقة في خريطتها المبتكرة، مؤكدة أن هذا القبول يمثل اعترافاً دولياً بالقيمة العلمية العالية للبحث.
رحلة بدأت منذ 2018: فهم عطارد لاستشراف مستقبل الأرض
وأشارت الباحثة التونسية إلى أن رحلتها مع هذا الإنجاز الكوني انطلقت منذ سنة 2018، بالتزامن مع إعدادها لأطروحة الدكتوراه؛ حيث عكفت لسنوات على تحليل البيانات لرسم خريطة جيولوجية متكاملة ستكون حجر الأساس لإصدار أول خريطة جيولوجية كاملة وشاملة لكوكب عطارد.
وعن الأهمية العلمية للمشروع، أوضحت اليزيدي:
“كوكب عطارد هو أقدم كواكب مجموعتنا الشمسية، ودراسة تفاصيله الجيولوجية وفهم كيفية تطوره ستساعد العلماء حتماً في دراسة مستقبل كوكب الأرض وتوقع التحولات المناخية والجيوفيزيائية التي قد تطرأ عليه”.
واختتمت الدكتورة ميساء اليزيدي حديثها بالتشديد على أن الاستثمار في علوم وفضاء الفلك لم يعد ترفاً، بل هو إحدى العلامات الأساسية والمقاييس الحقيقية لتقدم الأمم وريادتها المعرفية.