على خلفية شكاية المنصف المرزوقي: حكم غيابي بسجن حمزة البلومي وإنصاف البوغديري ونقابة الصحفيين تتضامن
تونس – “سبق”:
عبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن تفاجئها وصدمتها إثر صدور حكم غيابي عن محكمة الاستئناف بتونس يقضي بسجن الصحفيين حمزة البلومي وإنصاف البوغديري لمدة سنة لكل منهما، مع تسليط خطية مالية في حقهما، وإدراجهما بالتفتيش وفق الإجراءات المعمول بها في الأحكام الغيابية. وجاء هذا الحكم على خلفية شكاية جزائية كان قد تقدم بها رئيس الجمهورية الأسبق محمد المنصف المرزوقي منذ سنة 2015.
أطوار القضية: من خطأ مهني إلى أروقة المحاكم
تعود أطوار هذا الملف المثيرة للجدل إلى منتصف شهر ماي من سنة 2015:
-
بث المقطع المثيل للجدل: بثت قناة “الحوار التونسي” في 15 ماي 2015، وضمن برنامج “اليوم الثامن”، مادة فيديو تضمنت تصريحات منسوبة للرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، واعتُبرت غير مطابقة للمادة الأصلية وخارجة عن سياقها الفعلي.
-
تدخل “الهايكا”: تقدم المرزوقي بشكاية لدى الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (“الهايكا”)، والتي قررت إيقاف بث برنامج “اليوم الثامن” لمدة أسبوع كامل.
-
الاعتذار والتصحيح الذاتي: قام الصحفي حمزة البلومي بكافة الإجراءات التصحيحية المطلوبة مهنياً، وقدم اعتذاره علناً، في إطار آليات المسؤولية الذاتية واحترام حق الجمهور في المعلومة الدقيقة.
-
المسار القضائي: تقدم المرزوقي بشكاية جزائية سنة 2015 لدى المحكمة الابتدائية بمنوبة، والتي أصدرت في طورها الابتدائي حكماً غيابياً يقضي بتسليط خطية مالية فقط في حق خمسة زملاء صحفيين من بينهم البلومي والبوغديري، قبل أن يتفاجأ الوسط الإعلامي هذا الأسبوع بصدور حكم استئنافي غيابي سالب للحرية.
تحركات قانونية وجلسة مرتقبة يوم 21 جويلية
باشر الصحفيان حمزة البلومي وإنصاف البوغديري الإجراءات القانونية اللازمة للطعن في هذا الحكم الاستئنافي الغيابي وإيقاف تنفيذه أمام الجهات القضائية المختصة، حيث تم رسمياً تعيين جلسة قضائية للنظر في الملف بتاريخ 21 جويلية المقبل.
موقف النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: أعلنت النقابة تضامنها التام والمطلق مع الزميلين، مطالبة محكمة الاستئناف بتونس بمراجعة هذا الحكم وضمان حقهما الكامل في الدفاع والترافع في إطار محاكمة عادلة. ونبهت النقابة إلى خطورة تكرر الأحكام الغيابية السالبة للحرية الصادرة في حق الصحفيين والصحفيات مؤخراً، محذرة من حرمانهم من حق الحضور والدفاع قبل إقرار عقوبات تمس من حريتهم.
كما شددت النقابة على ضرورة احترام خصوصية قضايا النشر والإعلام، واعتماد مقاربة قضائية متخصصة تراعي طبيعة العمل الصحفي، مؤكدة على وجوب التمييز المبدئي بين “الخطأ المهني” و”الجريمة الجزائية”، والتي تستوجب قانوناً إثبات توفر عنصر القصد والمعرفة المسبقة بعدم صحة المادة.