النيجر تبدأ سحب وثائق الجنسية من عرب المحاميد لترحيلهم إلى تشاد
نيامي – “سبق”:
بدأت السلطات في النيجر اتخاذ إجراءات لسحب وثائق الهوية والجنسية من أفراد قبيلة المحاميد العربية في شرق البلاد، في خطوة كشفت مصادر خاصة أنها تمهد لترحيلهم نحو تشاد، وسط رفض قاطع من ممثلي القبيلة الذين طالبوا بفتح تفاوض مباشر مع الحكومة المركزية في العاصمة نيامي.
مطالب بجمع الوثائق ورُفض محلي
وأفادت المصادر بأن مفاوضات جرت في مدينة نغيغمي التابعة لإقليم ديفا على الحدود مع تشاد، أُبلغ خلالها وفد المحاميد بضرورة تسليم جميع وثائق الهوية والحالة المدنية والجنسية، بناءً على أوامر شفاهية صادرة عن وزير الداخلية ودون تقديم أي سند قانوني مكتوب.
ورفض ممثلو القبيلة تسليم أوراقهم، موجهين طلباً لممثل السلطة العسكرية في المنطقة لعقد لقاء مباشر مع الجهات المعنية في نيامي. وفي تسجيل صوتي متداول، أكد أحد أعيان القبيلة قائلاً: “أخبرناهم أن سحب أوراقنا غير قانوني. نحن هنا منذ 50 عاماً، ولدنا هنا وندفع جميع الضرائب ونلتزم بالقانون”.
رواية السلطات ومخاوف التجريد من الجنسية
من جانبهم، أوضح مسؤولون محليون أن القرار لا يستهدف المكون العربي تحديداً، بل يطال جميع المجموعات التي تعتبرها السلطات قد استوطنت البلاد بطريقة غير قانونية وجاءت من دول مجاورة، مشددين على ضرورة “عودتهم من حيث أتوا” حتى وإن كانوا يحملون وثائق نيجرية.
ويرى مراقبون أن مصادرة أوراق الهوية بأسلوب إداري تحرم أصحابها عملياً من إثبات مواطنتهم، مما يضعهم أمام خطر التجريد الفعلي من الجنسية وانعدامها دون صريح مرسوم قانوني.
نزاعات الرعي ومصادرة الإبل
تزامن هذا التصعيد الإداري مع إجراءات ميدانية تمثلت في مصادرة نحو ألفي رأس من الإبل المملوكة لأفراد من المحاميد قبل أن يتم إعادتها لاحقاً.
وتشير المعطيات إلى أن مخاوف نيامي لا ترتبط بتهم إرهابية — حيث يمتلك المحاميد سجلاً خالياً من أي انخراط في الجماعات المسلحة بالساحل — وإنما بتصاعد النزاعات المحلية مع المزارعين حول المياه وخطوط الرعي في إقليم ديفا، وهو ما تعتبره السلطات تهديداً للسلم الأهلي.
جذور تاريخية وأزمة متجددة
تعتبر مجموعات المحاميد من القبائل العربية الرعوية الناطقة بالعربية والمرتبطة تاريخياً بقبائل الرزيقات والبقارة. وتدفق معظمهم نحو النيجر خلال موجات الجفاف في السبعينيات والحرب الأهلية التشادية في الثمانينيات، ليتموضعوا في مناطق ديفا ونغيغمي وماين سوروا.
وتعيد هذه التطورات الأذهان إلى أزمة عام 2006، عندما شرعت النيجر في ترحيل المحاميد نحو تشاد للأسباب ذاتها، قبل أن تتراجع الحكومة آنذاك تحت ضغط الاحتجاجات والوساطات الإقليمية. إلا أن الأزمة الحالية تأخذ أبعاداً أكثر خطورة لاستهدافها مواطنين يمتلكون وثائق رسمية وولدت أجيال منهم على الأراضي النيجرية.
سبق صوتك .. يسبقك