استراتيجيات تصحيح وعادة البناء الهويه في السياق المعاصر
استراتيجيات تصحيح وعادة البناء الهويه في السياق المعاصر

استراتيجيات تصحيح وعادة البناء الهويه في السياق المعاصر

اعداد خالد طارق فواز مدرس مساعد قسم اقتصاد دولي جامعه المنصوره

باحث في مركز الرؤية للدراسات لسياسية والاستراتيجيه

شهد الفضاء الرقمي مساء الجمعة 14 اوت 2026، انعقاد الفعالية الفكرية والعلمية المتميزة المتمثلة في الندوة الافتراضية المعنونة  بـ “التحولات الهوياتية في عصر العولمة: التصدي للتفكك الهوياتي بين الشباب” من تنظيم  “مركز الرؤية للدراسات السياسية والاستراتيجية” في مصر و”المنظمة الدولية للعلوم والتنمية” بليبيا،

وتأتي هذه الورقة العلمية من تقديم واعداد

خالد طارق فواز مدرس مساعد قسم اقتصاد دولي جامعه المنصوره باحث في مركز الرؤية للدراسات لسياسية والاستراتيجيه

 

 

قبل الحديث عن استراتيجيات حماية الهوية وإعادة بنائها في السياق

المعاصر، يجب أولًا أن نوضح المقصود بالهوية الثقافية.

 

فالهوية الثقافية هي مجموعة من السمات والقيم المشتركة التي تميز مجتمعًا عن غيره، وتشمل اللغة والدين والعادات والتقاليد والطعام والملبس والموسيقى والتراث وغيرها من العناصر التي تمنح الفرد إحساسًا بمن هو، وإلى أي مجتمع ينتمي، وما دوره ومسؤوليته داخله. ومن ثم، فإن الهوية لا تتعلق بالفرد وحده، وإنما تنشأ أيضًا من وجود مجتمع متماسك قادر على الحفاظ على تراثه، وفي الوقت نفسه قادر على استيعاب التنوع والاختلاف بين أفراده.

 

أما الهوية الوطنية، فهي الإطار الأوسع الذي يجمع مختلف أطياف المجتمع تحت مظلة وطن واحد، رغم اختلاف العادات والتقاليد واللهجات والخلفيات الاجتماعية والثقافية بين أفراده. ولذلك فإن جوهر الهوية الوطنية يتمثل في احترام التنوع، والمساواة في الحقوق والواجبات، والشعور المشترك بالانتماء والمسؤولية تجاه الوطن.

 

والعولمة ليست ظاهرة حديثة بالكامل؛ فجذورها تمتد إلى مراحل تاريخية مبكرة، خاصة مع اتساع حركة التجارة والاتصال بين المجتمعات منذ القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ثم تطورت بصورة هائلة مع الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي، ووصلت إلى مرحلة غير مسبوقة مع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

وهنا يجب أن نميز بين العولمة باعتبارها عملية طبيعية لتبادل المعرفة والثقافة والتجارة بين الشعوب، وبين بعض الاستخدامات السلبية لها، والتي يمكن أن تؤدي إلى إضعاف الخصوصية الثقافية أو تفكيك بعض عناصر الهوية إذا لم يمتلك المجتمع القدرة على حماية منظومته القيمية والثقافية.

الشباب العربي وإشكالية الهوية الثقافية في ظل العولمة

يوضح أن الشباب من أكثر الفئات تأثرًا بالعولمة، خاصة من خلال الإعلام ووسائل التواصل، وما يصاحب ذلك من تغير في اللغة والعادات وأنماط التفكير والسلوك.

العولمة: الأداة المهددة للهوية المصرية والشعور بالقومية

يناقش تأثير العولمة في الهوية المصرية، وكيف يمكن أن يؤدي التقليد غير الواعي للثقافات الأخرى إلى إضعاف بعض عناصر الثقافة والخصوصية المصرية.

العولمة وديناميكيات الهوية الثقافية

يوضح أن العولمة الاقتصادية والتجارية لا تؤثر في الاقتصاد فقط، وإنما تمتد إلى أنماط الاستهلاك والحياة والثقافة، وبالتالي يمكن أن تؤثر في تشكيل الهوية.

العولمة وانخفاض الهوية الوطنية؟

تبحث العلاقة بين العولمة والهوية الوطنية، وتؤكد أن العولمة لا تعني بالضرورة اختفاء الهوية، وإنما قد تؤدي إلى إعادة تشكيلها بدرجات مختلفة.

تأثير العولمة على ثقافة الشباب والهوية: التجربة الزيمبابوية

يوضح كيف يمكن للشباب أن يتبنوا أنماطًا ثقافية عالمية في الموسيقى والملابس والسلوك، بما قد يخلق صراعًا بين الثقافة المحلية والثقافة العالمية.

النضج في عالم متعدد الثقافات: العولمة وتكوين الهوية الثقافية لدى المراهقين

يرى أن التعرض لثقافات مختلفة لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان الهوية، وإنما قد ينتج هوية تجمع بين الثقافة الأصلية وبعض العناصر العالمية.

تأثير العولمة على الهوية الثقافية: الحفاظ عليها أم تآكلها؟

يناقش الوجهين؛ فالعولمة قد تساعد على انتشار الثقافة والتواصل بين الشعوب، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى تآكل الخصوصية الثقافية إذا تحولت إلى تقليد واستبدال للثقافة المحلية.

وقد أشار بعض الباحثين والكتابات السياسية إلى فكرة أن السيطرة على المجتمعات لا تكون دائمًا من خلال القوة العسكرية المباشرة، وإنما قد تتم بصورة تدريجية من خلال التأثير في الأفكار والقيم والتعليم والثقافة. ويُنسب إلى الكاتب السوفيتي السابق توماس شومان حديثٌ عن أسلوب يقوم على مراحل مثل زعزعة الاستقرار، والأزمة، ثم التطبيع؛ إلا أن هذه الأفكار ينبغي التعامل معها باعتبارها طرحًا سياسيًا مثارًا للنقاش، وليس باعتبارها دليلًا علميًا قاطعًا على وجود مخطط عالمي موحد.

 

وإذا أردنا تحليل الفكرة من منظور علمي، فيمكن القول إن أخطر أشكال التأثير في المجتمعات هو التأثير طويل المدى في الأجيال الجديدة، لأن بناء الوعي والثقافة والقيم يحتاج إلى سنوات طويلة. ولذلك فإن التعليم والإعلام والثقافة والأسرة والدين تمثل جميعها مؤسسات أساسية في تشكيل شخصية الفرد والمجتمع.

ويرجع هذا القول الى فيلسوف الصيني صان تزوج اسماء انواع الحرب ان تخضع عدوك دون قتال

ومقوله اخرى افضل انواع القتال كسر عدوك دون معركه

أولًا: التأثير في المنظومة الدينية والقيمية.

 

يمكن أن يؤدي تقديم القضايا الدينية بصورة سطحية أو اختزال الدين في بعض القضايا الجزئية والخلافية إلى إبعاد الأفراد عن جوهر المنظومة الدينية والأخلاقية، التي تقوم على القيم والعبادة والعدل والتكافل واحترام الأسرة والآخر. ولذلك فإن حماية الهوية لا تعني رفض الحوار أو الاختلاف، وإنما تعني الحفاظ على القيم الأساسية التي تمنح المجتمع تماسكه، مع القدرة على مناقشة القضايا الخلافية بصورة علمية ومتوازنة.

 

ثانيًا: التعليم.

 

التعليم ليس مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء واللغات، وإنما هو أيضًا وسيلة لبناء شخصية المواطن. ولذلك ينبغي أن يتضمن التعليم التاريخ الوطني، والجغرافيا، والاقتصاد، والثقافة، ومهارات التفكير النقدي، وقيم المواطنة، والتربية الأسرية، والوعي الرقمي، بحيث لا يصبح الطالب مجرد متلقٍ للمعلومات، وإنما إنسانًا قادرًا على فهم مجتمعه والدفاع عن مصالحه والتعامل الواعي مع العالم.

 

ثالثًا: التأثير في القدوة والنماذج الاجتماعية.

 

من أخطر التحولات المعاصرة انتقال بعض مصادر القدوة من الأسرة والمدرسة والعلماء والمفكرين وأصحاب الخبرات إلى بعض الشخصيات التي تكتسب شهرتها فقط من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو المحتوى الرائج. وليس المقصود هنا رفض وسائل التواصل الاجتماعي، فهي أدوات مهمة للتعلم والتواصل، ولكن المشكلة تظهر عندما تصبح الشهرة وحدها معيارًا للقيمة، ويصبح المحتوى التافه أكثر انتشارًا من العلم والعمل والإبداع.

 

رابعًا: زعزعة الاستقرار الاجتماعي.

 

عندما تضعف الثقة بين أفراد المجتمع، أو تزداد الصراعات بين الطبقات الاجتماعية، أو تتراجع الثقة في المؤسسات، أو تتعرض الأسرة لضغوط اقتصادية وثقافية متزايدة، فإن ذلك قد يؤدي إلى ضعف التماسك الاجتماعي. ولذلك فإن حماية الهوية لا تنفصل عن حماية الأسرة وتعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص واحترام الاختلاف.

 

خامسًا: البعد الاقتصادي.

 

الهوية والاستقرار الاجتماعي يرتبطان أيضًا بالاقتصاد. فالدولة التي تعاني من ضعف اقتصادي، أو تراجع في البنية التحتية، أو ارتفاع معدلات البطالة والفقر، تصبح أكثر تعرضًا للاضطرابات الاجتماعية. كما أن البيئة الاقتصادية المستقرة والقادرة على جذب الاستثمار وتوفير فرص العمل تساعد على تعزيز شعور المواطن بالانتماء والثقة في المستقبل.

 

سادسًا: صناعة الأزمات.

 

قد تؤدي تراكمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية إلى خلق بيئة للأزمات. وفي بعض الحالات قد تستغل بعض الأطراف الخارجية أو الداخلية هذه الأزمات لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية. ولذلك فإن أفضل وسيلة لمواجهة الأزمات ليست فقط التعامل معها بعد وقوعها، وإنما بناء مجتمع يمتلك القدرة على اكتشاف أسبابها مبكرًا، ورفع وعي المواطنين، وتقوية المؤسسات، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.

 

ثم تأتي مرحلة تطبيع الأفكار أو السلوكيات التي كانت مرفوضة في السابق، عندما تتكرر أمام المجتمع بصورة مستمرة عبر الإعلام أو الثقافة أو وسائل التواصل الاجتماعي، فيبدأ جزء من المجتمع في التعامل معها باعتبارها أمرًا طبيعيًا. ومن هنا تظهر أهمية الوعي النقدي؛ فليس كل ما ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي حقيقة، وليس كل ما هو شائع صالحًا للتطبيق في كل مجتمع.

 

وفي النهاية، فإن حماية الهوية الوطنية لا تعني الانغلاق على العالم أو رفض العولمة، وإنما تعني الدخول إلى العالم ونحن نمتلك شخصية واضحة، وثقافة راسخة، وتعليمًا قويًا، واقتصادًا قادرًا على المنافسة، ومؤسسات مستقرة، وأسرة متماسكة.

 

والدين، بالنسبة للمجتمعات التي تقوم هويتها على منظومة دينية، يمكن أن يمثل أحد أهم مصادر القيم والتماسك، عندما يُفهم باعتباره منظومة للأخلاق والعدل والرحمة والمسؤولية واحترام الإنسان، وليس مجرد مجموعة من القضايا الخلافية.

 

ومن هنا يمكن القول إن معركة الهوية في العصر الحديث ليست معركة ضد العولمة، وإنما هي معركة من أجل أن نكون جزءًا من العالم دون أن نفقد شخصيتنا، وأن نستفيد من التقدم دون أن نتخلى عن قيمنا، وأن نحافظ على التنوع داخل الوطن دون أن يتحول الاختلاف إلى تفكك.

 

فالهوية القوية لا تبني جدارًا بينها وب ين العالم، وإنما تبني إنسانًا قادرًا على الانفتاح على العالم، وهو يعرف جيدًا من هو، وإلى أي وطن ينتمي، وما القيم التي يريد أن يحملها إلى المستقبل.

الدور الأول: من خلال الدور الأول الذي يكون على مستوى الأسرة بما فيها من خلال الأسرة، لأن الأسرة هي البيئة التي ينشأ فيها الأب والأم، وكذلك الأم والأب ودور الأسرة في العلم والتربية والبحث والعلم والعادات والتقاليد، وتكون التربية على المبادئ والقيم  والأخلاق، ولذلك من خلال الأسرة ودورها في الخارج لابد أن يكون هناك دور أول للوقاية من الأخطار الاجتماعية.

الثقافة الرقمية أصبحت مهمة جدًا في عصرنا الحالي، خاصة أن كل فرد تقريبًا يمتلك هاتفًا محمولًا، وأصبح استخدام الإنترنت ومواقع التواصل جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، سواء لقضاء أوقات الفراغ أو متابعة الأخبار والمعلومات أو التواصل مع الآخرين. ولذلك يجب أن يكون لدى الفرد وعي رقمي يجعله قادرًا على معرفة ماذا يتابع، وماذا يقرأ، وماذا يشاهد، وما هي المصادر التي يعتمد عليها، وألا يكون استخدام التكنولوجيا مجرد وسيلة لإضاعة الوقت، وإنما وسيلة للتعلم والمعرفة والاستفادة.

وتزداد أهمية الثقافة الرقمية مع انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي أدى إلى انتشار الصور والفيديوهات والأصوات والأخبار المفبركة أو المعدلة بصورة يصعب أحيانًا اكتشافها. ولذلك يجب أن يمتلك الأفراد القدرة على التحقق من المعلومات قبل تصديقها أو نشرها، وأن يسأل الفرد نفسه: هل ما أشاهده حقيقي؟ هل صدر عن مصدر موثوق؟ هل تناولته القنوات الإعلامية المعروفة أو المواقع الإخبارية الموثوقة؟ أم أنه مجرد محتوى مجهول المصدر يهدف إلى التضليل أو إثارة الرأي العام؟

تعزيز الانتماء والهوية الوطنية يجب أن يكون أيضًا من خلال الدولة والمؤسسات المجتمعية، وذلك ببث روح التعاون والتكامل بين أفراد المجتمع، وتعزيز وحدتنا الوطنية من خلال الحفاظ على تراثنا وثقافتنا ولغتنا العربية ومعتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا وممارساتنا الثقافية التي توارثناها عبر الأجيال، مع الانفتاح على التطور التكنولوجي والعلمي والاقتصادي. فالعولمة والتكنولوجيا يجب ألا تؤدي إلى التخلي عن هويتنا الثقافية، وإنما يجب أن نستفيد من التطور العالمي في مجالات التكنولوجيا والمعلومات والاقتصاد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصوصيتنا الثقافية وهويتنا الوطنية.

دور الدولة والمؤسسات المجتمعية يتمثل كذلك في عقد المؤتمرات والندوات والفعاليات التي تذكر الأفراد بتاريخ وطنهم وتضحيات أبنائه، وتوضح أن بناء المجتمع والحفاظ على الدولة كان دائمًا قائمًا على جهود وتضحيات المصريين عبر التاريخ، بداية من الحضارة المصرية القديمة وصولًا إلى العصر الحديث. ويجب تذكير الأجيال بما قدمه أبناء الوطن في الأحداث التاريخية المختلفة، وفي مقدمتها حرب أكتوبر، وتضحيات الشهداء، وكذلك ثورة 30 يونيو، وغيرها من المواقف التي شارك فيها أبناء الشعب المصري في تغيير الأوضاع غير المستقرة والوصول إلى مزيد من الاستقرار والأمان داخل الدولة.

كما يجب التأكيد على أن الشباب وكبار السن والنساء وغيرهم من أفراد المجتمع كانوا ولا يزالون شركاء في صناعة التغيير، وأن المواطن لا ينبغي أن يكون مجرد متلقٍ للأحداث، بل يجب أن يكون لديه وعي بحقوقه وواجباته ومسؤوليته تجاه وطنه. فالتغيير الحقيقي لا ينتظر دائمًا ظروفًا مثالية أو فترة زمنية محددة، وإنما يبدأ من وعي الإنسان وإدراكه لدوره وقدرته على التأثير الإيجابي في مجتمعه.

 

الدور الثاني: التعليم، يعد الدور الآخر للدور الأول من خلال التعليم والتربية والبحث والابتكار والإبداع والإنتاج، والأبحاث العلمية، حيث من خلال المدرسة وجامعات تعمل على نشر الإبداع والابتكار، والإخراج والتطوير الآخر لاختيار القدرة المميزة، بالإضافة إلى الاهتمام بالتنشئة، والحفاظ على قيم التسجيل والانضباط عليها.

الثقافة الرقمية أصبحت مهمة جدًا في عصرنا الحالي، خاصة أن كل فرد تقريبًا يمتلك هاتفًا محمولًا، وأصبح استخدام الإنترنت ومواقع التواصل جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، سواء لقضاء أوقات الفراغ أو متابعة الأخبار والمعلومات أو التواصل مع الآخرين. ولذلك يجب أن يكون لدى الفرد وعي رقمي يجعله قادرًا على معرفة ماذا يتابع، وماذا يقرأ، وماذا يشاهد، وما هي المصادر التي يعتمد عليها، وألا يكون استخدام التكنولوجيا مجرد وسيلة لإضاعة الوقت، وإنما وسيلة للتعلم والمعرفة والاستفادة.

وتزداد أهمية الثقافة الرقمية مع انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي أدى إلى انتشار الصور والفيديوهات والأصوات والأخبار المفبركة أو المعدلة بصورة يصعب أحيانًا اكتشافها. ولذلك يجب أن يمتلك الأفراد القدرة على التحقق من المعلومات قبل تصديقها أو نشرها، وأن يسأل الفرد نفسه: هل ما أشاهده حقيقي؟ هل صدر عن مصدر موثوق؟ هل تناولته القنوات الإعلامية المعروفة أو المواقع الإخبارية الموثوقة؟ أم أنه مجرد محتوى مجهول المصدر يهدف إلى التضليل أو إثارة الرأي العام؟

تعزيز الانتماء والهوية الوطنية يجب أن يكون أيضًا من خلال الدولة والمؤسسات المجتمعية، وذلك ببث روح التعاون والتكامل بين أفراد المجتمع، وتعزيز وحدتنا الوطنية من خلال الحفاظ على تراثنا وثقافتنا ولغتنا العربية ومعتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا وممارساتنا الثقافية التي توارثناها عبر الأجيال، مع الانفتاح على التطور التكنولوجي والعلمي والاقتصادي. فالعولمة والتكنولوجيا يجب ألا تؤدي إلى التخلي عن هويتنا الثقافية، وإنما يجب أن نستفيد من التطور العالمي في مجالات التكنولوجيا والمعلومات والاقتصاد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصوصيتنا الثقافية وهويتنا الوطنية.

دور الدولة والمؤسسات المجتمعية يتمثل كذلك في عقد المؤتمرات والندوات والفعاليات التي تذكر الأفراد بتاريخ وطنهم وتضحيات أبنائه، وتوضح أن بناء المجتمع والحفاظ على الدولة كان دائمًا قائمًا على جهود وتضحيات المصريين عبر التاريخ، بداية من الحضارة المصرية القديمة وصولًا إلى العصر الحديث. ويجب تذكير الأجيال بما قدمه أبناء الوطن في الأحداث التاريخية المختلفة، وفي مقدمتها حرب أكتوبر، وتضحيات الشهداء، وكذلك ثورة 30 يونيو، وغيرها من المواقف التي شارك فيها أبناء الشعب المصري في تغيير الأوضاع غير المستقرة والوصول إلى مزيد من الاستقرار والأمان داخل الدولة.

كما يجب التأكيد على أن الشباب وكبار السن والنساء وغيرهم من أفراد المجتمع كانوا ولا يزالون شركاء في صناعة التغيير، وأن المواطن لا ينبغي أن يكون مجرد متلقٍ للأحداث، بل يجب أن يكون لديه وعي بحقوقه وواجباته ومسؤوليته تجاه وطنه. فالتغيير الحقيقي لا ينتظر دائمًا ظروفًا مثالية أو فترة زمنية محددة، وإنما يبدأ من وعي الإنسان وإدراكه لدوره وقدرته على التأثير الإيجابي في مجتمعه.

أولًا: النتائج

  • العولمة ليست شرًا مطلقًا ولا خيرًا مطلقًا، وإنما هي ظاهرة متعددة الأبعاد تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية. فمن إيجابياتها إتاحة تبادل المعرفة والخبرات والتكنولوجيا بين المجتمعات، وتسهيل التواصل بين الشعوب. إلا أن المشكلة تظهر عندما يتحول الانفتاح إلى تقليد أعمى للنماذج والثقافات الأخرى، بما قد يؤدي إلى تراجع الخصوصية الثقافية وضعف الارتباط بالهوية الوطنية.
  • للأسرة دور أساسي ومحوري في الحفاظ على المجتمع وهويته، فهي البيئة الأولى التي يتعلم فيها الفرد اللغة والقيم والعادات والتقاليد والمبادئ، ومن خلالها تتشكل شخصيته وانتماؤه. ولذلك فإن قوة الأسرة واستقرارها يمثلان أحد أهم العوامل في الحفاظ على تماسك المجتمع واستمراره.
  • يمثل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي إحدى أهم أدوات التأثير في المجتمع المعاصر، خاصة مع انتقال جزء كبير من التفاعل الاجتماعي إلى المنصات الرقمية. ولذلك يمكن توظيف هذه الوسائل في نشر النماذج الإيجابية، وتعريف الشباب بتاريخهم وثقافتهم، وتعزيز السلوكيات التي تدعم الانتماء والتماسك المجتمعي، بدلًا من ترك المجال للمحتوى الهدام أو النماذج السلبية.
  • الحفاظ على الهوية الثقافية لا يعني رفض الآخر أو الانغلاق عن العالم، وإنما يعني الانفتاح الواعي الذي يسمح بالاستفادة من تجارب الآخرين مع الحفاظ على الثوابت التي تمثل خصوصية المجتمع، وفي مقدمتها التاريخ والفن والتراث واللغة والهوية الوطنية التي حافظ عليها المجتمع عبر آلاف السنين.

 

ثانيًا: التوصيات

 

  • تعزيز دور التعليم في ترسيخ القيم والهوية الثقافية، من خلال الاهتمام بتدريس القيم الدينية والأخلاقية بصورة متوازنة في المدارس والجامعات، وربطها بالحفاظ على التراث والهوية، باعتبار أن القيم الدينية والأخلاقية يمكن أن تسهم في تعزيز الوحدة والتماسك والتعاون والمحبة والمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع.
  • دعم البحث العلمي والمشروعات الإيجابية المرتبطة بالهوية والثقافة، وتشجيع الباحثين والشباب على دراسة التراث والعادات والتقاليد واللغة والثقافة الوطنية، مع استخدام التكنولوجيا الحديثة في توثيقها ونشرها للأجيال الجديدة.

 

 

  • دعم الأنشطة الثقافية من خلال مؤسسات الدولة، وذلك عبر تنظيم الرحلات إلى المكتبات والمتاحف والمواقع والأماكن السياحية والتاريخية، وإقامة المسابقات الثقافية في مجالات الشعر والأدب واللغة العربية والنصوص وقواعد اللغة وغيرها، بما يجعل الثقافة جزءًا من الحياة اليومية للشباب وليس مجرد مادة دراسية.

 

  • إنشاء مبادرات رقمية لتعزيز الوعي بالهوية الوطنية، ومن الأفكار المقترحة تخصيص “ساعة وطنية رقمية” على وسائل التواصل الاجتماعي، يتم خلالها تقديم محتوى مبسط وجذاب عن تاريخ الوطن وشخصياته ورموزه وتراثه وإنجازاته، بحيث تصل هذه المعلومات إلى الشباب بصورة تتناسب مع طبيعة المنصات الرقمية التي يستخدمونها يوميًا.

 

 

  • تنظيم ندوات ثقافية عبر منصات الإنترنت، بحيث تكون هذه الندوات مدعومة من المؤسسات الثقافية والتعليمية، وتستهدف مختلف فئات المجتمع، مع الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في نشرها وتوسيع نطاق الوصول إليها، حتى لا تظل المعرفة الثقافية محصورة داخل المؤسسات التقليدية.

 

  • ضرورة أن يتم تنفيذ هذه السياسات في إطار وطني مؤسسي متكامل، تشارك فيه الدولة والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني، مع وضع سياسات مستقلة تراعي خصوصية المجتمع وهويته، وتحقق في الوقت نفسه الانفتاح والاستفادة من التطورات العالمية في المعرفة والتكنولوجيا، دون التفريط في الثوابت الثقافية والوطنية.

 

اقرا ايضا

تحليل الفجوة بين الأجيال وإعادة تعريف السلطة الرمزية في الأسرة والمجتمع – الورقة البحثية الثانية

تحليل الفجوة بين الأجيال وإعادة تعريف السلطة الرمزية في الأسرة والمجتمع

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب «مستقبل بلد بين جيشين»... حين تتحول إزدواجية القوة إلى أزمة دولة

قراءة في كتاب «مستقبل بلد بين جيشين»… حين تتحول إزدواجية القوة إلى أزمة دولة

 بقلم الكاتب والمحلل السياسي سعد محمد عبدالله – السودان      يمثل كتاب «مستقبل بلد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *