الجزائر تعلن دخول قانون تجريم الاستعمار الفرنسي حيز التنفيذ رسمياً
شهدت الساحة السياسية والتشريعية في الجزائر حدثاً تاريخياً بارزاً؛ حيث صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية (العدد رقم 37)، قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر خلال الحقبة الممتدة من 14 جوان 1830 وحتى نيل الاستقلال في الخامس من جويلية 1962، بما يشمل آثاره المباشرة وغير المباشرة التي استمرت بعد ذلك.
واشتمل القانون، الذي وقّعه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والمؤرخ في 12 ماي 2026، على 4 فصول و21 مادة قانونية تفصيلية، تعرّف الاستعمار الفرنسي للجزائر على أنه «جريمة دولة تنتهك المبادئ والقيم الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية، المكرسة في القوانين والمواثيق والأعراف الوطنية والدولية».
تصنيف الانتهاكات: تجارب نووية ونهب ممنهج للثروات
وعدّد القانون الجديد جرائم الحقبة الاستعمارية في جملة من الأفعال والممارسات الموثقة تاريخياً، والتي شملت:
-
العدوان المباشر على الدولة الجزائرية، والقتل العمد، وتوجيه الهجمات العسكرية ضد المدنيين.
-
استخدام الأسلحة غير التقليدية والمحرمة دولياً، وإجراء التجارب الكيماوية والتفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية.
-
الإعدام خارج إطار القانون، والنهب الممنهج للثروات الوطنية، واحتجاز السكان المدنيين في محتشدات واستخدامهم كدروع بشرية.
-
الاعتداء على حرمة الموتى والتنكيل برفات المقاومين، وإلحاق الألقاب المشينة بالجزائريين.
المسؤولية القانونية والسياسية: جرائم لا تسقط بالتقادم
وعهد النص القانوني للدولة الجزائرية العمل المستمر على كشف الحقائق التاريخية المرتبطة بتلك الحقبة، محملاً الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية والمادية عن ماضيها الاستعماري وما خلفه من مآسٍ، مع السعي الدبلوماسي لضمان انتزاع اعتراف رسمي من باريس عن هذا الماضي.
وشدد المشرّع الجزائري على أن جرائم الاستعمار ضد الشعب الجزائري، والتي ارتكبتها قوات الجيش، أو الشرطة، أو الميليشيات المسلحة التابعة للاحتلال، لا تسقط بالتقادم بموجب القانون الدولي. كما نص القانون على تصنيف كافة صور التعاون “الحركي” مع السلطات الاستعمارية ضد النضال الوطني وكفاح الاستقلال في خانة “جريمة الخيانة”.
مطالب بالتعويض وأحكام بالسجن لممجي الاستعمار
وعلاوة على الأبعاد السياسية، يجيز القانون للجزائر تفعيل المطالب القانونية التالية:
-
تطهير المواقع: مطالبة فرنسا بتنظيف مواقع التفجيرات النووية الملوثة إشعاعياً بالجنوب، وتسليم خرائطها الهندسية الكاملة.
-
التعويضات المادية: تعويض الضحايا المتضررين وذويهم من الآثار الإشعاعية، واستعادة أموال الخزينة الجزائرية التي تم السطو عليها إبان الاحتلال.
وعلى الصعيد الداخلي، تضمن القانون أحكاماً جزائية صارمة تصل إلى السجن من 3 إلى 10 سنوات، وغرامات مالية تتراوح بين 750 و7500 دولار، إلى جانب الحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية والسياسية، لكل من يروج، أو يمجد، أو يشيد بالاستعمار عبر أي نشاط إعلامي، ثقافي، أو سياسي يهدف إلى إحياء الأفكار الاستعمارية أو إنكار طابعها الإجرامي، مع مضاعفة العقوبة في حال العود.
سبق صوتك .. يسبقك