وكالة الطاقة الدولية تحذر من دخول سوق النفط “منطقة حمراء” ونقص حاد في الإمدادات
حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن أسواق النفط العالمية قد تدخل “منطقة حمراء” خطيرة تشهد نقصاً حاداً في الإمدادات بحلول شهري جويلية وأوت القادمين، وذلك في حال عدم التوصل إلى تسوية سياسية سريعة وعاجلة للنزاع الجيوسياسي المحتدم في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح بيرول، خلال كلمة ألقاها في فعالية رفيعة المستوى نظّمها مركز “تشاتام هاوس” للأبحاث، أن الأزمة الحقيقية تكمن في تزامن الاضطرابات مع انطلاق موسم السفر العالمي في نهاية جوان ومطلع جويلية، وهي الفترة التي يشهد فيها الطلب العالمي على النفط ومعدلات استهلاك المحروقات طفرة موسمية قياسية.
تأثيرات مضيق هرمز: خسارة مليار برميل يومياً
كشفت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها عن أرقام مقلقة تعكس حجم الاختلال الهيكلي في سلاسل الإمداد الدولية نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط:
-
تعطل الملاحة البحرية: أدى اضطراب حركة المرور في مضيق هرمز الإستراتيجي إلى خسارة ما يزيد عن مليار برميل من صادرات النفط القادمة من منطقة الخليج العربي.
-
الفجوة اليومية للطلب: يمثل هذا التعطل نقصاً صافياً في السوق العالمية يُقدر بقرابة 14 مليون برميل يومياً.
-
تراجع قياسي للمخزونات: حذّرت الوكالة من تراجع وصفته بـ “القياسي” وغير المسبوق في احتياطيات النفط العالمية؛ نتيجة السحب المستمر لتغطية العجز الميداني.
الوكالة مستعدة للتحرك والدول الأعضاء تضخ مخزوناتها الإستراتيجية
وفي مواجهة هذا الوضع المتأزم، أكد فاتح بيرول أن وكالة الطاقة الدولية “مستعدة للتحرك فوراً” لضخ مزيد من احتياطيات النفط الطارئة في الأسواق العالمية، شريطة اتخاذ الدول الأعضاء قراراً سياسياً موحداً في هذا الشأن.
ولتهدئة الأسواق المشتعلة، كانت الدول الأعضاء الـ 32 في الوكالة قد أقرت خطوة غير مسبوقة بضخ 426 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ثلث مخزوناتها الإستراتيجية الإجمالية لضمان استقرار الأسعار الحالية.
توقعات الأسعار: غياب الحلول السريعة يهدد بارتفاع مستمر
يرى خبراء ومحللون اقتصاديون أنه في غياب حل دبلوماسي سريع للأزمة، ستواصل أسعار النفط تسجيل قفزات تصاعدية.
وفي هذا السياق، قدّر المحلل البارز في شركة “غلوبال ريسك مانجمنت”، آرني لومان راسموسن، أن أي انخفاض محتمل في الأسعار لن يكون كبيراً أو بالقدر الذي تأمله الأسواق حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، لافتاً إلى وجود تحديات لوجستية معقدة تتطلب وقتاً طويلاً، أبرزها ضرورة إعادة ملء المخزونات الإستراتيجية الفارغة للدول المستهلكة.
سبق صوتك .. يسبقك