تاياني في منتدى تونس: تونس شريك إستراتيجي.. شركاتنا توفر 85 ألف موطن شغل و”ألماد” يمر رسمياً إلى مرحلة التنفيذ
تونس العاصمة — منصة “سبق” الرقمية (الشراكات الدولية والمؤشرات الاقتصادية)
أكّد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، أن بلاده تعتبر تونس شريكاً إستراتيجياً محورياً لتحقيق النمو المشترك.
ووجّه تاياني دعوة صريحة ومباشرة لرجال الأعمال والمستثمرين الإيطاليين للاستثمار المكثف في السوق التونسية وتدعيم الشراكات الاقتصادية الثنائية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها تاياني، اليوم الأربعاء، خلال افتتاح أشغال المنتدى الاقتصادي التونسي الإيطالي المنعقد بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بحضور رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، إلى جانب لفيف من المسؤولين ورجال الأعمال من كلا البلدين.
تاريخ مشترك ومبادلات تجارية بـ 6.5 مليار يورو
وأشار تاياني إلى أن العلاقات التونسية الإيطالية تستند إلى إرث وتاريخ مشترك يمتد لأكثر من 2500 سنة، معتبراً أن الروابط الاقتصادية الحالية تعكس بدقة متانة هذه العلاقة الإستراتيجية. واستعرض الوزير الإيطالي أبرز المؤشرات التجارية المتبادلة:
-
حصيلة سنة 2025: بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين 6.5 مليار يورو.
-
مؤشرات سنة 2026: سجل التبادل التجاري زيادة إضافية بنسبة 5.5% خلال الشهرين الأولين من العام الجاري.
وأفاد بأن روما اعتمدت منذ بداية العام الحالي إستراتيجية جديدة تقوم على تعزيز تدويل الشركات الإيطالية وتشجيع الاستثمارات والشراكات الدولية، مؤكداً أن تونس تعد من أبرز الوجهات الاقتصادية التي تحظى باهتمام متزايد لدى المؤسسات الإيطالية؛ حيث توفر الشركات الإيطالية الناشطة في تونس حالياً نحو 85 ألف موطن شغل للتونسيين في مناخ أعمال واعد وقادر على استقطاب المزيد.
منصة للانطلاق نحو إفريقيا.. ودخول مشروع “ألماد” مرحلة التنفيذ
ودعا تاياني إلى تطوير مشاريع مشتركة بين المؤسسات التونسية والإيطالية للتوجه معاً نحو الأسواق الإفريقية، مستفيدين من المعرفة الأوسع والدقيقة التي تمتلكها تونس بالقارة السمراء، بما يضمن تحقيق المنفعة المتبادلة وخلق فرص العمل.
وعلى صعيد قطاع الطاقة، أعلن وزير الخارجية الإيطالي عن انتهاء إجراءات طلب العروض الخاصة بمشروع الربط الكهربائي البحري “ألماد” (ELMED) بين تونس وإيطاليا ودخوله رسمياً مرحلة التنفيذ الفعلي. ووصف تاياني المشروع بالخطوة الإستراتيجية لتعزيز الأمن الطاقي والاندماج في سلاسل قيمة الطاقات المتجددة بين إفريقيا وأوروبا، مذكّراً بإطلاق مركز الابتكار “تيرنا إنوفيشن زون” بتونس مطلع سنة 2025، كأول مركز ابتكار لشركة “تيرنا” الإيطالية في القارة الإفريقية.
كما أكد استعداد بلاده للتعاون في مجالات التكوين المهني، إعداد الكفاءات التقنية، ودعم الشركات الناشئة وتشجيع المبادرات الشبابية المبتكرة عبر توفير التمويل ورأس المال الاستثماري.
مشاريع إستراتيجية كبرى وتحويل الديون لمشاريع بـ 70 مليون يورو
وتطرق الوزير الإيطالي إلى حزمة من المشاريع الهيكلية والإستراتيجية ذات البعد الإقليمي، ومنها:
-
مشروع “ترانسماد” لنقل الغاز الطبيعي.
-
مشروع “ميدلينك” للهيدروجين.
-
مشروع الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، مؤكداً أن تونس مؤهلة للاضطلاع بدور مهم ضمن هذا المسار بفضل موقعها الجغرافي الإستراتيجي وموانئها البحرية.
وفي ملف التعاون التنموي المالي، أعلن تاياني أن تونس ستكون في صدارة الدول المستفيدة من مبادرة إيطالية مخصصة لـ “تحويل جزء من الديون إلى مشاريع تنموية”، كاشفاً أن قيمة التدخل المرتقب ستتجاوز 70 مليون يورو، وتستهدف تمويل مشاريع حيوية في قطاعات: النقل، الصحة، التنمية الريفية، الأمن الغذائي، والإدماج الاجتماعي.
واختتم أنطونيو تاياني بتأكيد التزام روما بمواصلة دعم تونس صلب المؤسسات الأوروبية والدفاع عن مصالحها لدى الشركاء الأوروبيين، مشيراً إلى أن الحكومتين التونسية والإيطالية تعملان بجهد مشترك لتذليل كافة العقبات الإدارية والديوانية (الجمارك) أمام الاستثمارات المشتركة لدفع الشراكة نحو آفاق أرحب.