مخطط التنمية 2026-2030: نواب الشعب ينتقدون “غياب المشاريع الكبرى”.. والوزير يعلن رصد 102 مليار دينار لـ21 ألف مشروع
تونس – “سبق”:
شهدت أروقة مجلس نواب الشعب بباردو، البارحة الثلاثاء، نقاشات ساخنة وجلسة مساءلة مطولة لوزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، خصصت لتدارس التوجهات الكبرى والأهداف الماليّة والهيكلية لمشروع قانون مخطط التنمية الخماسي (2026 – 2030)، وسط تحفظات نيابيّة حادة انتقادات وجهت لآليات التمويل وغياب المنشآت الوطنية الكبرى.
وجاءت هذه الجلسة بالتزامن مع إعلان البرلمان رسمياً عن تفاصيل المسار التشريعي المشترك والمراحل الأربع المعتمدة للمصادقة على هذا المخطط الاقتصادي والاجتماعي الحيوي للبلاد.
النواب يحذرون من “الطابع الاستهلاكي” وضعف نسب الإنجاز
وانتقد أعضاء مجلس نواب الشعب، خلال تدخلاتهم، ما وصفوه بـ “طغيان الطابع الاستهلاكي” على جل مشاريع المخطط التنموي الجديد، مسجلين بأسف غياب المشاريع الوطنية المهيكلة والكبرى القادرة على إحداث قفزة نوعية حقيقية في النسيج الاقتصادي التونسي وخلق ثروة مستدامة.
وعبر النواب، وفق بلاغ صادر عن البرلمان، عن احترازاتهم العميقة بشأن “ضبابية الربط” بين الأهداف التنموية المسطرة ومصادر التمويل الفعليّة الواضحة، محذرين بشدة من تكرار تجربة المخطط التنموي السابق الذي تميز بنسب إنجاز متدنية للغاية لم تتجاوز عتبة الـ 40%. كما دعا المتدخلون إلى ضرورة الالتزام بخصوصيات الجهات لضمان تنمية عادلة ومستدامة، مع حتمية التسريع في حزمة الإصلاحات الإدارية التشريعية، وإصدار النصوص الأساسية المعطلة وعلى رأسها مجلة الصرف الجديدة لدفع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
الوزير سمير عبد الحفيظ: 102 مليار دينار لتمويل المخطط
وفي رده على تساؤلات ومخاوف النواب، أفاد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، في تصريح خاص لـ “ديوان أف أم”، بأن مخطط التنمية (2026 – 2030) يتضمن 21,100 مشروع، تم تقسيمها وهندستها بين مشاريع مقترحة مباشرة من قبل المجالس المحلية والجهوية، وأخرى صادرة عن الوزارات والهياكل المركزية.
وأوضح الوزير أن الكلفة التقديرية الإجمالية لتنفيذ هذه الحزمة الضخمة من المشاريع (المحلية، الجهوية، الإقليمية، والوطنية) تبلغ حوالي 102 مليار دينار تونسي، مشيراً إلى أن صيغ التمويل ستتوزع على ثلاثة روافد أساسية:
-
ميزانية الدولة التونسية.
-
المؤسسات والمنشآت العمومية.
-
مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
وبيّن عبد الحفيظ أن جزءاً هاماً من هذه المشاريع يُصنف كـ “مشاريع متواصلة” اعتماداتها المالية مرصودة مسبقاً، في حين يجري العمل المكثف لتعبئة وإيجاد التمويلات اللازمة للمشاريع الجديدة، مؤكداً وجود اتفاقيات تمويل جاهزة وموقعة بالفعل لعدد من المشاريع مع عدة شركاء ودوليين ومؤسسات مانحة. وشدد الوزير على أن الإكراهات المالية الدقيقة للدولة تفرض حتماً ترتيب الأولويات وفق معايير موضوعية وعلمية دون أي محاباة جهوية.
البرلمان يكشف المراحل الـ4 للمسار التشريعي لمشروع القانون
على صعيد متصل، نشر مجلس نواب الشعب وثائق رسمية توضح المسار القانوني والتشريعي لـ مشروع القانون عدد 42 لسنة 2026 المتعلق بمخطط التنمية، والذي يمر حتماً بأربع مراحل أساسية تضمن التوازن بين غرفتي البرلمان:
-
المرحلة الأولى (الإحالة الثنائية): ينطلق المسار بإحالة المشروع حكومياً على مجلس نواب الشعب (الغرفة الأولى) والمجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة الثانية) في الوقت ذاته، حيث تتولى الغرفة الأولى مناقشته والمصادقة عليه أولاً قبل تمريره فوراً للغرفة الثانية.
-
المرحلة الثانية (النظر الداخلي): يتعهد مكتب المجلس بإحالة المشروع إلى كافة اللجان القارة بالبرلمان، لتقوم بإعداد تقرير تأليفي موحد يرفع للمكتب، والذي يتولى برمجة وإعلان جلسة عامة ممتازة لعرض التقرير، والنقاش العام، والتصويت فصلاً فصلاً.
-
المرحلة الثالثة (اللجنة المتناصفة): في حال ظهور أي اختلاف أو تباين في وجهات النظر أو الصياغة بين الغرفتين النيابيتين، تتعهد لجنة متناصفة مشتركة باقتراح صيغة حل توافقية في أجل أقصاه 7 أيام.
-
المرحلة الرابعة (الختم): يُختتم المسار برفع رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم مشروع القانون المصادق عليه بصفة نهائية إلى سيادة رئيس الجمهورية لختمه وإصباغ الصبغة الترتيبية عليه بنشره في الرائد الرسمي.