ملخص اهداف الضربات الامريكيا في جنوب ايران تتلخص بما يلي:
بقلم عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي عراقي

أولا: إذا أردت أن تفهم ما يجري، فلا تراقب مواقع القصف فقط، بل راقب اتجاهه. فاللافت أن التصعيد الأمريكي يتحرك تدريجيا من الساحل الإيراني نحو العمق، في إشارة إلى أن بنك الأهداف لم يعد يقتصر على المنشآت، بل بدأ يقترب من شرايين الحركة والإمداد.
ثانيا: جنوب إيران يمثل القلب الاقتصادي للدولة، ففيه تتركز حقول النفط والغاز والموانئ، بينما تقع مراكز القرار والقواعد العسكرية الكبرى في الداخل. وهذا يجعل الطرق الرابطة بين الجنوب والوسط جزءا أساسيا من القوة الإيرانية.
ثالثا: قيمة هذه الطرق لا تكمن في الإسفلت، بل فيما تحمله يوميا من وقود ومعدات وقوات وإمدادات. لذلك فإن تعطيلها قد يحقق أثرا عسكريا يفوق استهداف منشآت منفردة.
رابعا: جبال زاغروس تمنح هذه المعادلة بعدا مختلفا، فهي تشكل حاجزا طبيعيا لا يمكن تجاوزه إلا عبر عدد محدود من الممرات والأنفاق والجسور، ما يجعلها عقدا جغرافية شديدة الحساسية.
خامسا: في الحروب الحديثة، لا يكون الهدف دائما تدمير أكبر عدد من المواقع، بل تعطيل أكبر عدد من الوظائف. ولهذا قد يكون استهداف نفق أو جسر أكثر تأثيرا من قصف عشرات الكيلومترات من الطرق المفتوحة.
سادسا: الضربات التي استهدفت محاور تربط الأحواز بأصفهان، وبندر عباس بشيراز، توحي بأن التركيز بدأ يتجه إلى شبكات الربط بين مناطق الطاقة والمراكز العسكرية والإدارية.
سابعا: كما أن التهديدات الأمريكية لم تعد تتحدث فقط عن منشآت عسكرية، بل شملت الجسور والأنفاق ومحطات الكهرباء والمطارات، وهو توسع واضح في طبيعة الأهداف المحتملة.
ثامنا: هذا النوع من الضغط يهدف إلى إبطاء الحركة، ورفع كلفة النقل، وإجبار الخصم على استنزاف موارده في إعادة فتح طرقه وخطوطه اللوجستية.
تاسعا: الجغرافيا هنا ليست مجرد خلفية للأحداث، بل أصبحت جزءا من المعركة نفسها. فالجبال، والممرات، والأنفاق، والطرق، قد تحدد مسار الحرب بقدر ما تحدده الطائرات والصواريخ.
عاشرا: وإذا استمر التصعيد دون عودة إلى المفاوضات، فقد يصبح التركيز على عقد النقل والممرات الجبلية خيارا أكثر ترجيحا من توسيع استهداف المدن، لأن شل حركة الدولة قد يكون في الحسابات العسكرية أكثر تأثيرا من تدمير منشآت منفردة.