سلسلة إضرابات تقود نحو الشلل التام: المحامون التونسيون يصعّدون باحتجاجات حاشدة والعميد يعلن تاريخ الإضراب العام الوطني
تونس — منصة “سبق” الرقمية (عدالة وقضاء)
شهدت أروقة المحاكم التونسية اليوم الإثنين 8 جوان 2026، تصعيداً جديداً وغير مسبوق في الخطوات الاحتجاجية لقطاع المحاماة؛ حيث نفذت الفروع الجهوية لكل من سوسة، القيروان، القصرين، المنستير، والمهدية تجمعاً حاشداً وبحضور غفير في بهو المحكمة الابتدائية بسوسة 1.
وتأتي هذه الخطوة الميدانية، التي وُصفت بـ “الجولة قبل الأخيرة”، تعبيراً عن الرفض القاطع لسياسة “التجاهل الكلي” التي تنتهجها وزارة العدل إزاء المطالب المهنية والإصلاحية المرفوعة إليها، وفق ما أكده عميد الهيئة الوطنية للمحامين بتونس، الأستاذ بوبكر بالثابت، في تصريحات إعلامية واكبت التحرك.
انسداد أفق الحوار ومسار التحركات الجهوية المتصاعدة
وأوضح العميد بوبكر بالثابت أن هذه الاحتجاجات تأتي تنفيذاً صارماً لقرارات مجلس الهيئة الصادرة بتاريخ 13 ماي 2026، وذلك بعد معاينة انسداد أفق الحوار بشكل كامل مع سلطة الإشراف.
وأشار إلى أن سلك المحاماة وجّه مطالبه كتابياً إلى الوزارة في عدة مناسبات، كان أبرزها مذكرة طلبات تفصيلية رُفعت للوزارة في 23 جانفي 2026، إلا أنها لم تجد أي “آذان صاغية” أو تفاعل جدي حتى الآن.
واستعرض العميد التسلسل الزمني لهذا الحراك التصاعدي الذي شمل مختلف أقاليم البلاد:
-
18 ماي 2026: انطلاق الاحتجاجات بحمل الشارة الحمراء من قِبل كافة المحامين.
-
سلسلة الإضرابات الجهوية الأولى: شملت شللاً تاماً في محاكم تونس العاصمة، نابل، بنزرت، باجة وجندوبة والكاف (إقليم الشمال)، صفاقس، بالإضافة إلى مدنين وقابس وتطاوين (إقليم الجنوب).
-
تحرك 8 جوان 2026: تجمع فروع الوسط والساحل (سوسة، المنستير، المهدية، القيروان، والقصرين) في محكمة سوسة 1.
18 جوان: إضراب عام وطني وتجمع ضخم أمام قصر العدالة
وأعلن عميد المحامين بوبكر بالثابت أن هذه السلسلة من الاحتجاجات الإقليمية ستتوج يوم 18 جوان المقبل بإضراب عام وشامل على المستوى الوطني، سيتزامن مع تنظيم تجمع احتجاجي ضخم لكافة المحاميات والمحامين من تراب الجمهورية أمام قصر العدالة بشارع باب بنات بتونس العاصمة.
أما بخصوص الخطوات التصعيدية اللاحقة التي ستلي تاريخ 18 جوان، فقد أوضح العميد أن مجلس الهيئة بالتنسيق مع الجلسة العامة سيتوليان بدقة تقييم نتائج هذه التحركات، ووضع خارطة طريق واضحة ومحددة للمرحلة المقبلة بناءً على مدى استجابة السلطة للمطالب المعروضة.
وشدد المحامون خلال تجمعهم على أن مطالبهم تتجاوز الشق المهني الضيق لتشمل ضرورة إصلاح منظومة العدالة التونسية الهيكلية التي تعاني من الوهن والإنكار، مؤكدين أن الحوار الجدي والمسؤول هو الأساس الوحيد للبناء والتقدم لإصلاح هذا المرفق الحساس. وختم العميد بالقول إن مرفق القضاء، الذي يشترك المحامون في حمايته وضمان استقلاليته، لا يحتمل استمرار حالة التوتر الحالية، داعياً وزارة العدل إلى تقديم استجابة فعلية وإيجابية لمطالب المهنة المستحقة.
سبق صوتك .. يسبقك