ثورة الكرامة في ليبيا: 12 عاماً من التحولات الأمنية ومسارات إعادة بناء الدولة
ثورة الكرامة في ليبيا: 12 عاماً من التحولات الأمنية ومسارات إعادة بناء الدولة

ثورة الكرامة في ليبيا: 12 عاماً من التحولات الأمنية ومسارات إعادة بناء الدولة

في الذكرى الثانية عشرة لثورة الكرامة في ليبيا

بقلم المحلل السياسي الليبي ادريس احميد

 

 

في الذكرى الثانية عشرة لثورة الكرامة في ليبيا، نستحضر واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ الدولة الليبية الحديثة، حين كانت البلاد تواجه خطر الانهيار الكامل بعد أحداث فبراير 2011، وما تلاها من فوضى أمنية، وانقسام سياسي، وانتشار واسع للسلاح، وسيطرة جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة على عدد من المدن الليبية.

ومع تصاعد موجة الاغتيالات والتفجيرات، واستهداف القيادات العسكرية والأمنية والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني، خاصة في المنطقة الشرقية، تنادت أعداد من الأهالي وتوجهوا إلى منزل المشير خليفة حفتر، مطالبين إياه بالتدخل لمواجهة الإرهاب والفوضى.

وقد استجاب لهذا النداء، لتبدأ مرحلة جديدة من المواجهة، رغم محدودية الإمكانات، حيث لم يكن معه سوى نحو 200 جندي وعتاد محدود، إلا أن الإيمان والإرادة، إلى جانب دعم الأهالي، شكّلوا السند الأقوى لانطلاق عملية الكرامة في مواجهة جماعات مسلحة متشددة تمتلك عدداً كبيراً من العناصر والسلاح، إضافة إلى دعم خارجي وداخلي وصل إليها في تلك المرحلة.

وانطلقت عملية الكرامة في 16 مايو 2014، وخاضت معارك ضارية عُرفت بحروب المدن، وهي من أصعب أنواع الحروب وأكثرها تعقيدًا.

ولم يتحقق تحرير المنطقة الشرقية دفعة واحدة، بل جاء عبر مراحل ومعارك امتدت لسنوات، حيث أُعلن تحرير أجدابيا عام 2016، والسيطرة على الهلال النفطي في العام نفسه، ثم أُعلن تحرير مدينة بنغازي في 5 يوليو 2017 بعد معارك استمرت أكثر من ثلاث سنوات، وصولاً إلى استكمال تحرير مناطق أخرى عام 2018.

كما واصلت القوات المسلحة عملياتها في الجنوب الليبي، بهدف تأمين الحدود مع دول الجوار الخمس، وبسط السيطرة على مساحات واسعة في الجنوبين الغربي والشرقي، بما يشمل مناطق ذات امتداد جغرافي كبير وثروات طبيعية ونفطية ومعادن، في إطار مسار استعادة الأمن وإنهاء الفوضى تدريجيًا.
مسار التنمية والإعمار

بالتوازي مع استعادة الأمن، شهدت مدن المنطقة الشرقية، إلى جانب مناطق في الجنوب والوسط وصولاً إلى مدينة سرت، تنفيذ مشاريع إعمار وتنمية واسعة، شملت تطوير البنية التحتية، والطرق، والمطارات، إضافة إلى دعم المؤسسات التعليمية والخدمية.

المسار العسكري والسياسي

على الصعيد العسكري، تمكنت القيادة العامة من إعادة بناء مؤسسة عسكرية متكاملة الأركان في زمن قياسي، كما ساهمت في مسار توحيد المؤسسة العسكرية عبر مشاركتها في اللجنة العسكرية (5+5)، التي توصلت إلى تفاهمات مهمة في هذا الاتجاه.

كما شكّلت المناورات العسكرية “فيلتنك” في مدينة سرت خطوة مهمة في إطار تعزيز هذا المسار.
وعلى مستوى العلاقات العسكرية الدولية، تحظى القيادة العامة باهتمام وتقدير من عدد من الدول الكبرى، في ظل دورها في السيطرة على نحو 80% من مساحة البلاد، وجهودها في مكافحة الإرهاب.

سياسيًا، تحافظ القيادة العامة على علاقات وتواصل مع عدد من الدول، من خلال التشاور وتبادل وجهات النظر بشأن الأزمة الليبية وسبل حلها، وتدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة.

كما رحبت بمختلف المبادرات الدولية، بما في ذلك المبادرة الأمريكية الأخيرة للحل في ليبيا، وساندت جهود توحيد الميزانية العامة، إضافة إلى مشاركتها في مسارات الحوار السياسي عبر لجنة (4+4).

في المحصلة، تأتي الذكرى الثانية عشرة لثورة الكرامة في ظل حصيلة من التحولات التي شملت الجانبين الأمني والعسكري، وما رافقها من جهود في مسارات الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، في إطار رؤية تعتبر أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثلان مدخلاً أساسياً نحو استعادة السيادة وتوحيد البلاد.

 

عن admin

شاهد أيضاً

من قرطاج تونس إلى القلعة اربیل: رحلة روح بين ثقافات إفريقيا وآسيا

من قرطاج تونس إلى القلعة اربیل: رحلة روح بين ثقافات إفريقيا وآسيا

من قرطاج تونس إلى القلعة اربیل: رحلة روح بين ثقافات إفريقيا وآسيا بقلم : الباحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *