الوفد الرسمي للحجيج التونسيين يصل جدة وسط جدل وانتقادات بسبب “توقيت المغادرة”
تونس — منصة “سبق” الرقمية
وصل الوفد الرسمي للحجيج التونسيين إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بالمملكة العربية السعودية، قبل التوجه مباشرة إلى مكة المكرمة للإقامة ومتابعة شؤون الحجاج، وذلك تزامناً مع انطلاق الرحلات المخصصة لموسم الحج للعام الحالي 2026.
وكان في استقبال البعثة بمطار جدة كل من القائم بالأعمال بالنيابة بسفارة تونس بالرياض، والقنصل العام بالنيابة بجدة، لترتيب إجراءات التحاق الوفد بمقرات إقامة الحجيج التونسيين بالبقاع المقدسة.
وحسب بلاغ رسمي صادر عن وزارة الشؤون الدينية، يترأس البعثة التونسية وزير الشؤون الدينية، أحمد البوهالي، بصفته رئيساً للوفد ومكتب حجاج تونس.
وتضم البعثة الرسمية هذا العام تركيبة وزارية وإدارية موسعة تشمل:
-
وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ.
-
وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد.
-
وزير الشباب والرياضة، الصادق المورالي.
-
مستشاراً لدى رئيس الجمهورية.
-
رئيسة قسم بالمستشفى العسكري بتونس.
-
الرئيس المدير العام لشركة الخدمات الوطنية والإقامات.
قبيل الإقلاع من محطة الحجيج بمطار تونس قرطاج الدولي، أشرف وزير الشؤون الدينية رفقة رئيس مؤسسة “فداء” على حفل تكريم رمزي لفائدة وفد من الحجيج ينتمون لعائلات شهداء الثورة والاعتداءات الإرهابية من مختلف الأسلاك العسكرية والأمنية، مؤكداً حرص الدولة على الإحاطة بهذه الفئة وتوفير أفضل الظروف المتاحة لأداء مناسكهم. كما التقى أعضاء الوفد بالحجيج على متن الرحلة ذاتها لإبلاغهم توصيات رئيس الجمهورية بضرورة توفير الرعاية الشاملة لهم.
انتقادات واسعة لتوقيت المغادرة: ملفات حارقة تنتظر الحسم
على الجانب الآخر، أثار سفر ثلاثة وزراء سياديين (الفلاحة، والتعليم العالي، والشباب والرياضة) إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومسؤولين بارزين، موجة من الجدل والانتقادات الحادة عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية والنقابية بالبلاد.
وتركزت الانتقادات حول “حساسية التوقيت الحالية” التي تمر بها هذه القطاعات الحيوية، وتراكم الملفات الهيكلية المستعجلة التي تتطلب حضوراً مباشراً وميدانياً للمسؤولين الأوائل، وجاءت زوايا الاعتراض وفق الآتي:
1. قطاع الفلاحة: موسم الحصاد على الأبواب
اعتبر مراقبون أن مغادرة وزير الفلاحة، عز الدين بن الشيخ، تأتي في فترة بالغة الحساسية؛ حيث تفصل البلاد أيام معدودة عن انطلاق موسم حصاد الحبوب، وهو الموسم الإستراتيجي الذي تراهن عليه الدولة بقوة لتحقيق الأمن الغذائي، في ظل جملة من الإشكاليات اللوجستية والهيكلية التي يعاني منها القطاع الفلاحي وتحتاج متابعة مركزية يومية.
2. قطاع التعليم العالي: الامتحانات الختامية
تزامن غياب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، مع ذروة فترة الامتحانات الجامعية واختتام السنة الدراسية، وهي مرحلة سنوية مفصلية تشهد عادةً ضغوطاً إدارية وتنظيمية واسعة صلب الجامعات التونسية، إلى جانب ملفات دكاترة وطلبة عالقة تنتظر القرارات الوزارية.
3. قطاع الشباب والرياضة: نهاية موسم ساخن
يواجه قطاع الرياضة في تونس وتحديداً كرة القدم منعرجاً حاسماً مع الجولات الأخيرة للموسم الرياضي، والذي اتسم هذا العام بنسق تصاعدي من التوتر والتشكيك المتبادل بين مختلف الأطراف (حكاماً، لاعبين، وهياكل تسييرية)، مما يجعل غياب وزير الشباب والرياضة، الصادق المورالي، محل تساؤل حول آليات إدارة الأزمات الرياضية الراهنة.
4. وزارة الشؤون الدينية: رئاسة متكررة
أشارت بعض الآراء الناقدة إلى أن وزير الشؤون الدينية، أحمد البوهالي، كان قد ترأس الوفد الرسمي في مواسم سابقة، معتبرين أنه كان بالإمكان إسناد المهمة لإطارات عليا بالوزارة لتقليص حجم الوفد الحكومي، وتأجيل الرغبة في أداء المناسك إلى ما بعد انتهاء المهام والمسؤوليات السياسية والوطنية الملقاة على عاتقهم.
ويفتح هذا التزامن باب النقاش مجدداً صلب الشارع التونسي حول معايير ضبط تركيبات الوفود الرسمية للخارج، والموازنة بين الواجبات البروتوكولية وتسيير المرفق العام في الفترات الحساسة.
سبق صوتك .. يسبقك