من برازافيل: تونس تدعو خلال اجتماعات البنك الإفريقي للتنمية إلى شراكة منظمة وتحقيق السيادة المالية للقارة
برازافيل — منصة “سبق” الرقمية (وات)
دعت تونس، يوم الأربعاء ببرازافيل عاصمة جمهورية الكونغو، خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية ($BAD$) المنعقدة في الفترة الممتدة من 25 إلى 29 ماي 2026، إلى إرساء توجه اقتصادي جديد يقوم على شراكة منظمة وواسعة النطاق، كبديل عن التدخلات التمويلية المجزأة والمحدودة. أفاد بذلك المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط ومحافظ تونس المؤقت لدى البنك، طارق بوهلال.
وأوضح بوهلال، في تصريح خاص لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، أن هذا التوجه الإستراتيجي يهدف بالأساس إلى تسريع وثيرة إعداد وتنفيذ المشاريع التنموية بشكل فعال. وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التزاماً سياسياً واضحاً من قِبل المحافظين، إلى جانب مضاعفة البنك لجهوده، سيما على مستوى مراجعة تنظيمه الهيكلي لإنفاذ لامركزية حقيقية وأكثر مرونة وفعالية على المستوى العملياتي والميداني.
رؤية تونس لإصلاح الهيكل المالي الإفريقي
وأكد ممثل تونس لدى البنك الإفريقي للتنمية، أنه جدد خلال مشاركته في مباحثات مجلس المحافظين، استعداد تونس التام لتبني النقاط الأساسية الأربعة التي اقترحها البنك كركائز لرؤيته المستقبلية. وتستهدف هذه الركائز تمكين القارة الإفريقية من استعادة قدرتها بشكل مستدام بخصوص تمويل مشاريعها التنموية على نطاق واسع، في ظل وضع عالمي يزداد تشتتاً وتقلباً.
وأضاف بوهلال أن تونس تدعو بوضوح إلى وضع “النقطة الأساسية الثالثة” —المتعلقة باستغلال التحول الديموغرافي من أجل التنمية الاقتصادية— على رأس أولويات البنك الإفريقية. واعتبر أن هذا الخيار يمليه السياق الدولي الراهن المتميز بتسارع الابتكار التكنولوجي وتحول الأسواق، واللذين أديا إلى ظهور احتياجات جديدة ونوعية من حيث المهارات والتدريب الأكاديمي والمهني.
وفي هذا الإطار، شدد على أن الاستثمار في فئة الشباب التونسي والإفريقي يمثل الحل الأمثل عبر:
-
إطلاق برامج تدريب موجهة ومواكبة لمتطلبات العصر.
-
إحداث منظومات متكاملة لريادة الأعمال قائمة على المرافقة الشخصية.
-
تيسير آليات تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ($Pme$).
-
التدرج المدروس في التحول الرقمي والاندماج في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية، لجعل العامل الديموغرافي رافعة حقيقية للتنمية.
السيادة المالية كخيار حتمي وثلاثة ركائز للـ “الاعتماد على الذات”
وفي سياق متصل، شدد ممثل تونس على أن “السيادة المالية لإفريقيا” هي خيار لا مفر منه، حيث يؤدي تحقيقها إلى مزيد من الاستقلال المالي وتكريس مبدأ “الاعتماد على الذات” للبلدان الإفريقية.
ولتجسيد هذا التوجه على أرض الواقع، حدّدت تونس ثلاثة ركائز أساسية ومباشرة تتمثل في:
-
التوسع في استخدام الأدوات المالية والآليات الحديثة لتقاسم وتحويل المخاطر.
-
الانتقال من نمط المشاريع المنفردة والمجزأة إلى منصات استثمارية متكاملة توفر الحجم، الرؤية، والوضوح للمستثمرين.
-
تعبئة أفضل وأكثر حوكمة لرأس المال المحلي والإقليمي، إلى جانب حسن استغلال وتوظيف تحويلات الجاليات الإفريقية بالخارج، والتي ما تزال غير مستغلة بالشكل الكافي والمطلوب.
واختتم طارق بوهلال تصريحه بالتأكيد على أن البنك الإفريقي للتنمية يمتلك كافة الوسائل والقدرات الفنية والمالية اللازمة لوضع خارطة طريق واضحة المعالم صلب ما يُعرف بـ “الهيكل المالي الإفريقي الجديد لأجل التنمية”، والذي ينبغي أن يتماشى بالكامل مع الأولويات الوطنية السيادية للدول الأعضاء وأجندات التنمية الإقليمية المشتركة.
سبق صوتك .. يسبقك