تحت مظلة “كونكت”: إعادة تأسيس المجمع المهني للصناعات الإبداعية والرقمية لمواكبة تكنولوجيا المستقبل
تونس — منصة “سبق” الرقمية (وات)
تقرّر رسمياً، أمس الأربعاء 3 جوان 2026، إعادة تأسيس المجمع المهني للصناعات الإبداعية والرقمية والتموقع مجدداً تحت مظلة كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية “كونكت” (CONECT)، وذلك في خطوة إستراتيجية تهدف إلى توسيع قاعدة تمثيل هذا القطاع الحيوي وتعزيز حضوره الاقتصادي والتنظيمي على المستويين الوطني والجهوي.
وأفادت عضو المكتب التنفيذي لـ “كونكت أنترناسيونال” ومؤسسة ورئيسة المجمع المهني للصناعات الإبداعية والرقمية، السيدة سامية شلبي، في تصريح خاص لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن المجمع كان قد تأسس لأول مرة في سنة 2020، مشيرة إلى أن عملية إعادة التأسيس الحالية تتضمن تدعيم الهيكل بكفاءات وطنية جديدة مع الانفتاح الكامل على مختلف المكونات المعاصرة للصناعات الإبداعية والرقمية.
تنوع مجالات الاقتصاد الإبداعي وبناء شبكة جهوية مترابطة
وأوضحت سامية شلبي أن المجمع في ثوبه الجديد سيشمل مجالات إبداعية ورقمية متنوعة ومكملة لبعضها البعض، ومن أبرزها:
-
صناعات الجيل الجديد: ألعاب الفيديو، والرسوم المتحركة (Animation).
-
الفنون والإنتاج السمعي البصري: فنون العرض، السينما، والموسيقى.
-
الأصالة والاقتصاد الثقافي: الصناعات التقليدية المطورة، إلى جانب مختلف الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الإبداعي والثقافي الشامل.
وأضافت أن من أبرز أهداف المرحلة المقبلة هو كسر المركزية وعبر تعزيز الحضور الجهوي للمجمع؛ وذلك من خلال إحداث هياكل جهوية متخصصة تراعي الخصوصيات الثقافية والاقتصادية لكل منطقة، بما يساهم في بناء شبكة وطنية مترابطة تدعم تطوير الاستثمارات الإبداعية في مختلف أنحاء البلاد.
تحديات القطاع: تشتت المرجعيات الحكومية ونقائص التشريعات
وفيما يتعلق بأهم التحديات والعراقيل التي تواجه القطاع، لفتت رئيسة المجمع الانتباه إلى ما وصفته بـ “تشتت مرجعية الصناعات الإبداعية” بين عدة وزارات وهياكل حكومية، على غرار وزارة الشؤون الثقافية، وزارة الشباب والرياضة، وزارة تكنولوجيات الاتصال، ووزارة السياحة والصناعات التقليدية؛ مؤكدة أن هذا التشتت الإداري انعكس سلباً على آليات الحوكمة، المتابعة الميدانية، ودقة المؤشرات الإحصائية.
كما أشارت إلى وجود نقائص واضحة على المستويين التشريعي والتنظيمي، خاصة في المجالات المرتبطة بآليات الاستثمار، ريادة الأعمال، والاقتصاد الرقمي.
واعتبرت أن العديد من القوانين الحالية أضحت بالية ولم تعد تواكب إطلاقاً التحولات التكنولوجية المتسارعة ولا طبيعة الأنشطة الإبداعية الرقمية الحديثة.
تعديل تصنيف ألعاب الفيديو وجذب العملة الصعبة
ومن بين أبرز الملفات الحارقة التي يعتزم المجمع العمل عليها في الفترة القادمة، مراجعة تصنيف بعض الأنشطة الاقتصادية لدى الدوائر الرسمية، ومنها شركات تطوير ألعاب الفيديو (Gaming) التي تدرج حالياً بشكل عشوائي ضمن خدمات الإعلامية التقليدية، رغم خصوصية نشاطها الإبداعي والفني المستقل.
وأبرزت شلبي أهمية بناء مجتمع مهني متكامل يجمع مختلف الفاعلين في القطاع، مشيرة إلى أن هيكلة المجمع تقوم على إشراك المختصين والمبدعين في إدارة الملفات القطاعية كل في مجال اختصاصه، إلى جانب الاستفادة من مساهمة خبراء قانونيين وتقنيين لمرافقة القطاع في معالجة الإشكاليات التنظيمية.
واختتمت حديثها بالتركيز على الأثر الاقتصادي البالغ للصناعات الإبداعية، معتبرة أن ضعف التنسيق بين الهياكل المعنية يجعل من الصعب تقييم مساهمة القطاع بدقة في الناتج المحلي، على الرغم مما يوفره هذا المجال من فرص واعدة لتوليد العائدات المالية الضخمة بالعملة الصعبة والاستفادة القصوى من الأسواق الدولية المفتوحة.
سبق صوتك .. يسبقك