تقرير المرصد الاجتماعي التونسي لشهر ماي 2026: مؤشرات الاحتجاجات والعنف
تقرير المرصد الاجتماعي التونسي لشهر ماي 2026: مؤشرات الاحتجاجات والعنف

تقرير المرصد الاجتماعي التونسي لشهر ماي 2026: مؤشرات الاحتجاجات والعنف

تقرير المرصد الاجتماعي لشهر ماي 2026: تراجع نسبي في الاحتجاجات وتصدر لمطالب التشغيل وتغير لافت في الجهات المستهدفة

تونس — منصة “سبق” الرقمية 

أصدر المرصد الاجتماعي التونسي تقريره الدوري الخاص بشهر ماي 2026، والذي كشف عن تحولات لافتة في طبيعة وخارطة التحركات الاحتجاجية وسلوك الفاعل الاجتماعي في تونس.

ورغم تسجيل تراجع عددي في حجم الاحتجاجات مقارنة بشهر أفريل الماضي، فإن المؤشرات العامة تؤكد استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي وتوسع رقعة المطالب المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

المؤشرات الكمية والمجالية: العاصمة في الصدارة والقطاع العام يستأثر بالاحتجاجات

اتخذ النسق الاحتجاجي خلال شهر ماي 2026 منحى تراجعياً؛ حيث تم توثيق 412 تحركاً احتجاجياً مقارنة بـ 604 تحركات سجلت خلال شهر أفريل. وتوزعت هذه التحركات جغرافياً وقطاعياً على النحو التالي:

  • التوزيع الجغرافي: تصدرت ولاية تونس القائمة بـ 114 تحركاً، تلتها ولاية القيروان بـ 42 تحركاً، ثم ولايتا قفصة وصفاقس بـ 39 تحركاً لكل منهما. وسجلت مدنين 29 تحركاً، وسيدي بوزيد 16 تحركاً، والقصرين 15 تحركاً، وجندوبة 14 تحركاً. وفي المقابل، شهدت ولايات سليانة وزغوان (3 تحركات لكل منهما) ومنوبة (4 تحركات) والمهدية (5 تحركات) أدنى معدلات احتجاجية.

  • القطاع العام مقابل الخاص: استحوذ القطاع العام على النصيب الأكبر والساحق بـ 361 تحركاً احتجاجياً، مقابل أعداد محدودة جداً في القطاع الخاص، مما يعكس تركز المطالب حول المرافق والخدمات والوظائف التابعة للدولة.

  • الجهات المستهدفة والمقرات: سجل التقرير تحولاً بارزاً؛ حيث تصدرت رئاسة الحكومة واجهة المطالب بنسبة تجاوزت 80%، وسط غياب شبه تام لرئاسة الجمهورية كوجهة للمحتجين. وشكلت مقرات العمل الإطار الأساسي للتحركات بـ 163 تحركاً، تلاها الفضاء العام (الطرقات، ساحة القصبة، شارع الحبيب بورقيبة) بـ 72 تحركاً، ثم المقرات الرسمية للسيادة والوزارات بـ 52 تحركاً.

طبيعة المطالب وخارطة التحركات المهنية والسياسية والبيئية

تنوعت الدوافع المحركة للاحتجاجات صلب التقرير، وجاءت مصنفة وفق الأولوية التراكمية التالية:

  1. المطالب الاقتصادية والمهنية (57.42%): تصدرت هذه الفئة المجموع العام، وتعلقت بالحق في التشغيل، تسوية الوضعيات المهنية، الترقيات، وتطبيق الاتفاقيات العالقة وصرف المنح. وتميز الشهر بتحركات قطاعية واسعة شملت:

    • سلك المحاماة: سلسلة تحركات بالمحاكم قادتها الهيئة الوطنية للمحامين للمطالبة بإصلاح المرفق القضائي، والتي انتهت بإقرار إضراب عام بيوم 18 جوان 2026.

    • الإعلام العمومي: تحركات أعوان وصحفيي التلفزة والإذاعة التونسية لتفعيل تنقيحات النظام الأساسي.

    • الحوض المنجمي والجنوب: اعتصامات أعوان شركة البيئة والغراسة والبستنة بقفصة للمطالبة بصرف المستحقات المتأخرة قبيل عيد الأضحى، واحتجاجات عمال نزل تمغزة، وتحركات عائلة الممرضة أزهار بالرديف للمطالبة بإصلاح المرفق الصحي.

    • أصحاب الشهادات العليا: عودة التحركات الجهوية للدكاترة والمعطلين عن العمل للمطالبة بتفعيل القانون عدد 18 وإصدار أوامره الترتيبية.

  2. التحركات المدنية والسياسية (25.06%): تمحورت حول مطالب الكشف عن حقيقة اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، والتنديد بإيقاف النشطاء والمطالبة بالإفراج عن الموقوفين في قضيتي التآمر 1 و2. كما شملت تحركات للمطالبة بترحيل المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء، ومسيرات إحياء ذكرى النكبة ودعم القضية الفلسطينية وموقوفي “أسطول الصمود”.

  3. المطالب البيئية والصحية (10.71%): تركزت حول الحق في الماء الصالح للشراب والحد من انقطاعاته، وحماية قطيع الأغنام، وإيجاد حلول لمشاكل الصرف الصحي وسكبها في البحر، تجدد احتجاجات متساكني قابس لتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، إلى جانب مطالب تعديل الأسعار والولوج إلى الصحة والنقل وحرية التعبير.

أشكال الاحتجاج والقطيعة مع السلطة

اعتمد الفاعل الاجتماعي على آليات ميدانية ورقمية متعددة لإيصال صوته؛ حيث استخدم الفضاء الرقمي في 65 مناسبة عبر العرائض والبيانات وفيديوهات التنديد. أما ميدانياً، فتوزعت الأشكال كما يلي:

  • الوقفات الاحتجاجية: 151 مناسبة.

  • الاعتصامات: 81 مناسبة.

  • الإضرابات: 32 إضراباً.

  • حمل الشارة الحمراء: 27 مناسبة.

  • تعطيل النشاط: 26 مناسبة، إلى جانب 24 مسيرة سلمية والتهديد بغلق الطرقات والتوجه نحو العاصمة.

وحذر المرصد الاجتماعي من استمرار الهوة العميق بين المطالب المطروحة والاستجابات الرسمية، واصفاً التعاطي الحكومي باللامبالاة والتجاهل في عدة ملفات، أو بالالتجاء للمقاربات الأمنية والتتبعات القضائية في ملفات أخرى، مما يهدد بتعميق منسوب الاحتقان مستقبلاً.

ملف الهشاشة الاجتماعية: مؤشرات الانتحار وتنامي ظاهرة العنف

رصد التقرير أرقاماً مقلقة تتعلق بالصحة النفسية والسلوك العنيف داخل المجتمع التونسي خلال شهر ماي:

  • ظاهرة الانتحار: تم توثيق 5 حالات ومحاولات انتحار (شملت أطفالاً وشباناً وبالغين). توزعت الحالات بين ولاية المهدية (حالتان)، وحالة واحدة في كل من القيروان، سوسة، وتطاوين. ومثل الذكور الأغلبية الساحقة بـ 4 حالات مقابل حالة واحدة للإناث، وانتهت 3 حالات بالوفاة. وتنوعت الوسائل بين الشنق، الإضرام بالنار، وتناول المواد السامة.

  • رصد أعمال العنف: استمر تنامي السلوك العنيف (قتل، اغتصاب، تنكيل، براكاجات، سرقة). وأظهرت البيانات أن الذكور هم الفئة الأكثر تعرضاً للعنف بنسبة 45.83%، مقابل 22% للإناث، و31.25% لفئات مختلطة.

  • هوية المعتدين: يمثل الذكور الأغلبية الساحقة من مرتكبي العنف بنسبة تناهز 80%، مقابل 10% للإناث و10% بشكل مختلط. وحل العنف الجسدي أولاً يليه اللفظي ثم الجنسي، فيما شكلت الفضاءات العامة والمؤسسات التربوية والرياضية الحاضن الأبرز لهذه الاعتداءات.

وأرجع المرصد هذه الأرقام السلوكية إلى سياق الإحباط العام، وتراجع آليات الوساطة والحوار داخل الأسرة والمدرسة، داعياً إلى تبني مقاربات وقائية وتربوية شاملة تتجاوز الحلول الزجرية والأمنية الصرفة.

عن admin

شاهد أيضاً

تحويل حركة المرور بالطريق الوطنية 1 إثر انفجار أنبوب غاز برادس

تحويل حركة المرور بالطريق الوطنية 1 إثر انفجار أنبوب غاز برادس

تونس: وزارة التجهيز تعلن تحويل حركة المرور بالطريق الوطنية رقم 1 إثر حادث انفجار أنبوب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *